تهديدات تُربك محادثات سويسرا في يومها الأول

الوفد الإيراني رفض الظهور في بث مباشر أو التقاط صور مشتركة مع فريق التفاوض الأميركي.

برن - غادر الوفد الإيراني المشارك في المحادثات مع الولايات المتحدة في سويسرا اليوم الأحد، مكان انعقاد المفاوضات عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربات جديدة لإيران، في تطور يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي الرامي إلى احتواء التوتر بين الجانبين.

ولم يتضح بعد ما إذا كان تعليق الوفد الإيراني مشاركته سيستمر لفترة طويلة، أم أن الاتصالات الجارية ستفضي إلى استئناف المباحثات خلال الساعات المقبلة، فيما أكد مصدر إيراني أن المحادثات "توقفت مؤقتا ولم تنته"، ما يترك الباب مفتوحا أمام استكمالها في وقت لاحق.

وكانت مصادر مطلعة قد أفادت بأن الجولة الأولى اتسمت بطابع "تقني واستكشافي"، وركزت على ملفات حساسة تتعلق بتخفيف العقوبات الأميركية والأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب بحث آليات بناء الثقة بين الطرفين.

ونقلت المصادر عن عضو في فريق التفاوض الإيراني قوله إنه "تم إنجاز مسودة بشأن الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، ومن المتوقع إصدار هذه الإعفاءات قريبا"، في إشارة إلى إحراز تقدم أولي في أحد أكثر الملفات تعقيدا.

وبحسب المعطيات ذاتها، فقد اتفق الجانبان على مواصلة المشاورات بشأن عقد جولة ثانية، بعد إجراء مراجعات داخلية، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من القضايا الأساسية.

وأكدت المصادر أن الجولة الأولى لم تسفر عن نتائج حاسمة، لكنها وُصفت بأنها "إيجابية من حيث الشكل" و"خالية من التصعيد"، الأمر الذي قد يهيئ الأرضية لاستمرار الحوار خلال المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الوفد الإيراني رفض المشاركة في أي بث مباشر أو التقاط صور مشتركة مع الوفد الأميركي، رغم الترتيبات التي أعدها المنظمون لإجراء مصافحة رمزية وصورة جماعية قبل انطلاق الاجتماع.

وأوضحت الوكالة أن رئيس الوفد الإيراني وأعضاءه اعترضوا على تلك الإجراءات البروتوكولية، وأبلغوا المنظمين رفضهم الظهور إلى جانب الوفد الأميركي، ما أدى إلى إلغاء البث المباشر وجلسة التصوير، قبل انتقال الوفدين إلى قاعة المفاوضات.

وأضافت أن الجانب الأميركي طلب مهلة قصيرة لإخراج الصحفيين من القاعة، فيما جرت مراسم التصوير الخاصة بالاجتماع من دون مشاركة الفريق الإيراني.

وكانت المحادثات قد انطلقت في وقت سابق من الأحد في منتجع بورغنشتوك السويسري، في إطار "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي تهدف إلى وضع أسس لتسوية دائمة تنهي المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وتحد من احتمالات اندلاع جولة جديدة من التصعيد في المنطقة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة إشعال الحرب مع إيران، إذ قال في منشور إن على طهران أن "توقف فورا وكلاءها الذين تدعمهم في لبنان عن إثارة المشكلات"، محذرا من أن الولايات المتحدة "ستضربهم بقوة مرة أخرى، كما فعلت الأسبوع الماضي، بل وبقوة أكبر".

ويأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت تراهن فيه أطراف إقليمية ودولية على نجاح المسار التفاوضي في سويسرا، باعتباره فرصة نادرة لإحياء التفاهمات بين واشنطن وطهران وخفض منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات غير مسبوقة بين إيران وإسرائيل وتداعيات أمنية امتدت إلى عدد من دول المنطقة.