الامارات تدحض اتهامات البرهان وتؤكد على أولوية وقف الحرب
أبوظبي - في تغريدة لافتة جاءت في توقيت سياسي وإنساني بالغ الحساسية، قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن تصريحات قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان الأخيرة تعكس "استمرار التنصّل من مسؤولية إنهاء الحرب الأهلية"، مؤكدا أن السودانيين والمجتمع الدولي باتوا يطالبون بشكل واضح بوقف القتال وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشددا على أن "الادعاء الباطل" بحق دولة الإمارات وقيادتها لا يعدو كونه تضليلا سياسيا لا يغيّر من حقيقة الأزمة ولا يبرر تعطيل مسار السلام.
وتندرج تصريحات المسؤول الإماراتي في سياق رد سياسي مباشر على الاتهامات التي أطلقها الجيش السوداني وعلى رأسه الفريق البرهان، ضد الإمارات، في محاولة لتحميل أطراف خارجية مسؤولية حرب داخلية مستعصية.
ومن خلال صياغة واقعية تضع النقاط على الحروف، يُعيد قرقاش توجيه بوصلة النقاش من مربع الاتهام الخارجي إلى جوهر الأزمة السودانية، المتمثل في عجز القيادات المتحاربة عن الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية ووضع حد لنزيف الدم والانهيار الإنساني المتواصل.
ولم تقف تصريحات المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات عند دحض ادعاءات الجيش السوداني، بل تجاوزتها إلى تفكيك منطقها السياسي، فالإشارة إلى "التنصّل من المسؤولية" تحمل دلالة واضحة على أن الخطاب الرسمي لعبدالفتاح البرهان بات يبحث عن شماعات خارجية لتبرير الفشل في إدارة الصراع أو إنهائه.
وهذا الطرح ينسجم مع رؤية أوسع تتبناها أطراف إقليمية ودولية ترى أن استمرار الحرب في السودان لا يرتبط بتدخلات خارجية بقدر ما يرتبط بصراع السلطة داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وانسداد الأفق السياسي منذ إسقاط النظام السابق.
كما تعكس التغريدة تمسك الإمارات بخطاب يربط بين الحل السياسي والأولوية الإنسانية، فالتشديد على وقف القتال، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات، يضع الإمارات في موقع الداعم للمطالب الدولية، لا سيما تلك الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، التي تحذر من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان.
ويشير موقف قرقاش إلى دور الإمارات كفاعل إقليمي يسعى إلى الاستقرار وانهاء الأزمة السودانية واستعجال الحل السياسي لوقف النزيف الإنساني ومعالجة أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم الناجمة عن تمسك طرفي الحرب بمواصلة النزاع المسلح.
وتعكس اتهامات الجيش السوداني لدولة الامارات ومحاولة تصدير عن أزمة قيادة الجيش، مأزقا سياسيا وأخلاقيا وحالة من الارباك، فبدلاً من الانخراط الجاد في مسارات التفاوض ووقف إطلاق النار، يجري استثمار الخطاب السيادي والتحريضي لتعبئة داخلية، قد تخدم أهدافا آنية، لكنها تزيد من عزلة السودان وتعقّد فرص التسوية، وبالتالي فإن تعطيل مسار السلام، ليس نتيجة "مؤامرة خارجية"، كما يدعي البرهان وفريقه، بل حصيلة مباشرة لخطاب يرفض الاعتراف بجذور الأزمة.
وتقدم تغريدة أنور قرقاش قراءة سياسية مختصرة وواقعية للوضع السوداني، لكنها عميقة في تشخيصها لجذور الأزمة وتضع المسؤولية حيث يجب أن تكون على عاتق الأطراف السودانية المتحاربة. وهي في الوقت ذاته رسالة مزدوجة تجمع بين نفي حازم للاتهامات، ودعوة غير مباشرة للجيش السوداني إلى مغادرة منطق التبرير والانخراط في استحقاق إنهاء الحرب، استجابة لإرادة شعب أنهكه الصراع، ولمطالب مجتمع دولي لم يعد يقبل استمرار المأساة.