الإمارات تدعو اليمنيين للحوار وتغليب الحكمة على التصعيد
أبوظبي - رحب المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن السبت بدعوة إلى الحوار أطلقتها السعودية، بينما أكدت دولة الإمارات أن التهدئة والحوار يمثلان السبيل الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة، وترسيخ الأمن والاستقرار.
وقال المجلس الانتقالي في بيان إن المبادرة السعودية تمثل "فرصة حقيقية لحوار جاد يحمي مستقبل الجنوب ويصون أمنه واستقراره ويضمن تحقيق تطلعات شعب الجنوب".
وعبرت الإمارات السبت عن قلقها البالغ إزاء التطورات المتسارعة في اليمن، في أعقاب التصعيد الذي شهدته محافظة حضرموت شرقي البلاد، مؤكدة أن التهدئة والحوار يمثلان السبيل الأمثل لتجاوز التحديات الراهنة، وترسيخ الأمن والاستقرار.
ويأتي بيان وزارة الخارجية الإماراتية ليعكس موقفًا ثابتًا انتهجته أبوظبي في تعاملها مع الأزمات الإقليمية، يقوم على تقديم الحكمة والعقلانية على منطق التصعيد والمواجهة، والدفع باتجاه حلول سياسية مستدامة تحمي الدول وشعوبها من الانزلاق إلى دوامات صراع مفتوح.
وشددت الإمارات، في أول تعليق رسمي لها على أحداث حضرموت، على ضرورة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار، ومعالجة الخلافات بين الأشقاء اليمنيين عبر التفاهم والتوافق، بعيدا عن أي خطوات من شأنها تعقيد المشهد أو تهديد الاستقرار الهش في البلاد.
وكانت محافظة حضرموت قد شهدت، منذ الجمعة، مواجهات بين قوات تابعة للحكومة اليمنية وقوات موالية لها من جهة، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى، قبل أن يعلن المجلس لاحقًا انطلاق مرحلة انتقالية مدتها سنتان، تفضي إلى استفتاء على استقلال الجنوب وإعلان دولته.
وأعادت هذه التطورات خلط الأوراق في المشهد اليمني، وفتحت الباب أمام مخاوف من اتساع رقعة التوتر، في وقت لا يزال فيه اليمن يعاني من تداعيات صراع طويل ومعقّد.
وفي هذا السياق، أكدت الإمارات عبر وكالة الانباء الرسمية (وام) أنها تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة، معربة عن أسفها إزاء التصعيد القائم، وداعية اليمنيين إلى تغليب الحكمة وضبط النفس، والحرص على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد، مشددة على أهمية وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار على المواجهة، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لمعالجة الخلافات القائمة والتوصل إلى حلول سياسية مستدامة تضع مصلحة اليمن وشعبه فوق أي اعتبارات أخرى.
ويعكس هذا الموقف رؤية إماراتية أوسع تجاه الأزمات الإقليمية، تقوم على رفض منطق فرض الوقائع بالقوة والدعوة إلى اعتماد مسارات سياسية عقلانية ومسؤولة، تُعلي أولوية البناء والاستقرار والازدهار، فبحسب البيان، لا يمكن تحقيق الأمن الدائم إلا عبر توافقات سياسية تحظى بقبول واسع، وتراعي تعقيدات الواقع المحلي، وتجنب البلاد والمنطقة مزيدًا من الانقسامات.
كما يؤكد بيان الخارجية الإماراتية أن التهدئة والحوار ليسا خيارًا تكتيكيًا ظرفيًا، بل نهجًا استراتيجيًا ثابتًا في السياسة الإماراتية، يظهر في مقاربتها لعدد من الأزمات الإقليمية المتفرقة، حيث تدعو باستمرار إلى خفض التوتر، وحماية المدنيين، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومنع انهيارها أو تفككها.
وفي هذا الإطار، تعاملت دولة الإمارات بهدوء مع التصعيد الأخير في اليمن وأعلنت سحب ما تبقى من قوات مكافحة الإرهاب، نافية نفيا قاطعا أي صلة لها بما يجري من تطورات ميدانية، في تأكيد إضافي على التزامها بعدم الانخراط في مسارات تصعيدية، وتركيزها على دعم الاستقرار عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.
وبينما يمر اليمن بمرحلة دقيقة وحساسة، يبرز الموقف الإماراتي بوصفه دعوة صريحة إلى تغليب صوت العقل، ووقف الانزلاق نحو مواجهات جديدة، والعمل على بناء أرضية تفاهم تتيح لليمنيين استعادة الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعاتهم المشروعة إلى السلام والازدهار، بعيدًا عن منطق الصدام الذي أثبت، خلال السنوات الماضية، أنه لا ينتج سوى مزيد من الأزمات.
بدوره، أكد المجلس الانتقالي في بيان له، أنه ومن أجل قضية الجنوب كان حاضراً في مختلف محطات الحوار التي رعتها السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بدءاً من اتفاق الرياض عام 2019، مروراً بمشاورات الرياض عام 2022، وصولاً إلى رعايتها للحوار الجنوبي الشامل الذي أفضى إلى إقرار الميثاق الوطني الجنوبي عام 2023، بما يعكس التزامه الدائم بالحوار وتحمل المسؤولية السياسية.
وثمّن المجلس الدعوة السعودية، معتبراً إياها فرصة حقيقية لإطلاق حوار جاد يحمي مستقبل الجنوب، ويصون أمنه واستقراره، ويضمن تحقيق تطلعات شعب الجنوب.
وشدّد المجلس على أن أي حوار جاد يجب أن ينطلق من الاعتراف بإرادة شعب الجنوب، ضمن إطار زمني محدد، وبضمانات دولية كاملة، مؤكداً أن الاستفتاء الشعبي الحر لشعب الجنوب هو الفيصل في أي مقترحات أو حلول سياسية مستقبلية.