المغرب يعزز إشعاعه من برلين

حضور وازن للمملكة في الدورة 76 من مهرجان برلين الدولي للفيلم، يعزز الشراكة الثقافية المغربية الألمانية في عام الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية.
المغرب ضيف شرف برلين السينمائي

برلين - انطلقت بالعاصمة الألمانية برلين فعاليات الدورة الـ76 من مهرجان برلين الدولي للفيلم، خلال حفل رسمي احتضنه قصر برلينالي بالاست، بحضور شخصيات سياسية وثقافية وسينمائية بارزة من ألمانيا ومختلف أنحاء العالم. وترأست حفل الافتتاح مديرة المهرجان تريشيا تاتل إلى جانب رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، فيما خُصّت الممثلة العالمية ميشيل يوه بتكريم خاص وتسلمت الدب الذهبي الفخري.

غير أن الحضور المغربي طبع هذه الدورة ببصمة مميزة، خاصة مع اختيار المملكة ضيفَ شرف للسوق الأوروبية للفيلم، الذراع المهنية للمهرجان. فقد شارك وفد رسمي مغربي في حفل الافتتاح، تقدّمته سفيرة المملكة ببرلين زهور العلوي، إلى جانب الكاتب العام لقطاع التواصل عبدالعزيز البوزدايني، ومدير المركز السينمائي المغربي رضا بنجلون، فضلاً عن مهنيين ومنتجين يمثلون دينامية المشهد السينمائي الوطني.

وأكدت السفيرة المغربية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن هذا الحضور يعكس المكانة المتنامية للثقافة المغربية على الصعيد الدولي، مشددة على أن السينما أضحت إحدى أبرز أدوات الحوار والتقارب بين الشعوب، معتبرة أن مشاركة المغرب في هذا الحدث العالمي تجسد تقاطع القيم بين المملكة والمهرجان، وفي مقدمتها التنوع الثقافي وحرية الإبداع والانفتاح على الآخر، في انسجام مع الرؤية التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والتي تجعل من الثقافة رافعة للحداثة والإشعاع الدولي.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، يكتسي الحضور المغربي بعداً خاصاً هذا العام، تزامناً مع الاحتفال بمرور سبعين سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وبرلين، في إطار شراكة استراتيجية تشمل تعاوناً ثقافياً وفنياً متنامياً. ويُنظر إلى السينما، في هذا السياق، كجسر يعزز الثقة المتبادلة ويكرّس قيماً مشتركة قوامها السلام والانفتاح والتعايش.

مهنياً، انطلقت مشاركة المغرب في السوق الأوروبية للفيلم بحدث خاص احتضنه فضاء غروبيوس باو، ليصبح بذلك أول بلد أفريقي يحظى بصفة ضيف شرف هذا الموعد المهني البارز. ويُسلّط البرنامج المغربي الضوء على آليات الإنتاج المشترك والدعم العمومي التي يعتمدها المركز السينمائي المغربي، فضلاً عن إبراز الخبرة التقنية التي راكمتها المملكة في مجال استقبال التصويرات الأجنبية، ما رسّخ مكانتها كوجهة مفضلة لكبرى الإنتاجات الدولية.

ويتكون الوفد المغربي من منتجين مخضرمين وطاقات شابة تقدم مشاريع متنوعة بين الأفلام الروائية والوثائقية والمسلسلات، إضافة إلى أعمال في طور التطوير وما بعد الإنتاج، في أفق بناء شراكات جديدة وتوسيع آفاق الإنتاج المشترك. كما تتضمن المشاركة تنظيم لقاءات مهنية وموائد مستديرة تجمع فاعلين مغاربة وألمان لاستكشاف فرص تعاون مستقبلي.

وفي بعدٍ ثقافي يربط الماضي بالحاضر، اختير فيلم "السراب" (1979) للمخرج أحمد بوعناني ضمن قسم "برلين كلاسيك"، المخصص للأعمال السينمائية التراثية المعروضة في نسخ مرممة، حيث سيُعرض لأول مرة عالمياً في حلته الجديدة، في خطوة تؤكد حرص المغرب على صون ذاكرته السينمائية وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.