واشنطن تضغط على إسرائيل لاحتواء التصعيد في لبنان

رسائل أميركية تدعو إسرائيل إلى ضبط العمليات العسكرية في لبنان وسط مخاوف من تأثير التوتر الميداني على محادثات سويسرا.

القدس المحتلة - كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، عن ضغوط أميركية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية لخفض مستوى التصعيد العسكري في لبنان، في ظل استعدادات لانطلاق جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، والتي يُنظر إليها على أنها محطة مهمة في مسار التفاهمات الأخيرة بين الجانبين.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن واشنطن وجهت رسالة واضحة إلى تل أبيب شددت فيها على ضرورة تجنب أي خطوات عسكرية قد تؤدي إلى تقويض المفاوضات المرتقبة مع طهران، مؤكدة في الوقت ذاته حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكن ضمن إطار من التنسيق المسبق مع الإدارة الأميركية.

وبحسب القناة، فإن الرسالة الأميركية تضمنت تحذيراً من أن أي هجمات واسعة النطاق أو عمليات قد تؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة في لبنان من شأنها أن تهدد فرص نجاح المحادثات، التي تسعى واشنطن إلى استثمارها لإرساء تفاهمات أوسع مع إيران بشأن ملفات إقليمية وأمنية معقدة.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي أكد أن المفاوضات مع إيران قد تبدأ اعتباراً من الأحد، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ماضية في هذا المسار رغم وجود تباينات في المواقف داخل الأوساط الإسرائيلية، مضيفا أن موقف الرئيس دونالد ترامب من المفاوضات "واضح وثابت"، في إشارة إلى التزام واشنطن بمواصلة الجهود الدبلوماسية.

وفي مؤشر على الاستجابة للضغوط الأميركية، أفادت القناة بأن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بتقليص عملياته العسكرية في لبنان بشكل ملحوظ، بحيث يقتصر استخدام القوة على الحالات التي تعتبرها المؤسسة العسكرية تهديداً مباشراً وفورياً، مع الإبقاء على القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية في مواقعها الحالية.

ورغم هذه التوجيهات، شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً خلال الساعات الماضية. ووفق معطيات أوردتها وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات الهجمات على مناطق مختلفة في لبنان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت استمرت فيه حالة التوتر على طول الحدود الجنوبية.

وجاء هذا التصعيد بعد يومين من تبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث أعلنت إسرائيل تنفيذ غارات استهدفت مواقع تابعة للحزب في جنوب لبنان، رداً على إطلاق صواريخ باتجاه قواتها المنتشرة في المنطقة.

في المقابل، اتهم حزب الله إسرائيل بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار، معتبراً أن تل أبيب تستخدم مبررات غير صحيحة لتبرير عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة.

ونقلت القناة الإسرائيلية عن مسؤول حكومي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شدد على استمرار بقاء القوات الإسرائيلية في ما تسميه تل أبيب "الحزام الأمني" جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورات الأمنية ذلك، مؤكداً إصدار تعليمات للجيش بالرد بقوة على أي هجمات تستهدف قواته.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران مؤخراً، والذي ينص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية. ويعد الحفاظ على الاستقرار في لبنان أحد الاختبارات الرئيسية لنجاح هذا التفاهم، خاصة مع اقتراب انطلاق المحادثات المرتقبة في سويسرا، التي يأمل الطرفان أن تمهد لاتفاقات أوسع بشأن القضايا العالقة بينهما.