كم ثانية تستغرق بطارية هاتفك لشحنة كاملة!
سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) -
في خطوة قد تعيد تشكيل توقعات المستهلكين لطريقة شحن الهواتف الذكية، قال باحثون أميركيون من جامعة ستانفورد إنهم طوروا نموذجاً أولياً من بطارية تعتمد على الألومنيوم يمكن أن يشحن هاتفاً ذكياً بالكامل في حوالي 60 ثانية، وهو زمن أسرع بشكل كبير من بطاريات الليثيوم‑أيون التقليدية التي تستغرق عادة ما يقارب 1 ساعة أو أكثر لشحن كامل.
الفريق البحثي، بقيادة علماء من كلية الهندسة في ستانفورد، استخدم ألمنيوماً كأحد الأقطاب الكهربائية مع مادة الجرافيت في الطرف المقابل، وغمرهما في إلكتروليت أيوني مستقر عند درجة حرارة الغرفة، ما أتاح تجريب شحن سريع غير معتاد دون مخاطر عالية من ارتفاع الحرارة أو الاشتعال التي ترتبط أحياناً ببطاريات الليثيوم‑أيون.
في اختبارات مخبرية، النموذج الأولي كان قادراً على شحن هاتف ذكي من الصفر إلى 100 بالمئة في نحو دقيقة 1، وقد تحمّل أكثر من 7500 دورة شحن وتفريغ دون تدهور كبير في الأداء، وهي قدرة أعلى بكثير من دورات بطاريات الليثيوم‑أيون الاعتيادية التي تبدأ بالتراجع بعد حوالي 1000 دورة.
تأتي هذه النتائج بعد عقود من الجهود البحثية لإيجاد بدائل أرخص وأكثر أماناً وأكثر صداقة للبيئة من بطاريات الليثيوم‑أيون التي تشكل الجزء الأكبر من سوق البطاريات في الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية.
تجربة ستانفورد، التي جذبت اهتمام العلماء والإعلام مؤخراً، ليست الأولى في هذا المجال — فقد تم الإعلان عن بطاريات ألمنيوم‑أيون تشحن في دقائق قبل أكثر من عقد في الأوساط العلمية، لكنها كانت في مراحل بدائية قبل أن يتسنّى تطويرها أكثر.
على سبيل المثال، دراسات سابقة عن بطاريات ألمنيوم‑أيون في مجموعة إلكترودات مختلفة أظهرت إمكانات شحن سريع ومرونة في الأداء، وقد نُشرت نماذج بحثية في مجلة Nature Communications تشير إلى آليات جسمانية للبطاريات الأسرع عن نظيراتها التقليدية في الانتقال الأيوني داخل الخلية، لكن هذه النتائج كانت مقتصرة على المختبر ولم تُترجم إلى منتج تجاري.
رغم هذا التقدم المثير، فإن الباحثين في ستانفورد أدخلوا تحذيراً مركزياً في تقريرهم: البطارية الجديدة تُنتج نحو نصف الجهد الكهربائي الذي توفره بطاريات الليثيوم‑أيون، ما يعني أنها في شكلها الحالي لا توفر الطاقة الكافية لتشغيل هاتف ذكي طوال اليوم كما يفعل البطارية الحالية.
البطارية الجديدة تُنتج نحو نصف الجهد الكهربائي الذي توفره بطاريات الليثيوم‑أيون
هذا الفارق في الجهد والطاقة المتاحة يعدّ من أكبر التحديات أمام تطبيق الفكرة في المنتجات الاستهلاكية.
كما أن هناك تحديات في كثافة الطاقة وتكاملها مع المنظومات الصناعية الحالية للشحن والتشغيل في الأجهزة المعروفة، مما يحتم استمرار البحوث لتحسين المواد الداخلة في الإلكترودات وتحسين تصميم الإلكتروليت، وإثبات استقرار البطارية في ظروف الاستخدام الواقعية قبل أن يمكن اعتبارها بديلاً عملياً لليثيوم‑أيون في الهواتف الذكية.
من جهة أخرى، خبراء صناعة البطاريات يشيرون إلى أن مثل هذه التقنيات، حتى لو أثبتت جدواها في المختبر، تحتاج سنوات من التطوير قبل أن تُطرح في السوق. تطوير بنية خلية جديدة، اختبارات السلامة، التوافق مع معايير الأجهزة وأنظمة الطاقة، كلها مراحل معقدة تستغرق وقتاً يتجاوز مجرد الإعلان عن الأداء الأولي.
إحدى النتائج الجانبية المثيرة للبحث هي أن بطاريات الألومنيوم يمكن أن تكون أكثر أماناً من بطاريات الليثيوم‑أيون حيث تقل فيها مخاطر السخونة المفرطة والاشتعال، وقد تكون أرخص في التصنيع والاستدامة البيئية نظراً لتوفر الألومنيوم النسبية مقارنة ببعض المواد المستخدمة في بطاريات الليثيوم.
بينما يراقب المصنعون والمستهلكون على حد سواء هذه التطورات، فإن التحوّل من نتائج مختبرية واعدة إلى بطاريات يمكن استخدامها في الهواتف الذكية أو الأجهزة القابلة للارتداء أو السيارات الكهربائية لا يزال ينطوي على عقبات تقنية وتجارية. مشروع ستانفورد يقدم خطوات مهمة في هذا الاتجاه، لكنه يشدد على أهمية المزيد من العمل قبل أن يرى المستهلكون هواتف تُشحن بالكامل في دقيقة 1 واحدة في أيديهم.