اغتيال قيادي بارز في 'سرايا السلام' يوقظ توترا كامنا مع 'العصائب'

الأجهزة الأمنية في ميسان تفرض حظراً شاملاً للتجوال في العمارة، بينما انتشرت قوات الجيش والشرطة بكثافة في محيط المقرات الحزبية والحكومية خشية تعرضها لهجمات انتقامية.

بغداد - عاشت مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، فجر اليوم السبت، حالة من التوتر الأمني، بعد أن أطلقت عملية اغتيال قيادي بارز في "سرايا السلام"، الجناح العسكري للتيار الوطني الشيعي، الصدري سابقا، شرارة غضب هددت بانفجار الموقف بين كبرى الفصائل الشيعية في المحافظة.

وبدأت الأحداث مساء الجمعة، عندما فتح مسلحون مجهولون نيران أسلحتهم في منطقة حي المعلمين وسط العمارة على القيادي في التيار الشيعي حسين العلاق، المعروف بلقب "الدعلج". وأدت العملية التي وُصفت بأنها "احترافية" إلى مقتله على الفور، لتغرق المدينة بعدها في أجواء مشحونة.

وتشير السجلات الأمنية إلى أن "الدعلج" ليس مجرد قيادي ميداني، بل هو شخصية مثيرة للجدل ومطلوبة للقضاء بعدة تهم، أبرزها الضلوع في مقتل القيادي في حركة "عصائب أهل الحق"، وسام العلياوي، وشقيقه عام 2019، وهي الحادثة التي شكلت جرحاً غائراً في العلاقة بين الطرفين.

ردود فعل غاضبة وحرق مكاتب

ولم يتأخر رد فعل أنصار التيار الصدري؛ فمع ساعات الفجر الأولى، أقدمت عناصر من "سرايا السلام" على حرق مكتب رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير، في تعبير احتجاجي غاضب. وشهدت شوارع المدينة إطلاق رصاص مكثف في الهواء كاستعراض للقوة، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى اشتباكات مباشرة مع عناصر "عصائب أهل الحق".

ورغم الضجيج، أكدت مصادر أمنية أن الوضع لم يتطور إلى مواجهة مسلحة مباشرة بين الفصيلين، حيث اقتصرت التحركات على الانتشار الكثيف وإطلاق النار التحذيري.

وفي محاولة لاحتواء الموقف ومنع تمدد الفوضى، فرضت الأجهزة الأمنية في ميسان حظراً شاملاً للتجوال في العمارة، وأغلقت الطرق الرئيسية الرابطة بين الأحياء الحيوية. وانتشرت قوات الجيش والشرطة بكثافة في محيط المقرات الحزبية والحكومية خشية تعرضها لهجمات انتقامية.

جذور الصراع

ويرى مراقبون أن ما يحدث في ميسان اليوم هو امتداد لسلسلة من تصفية الحسابات القديمة. ومثل مقتل وسام العلياوي، مدير مكتب العصائب في ميسان، نقطة تحول دموية؛ حيث تتهم العصائب عناصر من التيار الصدري باستهدافه داخل سيارة إسعاف بدم بارد. ومنذ ذلك الحين، تعيش المحافظة حالة من "الثأر النائم" الذي يستيقظ مع كل عملية اغتيال أو استهداف متبادل.

ويضع هذا التوتر الحكومة المركزية أمام اختبار صعب في محافظة ميسان التي تُعد تاريخياً "ساحة لتصفية الحسابات" بين الفصائل. وتتجه الأنظار الآن نحو موقف النجف والحنانة، وسط تساؤلات عن قدرة القوات الأمنية على اعتقال الجناة وتطبيق القانون على الجميع لتجنب "قانون الثأر"؟

وتظل مدينة العمارة في حالة "هدوء حذر" يخرقه انتشار السلاح المنفلت، بانتظار نتائج الوساطات السياسية أو ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تحركات ميدانية، في ظل خشية شعبية من أن تتحول المحافظة إلى ساحة صراع مفتوحة بين "الإخوة الأعداء".