بيت الشعر بالمفرق يستضيف أمسية شعرية مختلفة

الشاعران الحوراني والبوريني يؤثثان ذكريات الطفولة والتراتيل العاجزة.

استضاف بيت الشعر بالمفرق، السبت، كل من الشاعرين: الدكتور محمد الحوراني وحسن البوريني، في أمسية شعرية مختلفة، عبرت شؤون الحياة وتفاصيلها إلى جانب ذكريات الطفولة وشؤونها الذاتية، وأدار مفردات الأمسية الشاعر الدكتور ماجد العبلي، بحضور مدير البيت الأستاذ فيصل السرحان وحشد من المثقفين والأدباء والمهتمين.

وتحدث مدير الأمسية العبلي عن مبادرات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مثمنا مبادراته في فتح بيوت للشعر في الوطن ودعمه للشعر والشعراء.

استهل القراءة الأولى الشاعر الدكتور محمد الحوراني فقرأ مجموعة من القصائد التي تنتمي لعمود الشعر، مستحضرا حالة الغياب والفقد، بلغة عالية المعنى والمبنى، ممعنا في ذكريات الطفولة والصبا. من قصيدته نختار حيث يقول فيها:

"يا عتبة الباب كم غابوا وكم رحلوا

وكم تجلى على ذكراهم الأمل

كانوا وكنا، وقد كانت أناملهم

تدنو، وتدنو على أعطافها القبل

كنا صغارا نحوك الشمس أشرعة

ونجتني من حقول القمح ما بذلوا

ونستمد من الأيام نكهتها

ونسترد حكاياهم وما عملوا

فليت أنا إذا ما أومأت يدهم

لرهن إيماءة الأحباب نمتثل

هذي القوافي بباب الدار واقفة

كأنما دارهم من حزنها طلك

أضحت هنالك تخبو مثل أسرجة

قد غادروها، وما عادوا، وما سألوا

أضحت ضفاف شجيرات لها رسموا

زهو الحياة، وجفت عندما ذبلوا

یا دار رفقا بنفس غاب واصلها

وما تزال بنور الوصل تكتحل

يا عتبة الدار كم أضحت بخاطرها

أن لا تنام، وإن نامت بها المقل

يا عتبة الدار، كم عمر سيخذلنا

بعد المقام ونور العمر ينخذل

وكم ستسكن في ذكراك قصتنا

تذرو الرياح بقاياها فتنهدل".

القراءة الثانية كانت للشاعر حسن البوريني الذي أنشد للوجع والحياة والحب، فكانت تراتيله العاجزة التي فيها شؤون القلب وتوجعات الروح.

من قصيدته "تراتيل عاجز" التي يقول فيها:

"آهٍ وآهْ ...

بثَّها المَوجُوعُ مِن هَمٍّ طَواهْ ...

حِينَ أرخَى ما تَدلّى

مِنْ حِبالِ الغائبين

وظلَّ ينظرُ في عَصاهْ ...

منخورةٌ ساقُ العَصا

والسّوسُ أتلَفَ قدَّها

لَمّا اسْتَحالَ بعينِهِ

شَوفٌ تلاشى شَوفُهُ

وذَوَتْ يَداهْ ...

ما عادَ يرجو للطريقِ سلامةً

فالكونُ اسْدَلَ بُردَهُ

والشّمسُ نَاسَتْ في مَداهْ ...

وفوقَ رَملِ العَجزِ

ألقى رَحلَهُ

والعُمرُ قَوّضَ حَيلَهُ

وتبدّدتْ عنهُ السّلامةُ والنَّجاهْ ...

فمضى يُقَلّبُ بالحَوالكِ طَرفَهُ

مِنْ أيِّ صَوْبٍ

سَوفَ يأتي بَختُهُ ...؟

وأيِّ نُوقٍ قد تَمُرُّ بِجُبِّهِ ...؟

ودربُ قافلةِ العَزيزِ

بَعيدةٌ عَنْ مُرتَجاهْ ...؟

يا أيّها الشّيخُ المُجافي حظَّهُ

لَنْ يرجع الأمسُ الذي ضَيّعتَهُ

فالعُمرُ نَخلٌ قَد تَعَرجَنَ عَسفُهُ

والرِّيحُ راحَت

هكذا شاءَ الإلهْ ...

فلا تُصعّر عَزمَكَ المَؤودَ فِيكَ مَلالةً

ولا تُراجِي بالخلائقِ عائداً

فالكونُ غيبٌ كافرٌ مِنْ بدءِهِ

وأنا حَجَجتُ إلى شِعابٍ

قد أفاضَتْ بالأسى

دمعاً وآهْ ...

فالسّعدُ طَيفٌ لابِدٌ في حِلكَةٍ

هو لا يَراني

ولا أراهْ...".