الفن في دائرة الاتهام بعد إذلال شاب على طريقة محمد رمضان

مجموعة من الشباب قاموا بالاعتداء على الشاب بالضرب المبرح وتصويره في مشهد مهين يهدف إلى إذلاله أمام أهالي بلدته.

القاهرة – تسبب مقطع فيديو بحالة من الصدمة والغضب العارم في الشارع المصري، إذ يوثق واقعة اعتداء وحشي ومهين تعرض له شاب في إحدى القرى، تتطابق مع أحد المشاهد الشهيرة للفنان محمد رمضان خلال مسلسل "الأسطورة" الذي عرض في السباق الرمضاني ولاقى نجاحاً جماهيرياً كبيراً.

وكشف الفيديو الذي راج على نطاق واسع، قيام مجموعة من الأشخاص بإجبار شاب على ارتداء بدلة رقص بعدما استدرجوه، والتنكيل به والطواف به عارياً في شوارع قرية "ميت عاصم" التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية شمال البلاد.

وثم قام المتهمون بالاعتداء على الشاب بالضرب المبرح وتصويره في مشهد مهين يهدف إلى إذلاله أمام أهالي بلدته.

وكشفت التحريات الأولية وشهود العيان، أن الدافع وراء هذه الجريمة هو وجود علاقة عاطفية تربط الشاب بابنة أحد المعتدين، حيث تقدم الشاب لخطبتها مراراً وقوبل طلبه بالرفض القاطع من أسرتها، مما دفعهم لتدبير مؤامرة الانتقام لمنعه من الاقتراب منها مجدداً.

لكن الفيديو الذي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، أثار موجة استنكار واسعة، حيث طالب المنتقدون بسرعة القصاص من الجناة، معتبرين أن ما حدث يمثل "بلطجة" وخروجاً صارخاً عن القانون والأعراف.

وأكثر ما أثار الغضب هو أن الواقعة مشابهة لمشهد في مسلسل "الأسطورة" الذي لاقى نجاحاً جماهيرياً كبيراً. وعند عرضه أثار الجدل حينها وانتقده الكثيرون، من منطلق خشيتهم من تكرار المشهد في الواقع من فرط تأثر المشاهدين بأحداث المسلسل، وهو ما حدث بالفعل، حيث تكرر المشهد في عدة وقائع بمناطق متفرقة في مصر للتهديد أو الانتقام في وقائع مختلفة.

وعبر الكثير من الناشطين عن غضبهم من الحادثة التي اعتبروها انعكاسا للمسلسلات الشعبية التي تصور البلطجة على أنها بطولة واستعراضا للقوة والبلطجي قدوة للشباب في المناطق المهمشة:

وأخذ مقطع الفيديو ضجة واسعة واستنكارا لإعادة المشهد:

كما تداولت مواقع إخبارية ردود فعل واسعة على الحادثة، ومن بينها والدة الشاب التي وجهت صرخة استغاثة لأخذ حق ابنها من المعتدين الذين استفاضوا بإذلاله وإهانته.

ووصل الأمر إلى أن بعض الناشطين طالبوا بمحاسبة الفنان محمد رمضان على ترويجه لمثل هذه الممارسات. بعد أن كرست الدراما التي قدمها صورة "البلطجي" كبطل شعبي يُحقّق العدالة خارج القانون، ما عزّز منسوب العنف خاصة في الأحياء الشعبية.

وشرح آخر تأثير هذه المسلسلات والتي أحدها حادثة قرية ميت عاصم بالقليوبية التي هي نتيجة لتأثيرات هذا الفن القائم على تصوير البلطجي كقدوة، ووسائل في حل خلافاته بالعنف والتشهير كعملية مقبولة.
وفكرة إذلال الخصم بإجباره على ارتداء ملابس نسائية ليست مجرد عقاب جسدي بل نفسي يهدف إلى تحطيم ثقة الخصم بنفسه وتشويهه مجتمعيا وإظهاره بصورة ضعيف ذليل حتى يسهل انتهاكه لاحقا وفقا لقانون القوة.

وفي وقت سابق، عبر الفنان أحمد عبدالله محمود، الذي شارك رمضان في هذا المشهد من "الأسطورة"، عن ندمه لتقديم مشهد الضرب الشهير بمشهد "قميص النوم"، مؤكداً أنه رغم نجاح مسلسل "الأسطورة" إلا أنه لا يحب هذا العمل بسبب ذلك المشهد.

وأمام الجدل، استنفرت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية، وتم تشكيل فريق بحث جنائياً لضبط المتورطين في الواقعة.

وأكدت وزارة الداخلية أنه تحديد هوية الجناة الظاهرين في الفيديو، وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم.

يذكر إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تكرار هذا المشهد، فبعد 7 سنوات من عرض مسلسل "الأسطورة"، عاد واحد من أبرز مشاهد العمل للظهور على أرض الواقع في مدينة المنصورة، من خلال مجموعة مسلحة قامت بخطف شاب من أحد المقاهي بقرية بهوت التابعة لمركز نبروه.

وشهدت الواقعة قيام المجموعة المسلحة بالهجوم على المقهي، واختطاف شابـ، ونزعوا عنه ملابسه وارغموه على ارتداء قميص نوم حريمي وتصويره .

وقدم الفنان محمد رمضان، مشهدا مشابها للواقعة عام 2016، في المسلسل " إذ ذهب "ناصر الدسوقي-محمد رمضان" إلى محل "مرسى-أحمد عبد الله محمود "، حاملا قميص نوم حريمي، ويقوم بضربه ضربا مبرحا، ثم إذلاله وإرغامه على إرتداء القميص، وهو يقول، "ده نفس القميص اللى مراتى اتصورت بيه يا منطقة، كانت متصورة بيه لجوزها، لما واحدة تلبس قميص نوم كانت بتقيسه لجوزها الناس هتنسى يا مرسى، إنما لما راجل يتصور بقميص نوم مفيش كلب فى المنطقة هينساه".