أكشن باهت وكوميديا مُفتعلة تكرر تجربة 'البعبع' في 'الشاطر'

الفنان أمير كرارة يواصل النهج المألوف، مقدما عملاً يفتقد للابتكار والتجديد.

تدور أحداث فيلم "الشاطر" حول دوبلير يجد نفسه وسط ورطة معقدة بعد أن يظن أن عصابة خطفت شقيقه، فيبدأ رحلة مطاردات وأحداث متلاحقة تقوده إلى اكتشاف أن القضية تتعلق بفلاشة غامضة، تتنافس عليها عصابات محلية ومافيا دولية، وهذا المحور البسيط يتحول إلى سلسلة من المشاهد الموزعة بين الأكشن والكوميديا، مع محاولات متقطعة لإضفاء طابع المغامرة.

الفيلم من بطولة أمير كرارة، هنا الزاهد، محمد عبدالرحمن، مصطفى غريب، شيرين رضا، معتز التوني، ويشارك كضيوف شرف أحمد مكي ومحمد القس، وإخراج أحمد الجندي، الذي سبق له تقديم أعمال كوميدية بارزة مثل الحرب العالمية الثالثة و"ولا تراجع ولا استسلام" و"الكبير أوي".

يبدأ الفيلم بتقديم وعد للجمهور بمزيج متوازن من الأكشن والكوميديا، إلا أن الإيقاع يتضح منذ البداية بأنه يسير في خط مكرر، إذ لا تحمل المشاهد الأولى أي تصعيد درامي أو تمهيد عاطفي للشخصية الرئيسية، وهذا يجعل المشاهد غير مندمج مع رحلته.

ويقدم أمير كرارة أداءً يعتمد على النمط الذي تبناه في أعماله الأخيرة؛ شخصية البطل القوي الذي يمزج بين الجدية والسخرية، دون ملامح نفسية واضحة أو دوافع إنسانية مقنعة، إذ يكتفي بالركض، القتال، وإلقاء الإفيهات، في دورة ثابتة لا تمنح الشخصية أي تطور.

ويعتمد السيناريو على كوميديا مباشرة تُفرض على الأحداث، إذ تُلقى النكات في توقيتات مدروسة زمنيًا لا دراميًا، ليجعل الضحك ضعيفًا أو غير حاضر، كما تغيب الكوميديا الموقفية، وتتحول المشاهد الكوميدية إلى فواصل مستقلة لا تنسجم مع البناء العام للقصة.

ويفقد الإخراج حيوية أحمد الجندي المعهودة، إذ يكتفي بترتيب اللقطات وتنظيم المشاهد دون تقديم ابتكارات بصرية أو تنويع في زوايا الكاميرا، فتغيب الحركة الديناميكية التي يمكنها رفع مستوى الأكشن، ويظهر ذلك بوضوح في مشاهد المطاردات التي تبدو أشبه بعروض ترفيهية مصورة، بينما يستخدم العمل أسلوب التكديس النجومي، عبر إشراك أسماء لامعة في أدوار قصيرة أو بلا تأثير واضح في القصة، إذ تظهر شيرين رضا وأحمد مكي في مشاهد تبدو شكلية، وتظهر أكثر كزينة على الملصق الدعائي، دون أن يحمل وجودهم إضافة حقيقية للحبكة أو الشخصيات.

ويبني الفيلم أحداثه على محور ضعيف يتمثل في فلاشة غامضة، دون تقديم أي تفاصيل حول محتواها أو قيمتها، وهو ما يفقد الصراع الداخلي قوة الدفع، عندما تدور  متتاليات المشاهد حول مطاردات ومواجهات، لكن غياب سبب مقنع يجعل التوتر الدرامي هشًا، لأن السيناريو يضيف عناصر العصابات التركية والمافيا الدولية في منتصف الأحداث، ويجعل كل الشخصيات الأجنبية تتحدث باللهجة المصرية بطلاقة، بما في ذلك الحراس وأفراد العصابات، فيتحول هذا التناقض إلى عنصر كوميدي غير مقصود، ويفقد المشاهد القدرة على أخذ الأحداث بجدية.

ويكرر الفيلم ملامح "البعبع" في البناء العام، أي بطل جامد، شخصية كوميدية مساندة، إفيهات قصيرة، أكشن محدود، وقصة بسيطة، مع تغييرات طفيفة في الممثلين، وهذا التكرار يجعل العمل يفتقد المفاجأة ويضعه في خانة النسخ المكررة بدل التجديد، إذ يفشل الفيلم في تقديم مشاهد أكشن مثيرة بحق، فتأتي المعارك والمطاردات بترتيب تقليدي، دون استخدام زوايا تصوير جريئة أو مونتاج سريع يرفع مستوى التشويق، فتبرز المعارك وكأنها مصممة في مسرح مغلق، لا في عالم مفتوح يفرض واقعية الحركة.

ويغيب عن تكوين اللقطات التدرج الدرامي الذي يدفع الأحداث إلى ذروة حقيقية، فالمشاهد تسير في مستوى واحد منذ البداية حتى النهاية، مع اعتماد متكرر على الإفيه لتعويض غياب التصعيد، فيخرج المشاهد من القاعة وهو يشعر أنه شاهد مزيجًا من الأفكار المستعملة، مع بعض اللحظات التي تثير الضحك بسبب المبالغة أو الغرابة، لا بسبب جودة الكتابة أو دقة التنفيذ.

وفيلم "الشاطر" يقدم مثالًا واضحًا على أزمة التكرار في السينما التجارية المعتمدة على الأكشن الكوميدي، وغياب الابتكار في القصة، والاكتفاء بالوصفة المضمونة، وتوظيف النجوم كعناصر تزيينية، كلها عوامل جعلت العمل يفتقد الروح، ويترك الجمهور أمام تجربة باهتة لا تعلق في الذاكرة.