المغرب يُؤمّن في لفتة انسانية مستقبل الأطفال اليتامى
الرباط - تعكس مصادقة الحكومة المغربية على المرسوم المتعلق بالإعانة الخاصة بالأطفال اليتامى ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، العناية الملكية بهذه الفئة، فيما تنضاف هذه المبادرة إلى العديد من المبادرات الهادفة إلى ترسيخ الدولة الاجتماعية.
وتقيم هذه اللفتة الإنسانية الدليل على أن رعاية هؤلاء الأطفال انتقلت من العمل الخيري التطوعي إلى الحق القانوني، بفضل الإرادة الملكية التي تعتبر أن قوة المجتمع تقاس بمدى رعايته لفئاته الأكثر ضعفاً.
وتشير هذه الخطوة إلى أن المملكة، تحت قيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس، تؤسس لنموذج فريد في المنطقة، حيث تصبح العدالة الاجتماعية "عقيدة عمل" يومية. ويعتبر تحويل "اليتيم" من فرد يتلقى العطف إلى "مواطن" يتمتع بحقوق مالية وقانونية محصنة، من أرقى تعبير عن مفهوم المواطنة الكاملة.
ولطالما اعتمدت رعاية الأطفال في وضعية صعبة على المبادرات الإحسانية وجمعيات المجتمع المدني، بينما يمهد هذا القانون الطريق إلى "مأسسة التضامن".
ويأتي هذا المرسوم تنفيذاً للتعليمات الملكية التي أطلقت ورش الدعم الاجتماعي المباشر في ديسمبر/كانون الأول 2023. وهو لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو تنزيل فعلي للمادة 16 من القانون رقم 58.23، الرامي إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع أطفال المغرب، بغض النظر عن وضعيتهم العائلية أو الاجتماعية.
وترتكز هذه اللفتة الإنسانية والمؤسساتية على آليات دقيقة تضمن وصول الدعم لمستحقيه وحماية مصالح القاصرين، حيث ينص القانون على تخصيص مبلغ 500 درهم شهرياً لكل طفل يتيم أو مهمل يعيش داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وفق وكالة المغرب العربي للأنباء.
وبحسب المصدر نفسه يتم إيداع المبالغ في حسابات خاصة لدى صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، وهي حسابات مجمدة لا يمكن التصرف فيها إلا بعد بلوغ سن الرشد القانوني (18 سنة).
ويضمن القانون للطفل عند بلوغه هذه السن سحب المبالغ المتراكمة، مع وضع حد أدنى مضمون قدره 10.000 درهم، لمساعدته على الاندماج في الحياة العملية أو متابعة دراسته، ما يعكس رسالة طمأنة لهؤلاء الشباب بأن الدولة تقف بجانبهم في مرحلة الانتقال الحرجة من دور الرعاية إلى الاستقلالية، سواء لمتابعة الدراسة أو ولوج سوق الشغل.
وينص المرسوم على إحداث منصة رقمية متخصصة لتدبير الطلبات والتظلمات، مما يقطع الطريق أمام أي اختلالات ويضمن سلاسة الاستفادة. ويعكس انخراط وزارات الداخلية، المالية، التضامن والوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في المبادرة شمولية المقاربة الملكية.
ولا يمكن فصل هذا القانون عن السياق العام للمبادرات الملكية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، ومن أبرزها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي جعلت من محاربة الهشاشة ركيزتها الأساسية وتعميم التغطية الصحية لضمان حق العلاج لجميع المغاربة دون استثناء، بالإضافة إلى برامج دعم الأرامل والنساء في وضعية صعبة، لتمكين الأسر وحماية الأطفال من التشرد.