الإمارات تُرسخ مكانتها وجهة عالمية لرواد الأعمال

بيئة ريادة الأعمال في الإمارات تواصل تقدمها عالميا، مدفوعة بسياسات داعمة للاستثمار والمبادرات الحكومية المتميزة والمناخ التنافسي.

أبوظبي - يُقيم حصول الإمارات على المرتبة الأولى عالميًا للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال الدليل على ريادة الدولة الخليجية الثرية في استقطاب الاستثمارت الأجنبية بفضل الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به، بالإضافة إلى حزمة المبادرات التي أطلقتها في إطار الحملة الوطنية "الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم"، في إطار إستراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز مسيرة النجاح.

وتؤمن أبوظبي بأهمية قطاع ريادة الأعمال في قيادة التحول نحو النموذج الاقتصادي الجديد القائم على المعرفة والتنافسية، لا سيما مع وصول نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى 63.5 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة بنهاية منتصف عام 2022. 

وعززت الإمارات خلال العقود الماضية حضورها العالمي في ميدان ريادة الأعمال، ما حوّلها إلى الوجهة المفضلة للمستثمرين الذين حققوا على أرضها أحلامهم، وأنجزوا نجاحات كبيرة وانتشاراً واسعاً في أعمالهم التجارية، إقليمياً وعالمياً، مستفيدين من الميزات الاستثمارية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية المتعددة والمظلة القانونية الشاملة، فضلاً عن الموقع الاستراتيجي الحيوي الذي يربط البلاد بسلاسة وحيوية مع شتى أنحاء العالم. 

وتضم الحملة الوطنية "الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم"، التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مجموعة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تدعم الشباب وتُمكّنهم من تأسيس المشاريع وتحفّز الابتكار وتُسهم في تنويع الاقتصاد الوطني. 

وتواصل الإمارات باستمرار تعزيز هذه المكانة الحيوية بمبادرات استباقية، رشّحتها لتبوّأ المرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعام 2025/2024 Global Entrepreneurship Monitor (GEM) وتصنيفها بأنها الأفضل في هذا المجال من بين 56 اقتصاداً شملها التقرير.

كما حلّت البلاد في المركز الأول ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل، في 11 مؤشراً رئيسياً من أصل 13 مؤشراً حسب تقييم الخبراء للأطر المؤسسية الداعمة لبيئة ريادة الأعمال التي تفوقت فيها الدولة عالمياً، وتشمل تمويل المشاريع الريادية وسهولة الوصول للتمويل والسياسات الحكومية الداعمة والمرتبطة بالضرائب والبيروقراطية وبرامج ريادة الأعمال الحكومية ودمج ريادة الأعمال في التعليم المدرسي والتعليم ما بعد المدرسي ونقل نتائج البحث والتطوير، بالإضافة إلى البنية التحتية التجارية والمهنية وسهولة دخول السوق من حيث الأعباء واللوائح التنظيمية والمعايير الاجتماعية والثقافية لريادة الأعمال. 

وفي سياق متصل أظهر مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، والذي أعلن عنه خلال مؤتمر القوة الناعمة السنوي في العاصمة البريطانية لندن في مطلع العام الجاري، تحقيق دولة الإمارات المرتبة الثانية عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال. 

وتبنت الإمارات استراتيجية اقتصادية استثنائية عززت من خلالها فرص نجاح الاستثمار، سواء على صعيد تشجيع رواد الأعمال المحليين من أبناء البلاد، أو على صعيد استقطاب المستثمرين الأجانب من خلال العديد من المبادرات النوعية في هذا المجال. 

وحرصت أبوظبي على تطوير منظومة متكاملة لريادة الأعمال الوطنية اعتماداً على أفضل الممارسات العالمية، وذلك إيماناً منها بأهمية ودور هذه الخطوة في تنويع الاقتصاد الوطني، وتحفيز الابتكار والإبداع في المجالات والأنشطة الحيوية المختلفة، وتوفير فرص العمل للشباب الإماراتي، خاصة مع وجود أكثر من 50 من الجهات الحكومية والخاصة وحاضنات ومسرعات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية في الأسواق الإماراتية. 

رؤية طموحة تقوم على التشجيع على الابتكار
رؤية طموحة تقوم على التشجيع على الابتكار

وأدت مبادرات ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والسياحة والجهات الاتحادية والمحلية في الدولة خلال الفترة الماضية، إلى ارتفاع الوعي بثقافة ريادة الأعمال في الدولة، حيث تشير البيانات إلى أن 67 بالمئة من الأشخاص البالغين يعرفون رائد أعمال أو يعتقدون أن لديهم المهارات اللازمة لبدء مشروع تجاري، و70 بالمئة من المجتمع الإماراتي يرون فرصاً قوية لإطلاق مشروع تجاري محلياً، و78 بالمئة من رواد الأعمال الجدد يُعطون الأولوية للتأثير الاجتماعي والبيئي على الربحية، و75 بالمئة يتوقعون توسيع فرق عملهم.

