أرامكو تخطط لضمان أمن الإمدادات النفطية بمرافق تخزين عالمية
روما – تدرس شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط إن توسيع مرافق التخزين حول العالم بعد أن تعطلت إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز بسبب الصراع بالشرق الأوسط الذي أثر على العالم بأكمله واعتبره ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة الشركة "كارثة حقيقية"، وذلك ضمن استراتيجية لحماية الصادرات وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق حتى في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.
وقال الرميان الذي يشغل أيضا منصب محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي في قمة "الأولوية -أوروبا 2026" المنعقدة في روما، أن "أرامكو لديها مرافق تخزين في أنحاء العالم، خاصة في آسيا وكوريا الجنوبية واليابان، ونفكر بجدية في توسيع طاقات التخزين لدينا عبر إنشاء مرافق أكبر في مختلف الأسواق العالمية".
وتوفر مرافق التخزين الخارجية مزايا استراتيجية كبيرة لأرامكو، إذ تتيح للشركة الاحتفاظ بكميات من النفط الخام والمنتجات البترولية بالقرب من الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، ما يسمح بمواصلة تلبية احتياجات العملاء حتى في حال تعرض طرق الإمداد التقليدية لأي اضطرابات مؤقتة. كما تسهم هذه المنشآت في تقليص فترات التسليم وتعزيز مرونة سلاسل التوريد.
وأشار الرميان إلى أنه رغم ذلك تمثل اللوائح التنظيمية في السوق الأوروبية التحدي الرئيسي أمام الاستثمارات، مضيفا "التحديات التنظيمية تضر حقا بالمستثمرين، مثل أرامكو وسابك وصندوق الاستثمارات العامة، ليس فقط فيما يتعلق بزيادة استثماراتهم، بل أيضا الحفاظ على استثماراتهم في أوروبا". وتابع "تدرس الجهات التنظيمية وصانعو السياسات في أوروبا هذه المسألة. ونأمل في حلول أفضل".
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل تزايد المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة. فكلما ارتفعت حدة التوترات السياسية أو العسكرية في مناطق الإنتاج والعبور، تزداد حاجة الشركات الكبرى إلى بناء شبكات تخزين واسعة تمكنها من مواجهة الأزمات وتجنب التأثيرات المباشرة على صادراتها. ومن خلال توزيع المخزونات في مواقع متعددة حول العالم، تستطيع أرامكو تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد أو منطقة جغرافية محددة.
كما أن تعزيز قدرات التخزين يمنح السعودية أداة إضافية للحفاظ على موثوقيتها كمورد رئيسي للطاقة، وهو عامل بالغ الأهمية في ظل المنافسة المتزايدة بين المنتجين العالميين. فالقدرة على الوفاء بالعقود وتوفير الإمدادات في مختلف الظروف تعزز ثقة المستوردين وتدعم العلاقات طويلة الأمد مع العملاء الرئيسيين.
وتمكنت أرامكو من الحفاظ على استمرار 99% من عملياتها خلال الأزمة واستطاعت إعادة تشغيل المنشآت التي تعرضت لهجمات صاروخية في وقت قياسي، بحسب الرميان الذي لفت أيضا إلى أن هناك تحديات تنظيمية تعرقل استثمارات أرامكو وسابك وصندوق الاستثمارات العامة في أوروبا لكن الأمر الإيجابي أن صناع السياسات يدركون هذه التحديات ويعملون على معالجتها، آملاً أن يتم التوصل إلى حلول أفضل.
وتنظم مؤسسة "مبادرة مستقبل الاستثمار" السعودية غير الربحية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، القمة السنوية الرائدة في الرياض، المعروفة لدى البعض باسم "دافوس الصحراء"، والتي تجمع قادة العالم ومصرفيين ورؤساء شركات.
واستثمر صندوق الاستثمارات العامة 98 مليار يورو (112.86 مليار دولار) في أنحاء أوروبا وبريطانيا بين عامي 2017 و2025، في حين ضخت شركة أرامكو حوالي 80 مليار يورو مع الموردين الأوروبيين.