إدارة الشرع تُوفّر ذرائع لتدخل تركي بعد أزمة السويداء
أنقرة - طلبت دمشق دعما رسميا من أنقرة لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، فيما يبدو أن إدارة الشرع توفر ذرائع لتدخل تركي بعد أزمة السويداء.
وينتظر أن تمهد هذه الخطوة الطريق لتركيا لترسيخ نفوذها في سوريا من بوابة التعاون الأمني والعسكري. وأوضحت مصادر في وزارة الدفاع التركية عقب إحاطة صحفية لمتحدث الوزارة زكي أق تورك، أن بلاده تواصل جهودها من أجل تقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني لتعزيز القدرات الدفاعية لسوريا استجابة لطلب من حكومة دمشق.
ويشير هذا التطور إلى إمكانية إقامة شراكة استراتيجية جديدة بين أنقرة ودمشق، ترتكز على التعاون الدفاعي، في وقت يُثير التقارب بين البلدين قلقاً لدى بعض القوى الإقليمية والدولية، وعلى رأسها إسرائيل التي تخشى من تنامي النفوذ التركي على الساحة السورية.
وتسعى تركيا إلى ملء الفراغ الذي تركته روسيا وإيران، اللتان كانتا الحليفيتن التاريخيتين للحكومة السورية، من خلال تقديم الدعم العسكري والدخول في مشاريع إعادة الإعمار، كما تقدم أنقرة نفسها كلاعب رئيسي في سوريا الجديدة، مما يمنحها نفوذاً سياسياً واقتصادياً.
وفيما يتعلق بالاشتباكات بمحافظة السويداء جنوبي سوريا والعدوان الإسرائيلي على دمشق، أشارت المصادر إلى أن الهجمات الإسرائيلية المكثفة في الآونة الأخيرة أدت إلى زيادة التوترات بين المجتمع الدرزي وحكومة دمشق، وخاصة في المحافظة التي تشكل معقل الدروز.
وأكدت المصادر أن تركيا متمسكة بموقفها "الثابت" في حماية وحدة الأراضي السورية وضمان الاستقرار ومكافحة التنظيمات الإرهابية، مضيفة "تعمل وزارة الدفاع التركية بتعاون وثيق مع الحكومة السورية الجديدة، التي طلبت دعمًا رسميًا من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية، وخاصةً داعش".
وتابعت "يتمثل الهدف الرئيسي لأنقرة في دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، وقيادة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة".
ومنذ مساء الأحد، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت 426 قتيلا، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وضمن مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، أحدثها السبت.
ولم تصمد الاتفاقات الثلاثة السابقة طويلا، إذ تجددت الاشتباكات إثر قيام مجموعة تابعة لحكمت الهجري، أحد زعماء الدروز، بتهجير عدد من أبناء عشائر البدو من السنة وارتكاب انتهاكات بحقهم.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بنظام الرئيس بشار الأسد بعد 24 عاما في الحكم.
وبشأن اندماج قوات سوريا الديمقراطية المعروف باسم "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، قالت المصادر "كوزارة الدفاع فإننا أكدنا مراراً وتكراراً أن حماية وحدة أراضي سوريا وحقوقها السيادية أمر لا غنى عنه لاستقرار بلدنا والمنطقة".
وأضافت "إن رؤية التأثير الفوري للقضايا التي تم الاتفاق عليها بين الحكومة السورية وتنظيم قسد في 10 مارس/آذار على الأرض من شأنه أن يساهم في الاستقرار".
وأردفت "على هذه القوات أن تثبت بشكل ملموس التزامها بالاتفاق الذي توصلت إليه مع حكومة دمشق. وتتم متابعة التطورات في هذا الشأن عن كثب مع مؤسساتنا المعنية".
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" فرهاد عبدي شاهين وقعا اتفاقا ينص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السورية مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة وضمان حقوقه المواطنية والدستورية.
وتهدف تركيا إلى تأمين حدودها بشكل كامل ومنع أي تهديدات محتملة كما أنها تعتبر أن استعادة الاستقرار في سوريا سيسهل عودة ملايين اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها، وهو أمر يحظى بأهمية سياسية داخلية كبيرة.
وهناك حديث عن إمكانية إنشاء قواعد دفاع جوي تركية في سوريا، وهو ما سيمنح أنقرة سيطرة جزئية على المجال الجوي السوري ويقيد تحركات القوى الأخرى، بما في ذلك إسرائيل.
كما تسعى تركيا إلى تشكيل تحالفات أمنية إقليمية تضم سوريا والعراق والأردن لمكافحة الإرهاب، مما يعزز دورها القيادي في المنطقة.