وبحسب المصدر نفسه فإن 80 بالمئة من رواد الأعمال يخططون لدمج التكنولوجيا الرقمية في عملياتهم التجارية و78 بالمئة من الرواد الجدد متحمسون لبناء ثروة كبيرة أو دخل مرتفع، و55 بالمئة يخدمون عملاء خارج الأسواق الإماراتية، وهو ما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للأعمال. 

وأطلقت الإمارات عدداً من المبادرات التي دعمت نمو مشاريع رواد الأعمال والشركات الناشئة في السوق الإماراتية على مدار السنوات القليلة الماضية، ومنها مبادرة "100 شركة من المستقبل" ومبادرة "إنفستوبيا" لتحفيز إقامة مشاريع ناشئة ومبتكرة في قطاعات الاقتصاد الجديد والمستدام، وتوفير بيئة حاضنة لأصحاب المواهب العالمية.

وتعمل 16 جهة حكومية على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومساعدتها في الحصول على الخبرات اللازمة والوصول إلى الأسواق العالمية، ونتيجة لذلك تعد البلاد اليوم بيئة حاضنة لنمو أعمال الشركات المليارية "اليونيكورن" وتحتل المرتبة 17 عالمياً في هذا الجانب. 

واستندت الدولة الخليجية الثرية في ريادتها العالمية في مجال جذب واستقطاب رواد الأعمال والشركات الناشئة الباحثة عن التوسع على مجموعة من المرتكزات والمقومات التي تجعل منها البيئة الأفضل عالمياً للأعمال، تتمثل في تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليل البيروقراطية، وتوفير حوافز ضريبية وتمويلية لجذب المزيد من رواد الأعمال والمستثمرين وتشجيع إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز ريادة الأعمال، ما يساهم في توفير التمويل والخبرات، والدعم الفني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى برامج المسرعات التي أطلقتها حكومة الإمارات، مثل مسرعات دبي المستقبل، ومسرعات أبوظبي، التي تهدف إلى دعم رواد الأعمال وتقديم التمويل اللازم لهم. 

كما توفر منظومة تشريعية متكاملة من القوانين والسياسات الاقتصادية والاستثمارية  الداعمة لريادة الأعمال، بما في ذلك ضمان 100 بالمئة ملكية أجنبية للشركات، وتوفير أكثر من 2000 نشاط اقتصادي، مع عائد يصل إلى مئة بالمئة من الأرباح، وأكثر من 10 برامج حكومية كبرى لدعم ريادة الأعمال.

وأنشأت أبوظبي مناطق اقتصادية حرة ومجمعات صناعية تدعم نمو مشاريع رواد الأعمال، مع إجراءات وخدمات تأسيس شركات خلال فترات زمنية قياسية، وتقديم ضريبة تنافسية للشركات، ومنح الإقامة الذهبية لرواد الأعمال وأصحاب المواهب والعقول لمدة تصل إلى 10 سنوات، فضلاً عن وجود نظام مصرفي قوي في الدولة، مع مستويات عالية من السيولة، ودعم حكومي لقطاع المصارف، مع عدم وجود قيود على تحويل العملات الأجنبية. 

وتواصل بيئة ريادة الأعمال في دولة الإمارات ازدهارها وتقدمها عالمياً، مدفوعة بسياسات داعمة لممارسة الأعمال والأنشطة الاقتصادية، والمبادرات الحكومية المتميزة، والمناخ الاستثماري التنافسي.

ولم تأت هذه الإنجازات من فراغ بل هي نتيجة جهود حثيثة، حيث ضخت الدولة استثمارات تقدر بقيمة 8.7 مليارات درهم لتعزيز الابتكار ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ضمن مبادرات "مشاريع الخمسين" المتعلقة بريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. 

ولا تكتفي الإمارات بما تحقق من إنجازات، بل تحرص على رفد ذلك بخطط رائدة لتعزيز مكانة الدولة في المؤشرات التنافسية المتعلقة بمجالات وأنشطة ريادة الأعمال، وزيادة فرص نجاح الرواد من 30 إلى 50 بالمئة بحلول العقد المقبل، بما يتماشى مع مستهدفات المنظومة الجديدة، والتي تُسهم في ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال المبتكرة وتوفر حوافز متكاملة لتأسيس المشاريع ودعم ممكنات النمو لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات الواعدة وتعزيز وصولها إلى العالمية انطلاقاً من دولة الإمارات.