أزمة الحريديم تُنقذ الأسرى الفلسطينيين من تمرير قانون الإعدام

الائتلاف الحاكم يسحب جميع تشريعاته المقترحة من جدول أعمال الكنيست بعد فشله مجدداً في الحصول على الأغلبية دون دعم أحزاب اليهود المتدينين.

القدس - اضطرت الحكومة الإسرائيلية اليوم الأربعاء إلى سحب جميع مشاريع القوانين التي تدعمها من التصويت في البرلمان "الكنيست'، أبرزها مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد فشلها في تأمين أغلبية برلمانية لتمريرها، فيما يأتي هذا التراجع وسط تصاعد الخلافات الحادة مع الأحزاب الدينية المتشددة، مما يعكس توتراً داخلياً متزايداً يهدد استقرار الائتلاف الحاكم.

وكان من المقرر أن يصوت "الكنيست" بقراءة أولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي قدمه حزب "القوة اليهودية" برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. إلا أن الائتلاف الحكومي سحب المبادرة إلى جانب بقية التشريعات التي يدعمها.

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الائتلاف الحاكم سحب جميع تشريعاته المقترحة من جدول أعمال الكنيست بعد فشله مجدداً في الحصول على الأغلبية دون دعم أحزاب اليهود المتدينين "الحريديم"، ما يعكس توتراً داخلياً متزايداً داخل حكومة نتنياهو.

وسيؤدي هذا التراجع إلى تأجيل مشروع القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، وهو القانون الذي دافع عنه بن غفير مراراً، وكانت لجنة الأمن القومي بالكنيست قد وافقت على طرحه للقراءة الأولى في وقت سابق من هذا الأسبوع.

خلافات التجنيد.. شرارة الأزمة

وخلال الأشهر الماضية، أعلنت الأحزاب الدينية قرارها عدم التصويت لصالح مشاريع قوانين تقدمها الحكومة، وذلك لإخفاق الأخيرة في تمرير مشروع قانون التجنيد الذي يمنح المتدينين إعفاءات من الخدمة العسكرية.

وتشهد إسرائيل خلافات واسعة بشأن تجنيد المتدينين اليهود "الحريديم"، فيما يواصل هؤلاء احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) في 25 يونيو/حزيران 2024، إلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.

ويشكل "الحريديم" نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديداً لهويتهم الدينية.

وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي "الحريديم" من التجنيد، استجابة لمطالب حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه" اللذين انسحبا في وقت سابق من العام الجاري من الحكومة، لكنهما يستعدان للعودة فور إقرار قانون يلبي مطالبهما.

محتوى قانون الإعدام ووضع الأسرى

وينص مشروع القانون على "إيقاع عقوبة الموت بحق كل شخص يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل".

ويتطلب تحويل أي مشروع قانون في الكنيست إلى قانون نافذ التصديق عليه في ثلاث قراءات برلمانية. ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.