روبيو في مهمة لطمأنة الشركاء الخليجيين بشأن الاتفاق مع إيران
أبوظبي - يواجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مهمة شائكة هذا الأسبوع تتمثل في الترويج للاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع إيران أنه لن يتعارض مع مصالح دول الخليج العربية التي تخشى أن تؤدي التنازلات المفرطة إلى تعزيز قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفقات النفط في المنطقة.
وسيجتمع روبيو مع قادة في الإمارات الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى الكويت والبحرين، حيث سيلتقي بمسؤولين من مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم أيضا السعودية وقطر وعمان. ويتركز الخلاف على عناصر في مسودة الاتفاق مثل عدم فرض أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية وصندوق إعادة إعمار مقترح قيمته 300 مليار دولار وبنود قد توسع نفوذ طهران الإقليمي وسيطرتها على ممرات شحن النفط المهمة.
والدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي حلفاء استراتيجيون للولايات المتحدة، وقدمت إلى حد ما دعما لوجستيا لواشنطن خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل أربعة أشهر. ويبدي قادة بعض هذه الدول، في أحاديث خاصة، شعورا بخيبة أمل ودهشة إزاء اتفاق مؤقت قد يفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، التي يعدها معظم دول مجلس التعاون الخليجي السنية عدوها الرئيسي.
توقعات بأن إيران ستنفق حزمة إعادة الإعمار البالغة 300 مليار دولار على تعزيز قدراتها العسكرية.
وتحظى آراء هذه الدول بأهمية كبيرة لدى صانعي السياسة في الولايات المتحدة. وتستضيف كل من الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين قواعد عسكرية أميركية تشكل بدورها العمود الفقري للبنية الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط. وإذا ما أعاد أي من هذه الدول النظر في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، حتى لو على نحو غير مباشر، فقد يكون لذلك تأثير كبير على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة.
وبالنسبة لروبيو نفسه، تتطلب هذه الرحلة تحقيق توازن دقيق. ففي حين يتعين عليه طمأنة الحلفاء في المنطقة، يجب عليه أن يفعل ذلك دون أن يبدو أنه ينتقد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يزال الرئيس دونالد ترامب، الذي وقع الاتفاق الأسبوع الماضي، مؤيدا له بقوة على الرغم من انتقادات بعض الجمهوريين في الكونغرس الذين اتهموا الإدارة بالاستسلام لطهران.
وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية الاثنين إعفاء واسع النطاق من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني مدته 60 يوما، مما يشير إلى أن واشنطن جادة في المضي قدما في تنفيذ العناصر الرئيسية للاتفاق المبدئي.
وقال آندرو بيك، النائب السابق لمساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران والذي عمل في مجلس الأمن القومي خلال فترتي رئاسة ترامب، إن روبيو يمكنه طمأنة أي حلفاء قلقين بالإشارة إلى تاريخ ترامب في التعامل بصرامة مع الجمهورية الإسلامية.
وأضاف بيك، الذي يعمل حاليا في مؤسسة "المجلس الأطلسي" للأبحاث "أعتقد أن بوسعه ببساطة تذكيرهم بأن الرئيس اتبع سياسات متشددة للغاية تجاه إيران، وإذا فشلت مذكرة التفاهم، فلن يتردد في العودة إلى قصفهم". وجدد ترامب هذا التهديد على ما يبدو، إذ قال لصحفيين الاثنين "إذا لم تلتزم إيران باتفاقها، أو إذا لم تتصرف على نحو لائق، فسأفعل ما يجب علي فعله".
وكان قادة من جميع دول مجلس التعاون الخليجي الذين سيستضيفون روبيو أو سيحضرون محادثات هذا الأسبوع قد ضغطوا علنا على الأقل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي قبل اندلاع الحرب في فبراير/ شباط. وضغط معظمهم أيضا من أجل إيجاد مخرج دبلوماسي خلال الصراع، حتى في الوقت الذي كانوا فيه يسهلون عمليا الجهود الحربية الأميركية.
ومع ذلك، يقول محللون ودبلوماسيون إن بنودا محددة في مذكرة التفاهم صدمت المسؤولين الإقليميين.
ويتعلق أحد هذه المخاوف بالصواريخ الباليستية. فخلال الحرب، كانت إدارة ترامب تقول إن تدمير قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية يمثل هدفا أساسيا. وكان هذا الهدف يتوافق مع مصالح دول الخليج السنية، إذ إن جميعها يقع ضمن نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ومع ذلك، لا تشير مذكرة التفاهم إلى الصواريخ الإيرانية على الإطلاق، وقال ترامب نفسه في الأيام القليلة الماضية إن حرمان طهران من هذه الأسلحة سيكون "ظلما".
وتقضي مذكرة التفاهم أيضا بإنشاء صندوق لإعادة الإعمار قيمته 300 مليار دولار لصالح طهران، وهو ما يخشى جيرانها الإقليميون أن يسمح للجمهورية الإسلامية بتعزيز قدراتها العسكرية، مع زيادة الدعم للجماعات الإقليمية الحليفة لها التي قد تزعزع استقرار حكومات في أنحاء المنطقة.
والاتفاق، بصيغته الحالية، يقر أيضا على ما يبدو بأن إيران قد تلعب دورا رئيسيا في السيطرة على مضيق هرمز في المستقبل، وهو ما يمثل مصدر قلق كبيرا للكويت وقطر والسعودية، التي تعتمد على المضيق في تصدير النفط والغاز.
وبشكل أعم، بدأ المسؤولون الأميركيون يتحدثون عن إعادة ضبط أوسع للعلاقات مع طهران، وهو تحول محتمل يتخوف منه معظم دول مجلس التعاون الخليجي. وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث "تحول جذري" في علاقتها مع طهران.
وكتب الكاتب والصحفي السعودي المخضرم عبدالرحمن الراشد في صحيفة عرب نيوز السعودية اليومية التي تصدر باللغة الإنكليزية الأسبوع الماضي "يعيد الاتفاق تأهيل نظام طهران بوصفه قوة إقليمية". وأضاف "من المرجح أن توجه طهران معظم الأموال التي ستحصل عليها في الأسابيع المقبلة نحو تعزيز موقفها العسكري في المقام الأول، وليس لدعم الظروف المعيشية أو الاقتصاد الإيراني".