تحذيرات سعودية حازمة: أمن حضرموت 'خط أحمر'
الرياض/عدن - شددت السعودية على لسان المتحدث باسم التحالف الذي تقوده لدعم الشرعية في اليمن على أن أي تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي تتعارض مع جهود خفض التصعيد في محافظة حضرموت الشرقية سيتم التعامل معها لحماية المدنيين، ما يعكس حزم المملكة للحفاظ على الاستقرار في شرق اليمن لمنع انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الصراعات الجانبية، بالتوازي مع الجهود الإماراتية للتهدئة فيما تفاعل المجلس بايجابية مع التحذيرات السعودية بعد أخذها محمل الجد.
ويأتي هذا التطور استجابة لطلب رئيس المجلس القيادي الرئاسي رشاد العليمي بشأن اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين في حضرموت، متهما قوات الانتقالي الجنوبي بارتكاب ما أسماها "انتهاكات إنسانية جسيمة".
ويعكس تصريح المتحدث باسم التحالف رغبة السعودية في تثبيت دور مجلس القيادة الرئاسي كمرجعية عليا، حيث ترى الرياض في حضرموت "خطاً أحمر" نظراً لمساحتها الشاسعة، وثرواتها النفطية، وموقعها الاستراتيجي، وهي تسعى لمنع أي تغيير في موازين القوى قد يؤدي إلى فوضى أمنية تستغلها الجماعات المتطرفة أو الحوثيون.
وفي سياق متصل دعا وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى الاستجابة لجهود الوساطة السعودية والإماراتية لإنهاء التصعيد.
كما حث الوزير في منشور على منصة "إكس" مجددا الانتقالي الجنوبي على سحب القوات من المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة وتسليمها سلمياً لقوات درع الوطن والسلطة المحلية.
وقد تفاعل المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل ايجابي مع التحذيرات السعودية حيث عبر عن انفتاحه على أي ترتيبات "تضمن أمن واستقرار الجنوب" وذلك في بيان عقب اجتماع عقدته القيادة التنفيذية العُليا للمجلس، برئاسة عيدروس الزُبيدي، ونائبه عبدالرحمن المحرمي.
وفي اجتماع قيادة "الانتقالي"، تحدث المجلس عن "انفتاحه على أي ترتيبات تضمن حماية الجنوب وأمنه واستقراره، ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يلبي تطلعات وإرادة شعبه في الحرية والعيش الكريم، ويحقق المصالح المشتركة مع الأشقاء في دول التحالف".
كما جرى استعراض تطورات الأوضاع العسكرية والسياسية، وخاصة ما حققته عملية "المستقبل الواعد" التي أطلقتها قوات المجلس أوائل ديسمبر/كانون الأول الجاري، في حضرموت والمهرة، وفق البيان.
وتعمل الرياض وأبوظبي وفق استراتيجية تهدف إلى احتواء الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، مع التركيز على تقريب وجهات النظر بين المجلس الرئاسي والانتقالي الجنوبي لضمان عدم تفكك الكتلة المناهضة للمتمردين، مع التأكيد على أن الأولوية القصوى هي مواجهة التهديدات المشتركة.
وينتظر أن يؤدي التوتر بين الانتقالي وقوات الحكومة الشرعية أو المكونات الحضرمية إلى نتائج كارثية على المسار الوطني، فبدلا من توجيه الإمكانيات نحو جبهات القتال ضد الحوثيين، يتم استنزاف القوات والعتاد في تأمين مناطق النفوذ الداخلي.
كما يتوقع أن تؤدي النزاعات في مناطق مستقرة نسبياً مثل حضرموت إلى نزوح داخلي وتعطيل لما تبقى من دورة اقتصادية (خاصة إنتاج النفط)، مما يفاقم معاناة المدنيين.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، طالب قوات التحالف العربي باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين في محافظة حضرموت (شرق) ومساندة الجيش على فرض التهدئة، وفق بيان مقتضب بثته قناة اليمن الفضائية (رسمية).
وفي سياق متصل، نقلت وكالة أنباء "سبأ" اليمنية عن مصدر حكومي (لم تسمه) قوله إنه تم إطلاع العليمي، مع عدد من أعضاء مجلس القيادة، وأعضاء مجلس الدفاع الوطني، على الأوضاع في محافظة حضرموت، بما في ذلك العمليات العسكرية للمجلس الانتقالي (الجنوبي) خلال الساعات الأخيرة.
وذكر المصدر أن هذا "التصعيد المستمر منذ مطلع الشهر الجاري، يعد خرقا صريحا لمرجعيات المرحلة الانتقالية بما في ذلك إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض".
وتابع "كما أنه يُعد تقويضا لجهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف خفض التصعيد، وانسحاب قوات المجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة (شرق)، وتسليم المعسكرات فيها إلى قوات درع الوطن (قوات حكومية) والسلطة المحلية، بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار في المحافظتين.
وجدّد المصدر الحكومي "الدعوة إلى قيادة المجلس الانتقالي لتغليب المصلحة العامة للشعب اليمني، ووحدة الصف، والامتناع عن المزيد من التصعيد غير المبرر في المحافظات الشرقية".
وجاء اتفاق الرياض (2019) لاحتواء الصراع داخل "معسكر الشرعية" عقب أحداث عدن، التي شهدت مواجهات بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بهدف دمج المجلس في السلطة وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وإنهاء مرحلة الحكم الفردي عبر نقل صلاحيات الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، إلى مجلس قيادة رئاسي مكوّن من ثمانية أعضاء.
ومنذ أوائل ديسمبر/كانون الأول الجاري، تسيطر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، على محافظتي حضرموت والمهرة، وترفض دعوات محلية وإقليمية للانسحاب.
ورفضا لتحركات المجلس العسكرية، أعلنت السعودية، الخميس، أن تلك التحركات "تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف (العربي)" الذي تقوده الرياض.
وإثر ذلك، استهدف قصف جوي غير معلوم الهوية مواقع تابعة لقوات "الانتقالي" في حضرموت، وهو القصف الأول من نوعه منذ التحركات العسكرية الأخيرة للمجلس في شرق اليمن.
وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الجمعة، أنه منفتح على أي تنسيق أو ترتيبات تضمن المصالح المشتركة مع السعودية، وما وصفه بـ"تطلعات شعب الجنوب".
ولقي موقف الرياض ترحيبا واسعا من قيادة المجلس الرئاسي والحكومة والأحزاب والمكونات السياسية في اليمن.
وفي حين لم تفلح جهود إقليمية ودولية في إحلال السلام جراء الحرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تعزز تحركات المجلس الانتقالي شرقي اليمن مخاوف من تقسيم البلاد، وسط دعوات مستمرة لتقرير المصير في الجنوب. وتأسس التحالف العربي في اليمن عام 2015 بقيادة السعودية استجابة لطلب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لدعمها واستعادة السيطرة من الحوثيين ومنع تمدّد النفوذ الإقليمي.