تركيا لعبت دورا بارزا في التوصل إلى اتفاق غزة
أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن أنقرة تهدف إلى المشاركة في "قوة مهام" تشرف على وقف إطلاق النار المتفق عليه حديثا في قطاع غزة وتنفيذ بنود الاتفاق، فيما برزت تركيا على ما يبدو طرفا رئيسيا في المفاوضات، ضمن مساعيها للعب دور وسيط إقليمي ودولي في تسوية الصراعات.
وبالرغم من توتر علاقاتها مع الغرب في بعض الأوقات، فإن مشاركتها في مسار التفاوض الذي ترعاه الولايات المتحدة أعاد تأكيد أهمية أنقرة كشريك محتمل في حل النزاعات. وقد أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجهود تركيا، مما يعزز قنوات التواصل.
وعززت تركيا من شراكتها وتنسيقها مع دول إقليمية رئيسية مثل قطر ومصر، مما يخدم توجه أنقرة لبناء شبكات نفوذ إقليمية فعالة.
وقال مسؤول تركي كبير لرويترز إن أنقرة ستشارك في قوة مهام مشتركة، إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة وقطر ومصر، أنشئت لتحديد مواقع رفات الرهائن القتلى في غزة.
وكانت تركيا، التي شاركت في مفاوضات وقف إطلاق النار في مصر، من أشد منتقدي الهجوم الإسرائيلي على غزة، ووصفته بالإبادة الجماعية.
ومنذ أن شنت إسرائيل هجومها على غزة قبل عامين، شاركت أنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" بصفة غير مباشرة إلى حد بعيد في جهود السلام، لكنها اضطلعت بدور متزايد في الأسابيع القليلة الماضية.
وقال أردوغان خلال خطاب في أنقرة "إن شاء الله سنشارك، نحن الأتراك، في قوة المهام التي ستراقب تنفيذ الاتفاق ميدانيا"، مضيفا أن تركيا ستشارك أيضا في إعادة إعمار غزة.
وسلط الرئيس التركي الضوء أيضا على دور تركيا في تلك العملية، إذ وصف الأحداث السابقة للاتفاق بدءا باجتماع بشأن غزة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مرورا بمناقشاته المتعلقة بالقضية مع ترامب في البيت الأبيض الشهر الماضي حتى اتصال هاتفي لاحق الأسبوع الماضي.
ولم يتضح بعد ما إذا كان أردوغان والمسؤول الكبير يشيران إلى قوة المهام نفسها أو ما إذا كانت الإشارة إلى "قوة استقرار" تنص عليها خطة ترامب.
وحضر رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين المحادثات في مصر، وذكر مسؤول أمني أنه نقل رؤى أنقرة وتوجيهاتها إلى حماس بشأن كيفية المضي قدما خلال وجوده هناك. وأضاف المسؤول أن كالين أجرى أيضا محادثات منفصلة مع جميع الأطراف باستثناء إسرائيل. وتعد تركيا حماس حركة مقاومة.
وتستضيف أنقرة وتوفر ملاذاً آمناً لعدد من كبار قادة ومسؤولي الحركة في إسطنبول، بمن فيهم شخصيات سبق أن أطلقت إسرائيل سراحها في صفقات تبادل الأسرى.
وتشير تقارير استخباراتية غربية وإسرائيلية إلى أن حماس أنشأت مراكز قيادة وعمليات في تركيا، تستخدم لتنسيق الأنشطة الخارجية والتحويلات المالية، وهو ما تنفيه أنقرة التي لم تتخذ خطوات لتقييد الوجود السياسي للحركة.
وتُعد تركيا، إلى جانب قطر، قناة اتصال مهمة بين حماس والقوى الدولية والإقليمية الأخرى، مما يمكنها من لعب دور الوسيط الأساسي في أزمات غزة، مثلما حدث في اتفاقيات وقف إطلاق النار الأخيرة وتبادل الأسرى.
وقال أردوغان إنه شرح لترامب كيفية تحقيق السلام في غزة وإن الرئيس الأميركي طلب مساعدة أنقرة في إقناع حماس بقبول خطته. وكتب على منصة إكس في وقت سابق "أنا سعيد للغاية لأن محادثات حماس وإسرائيل الجارية في شرم الشيخ، بمشاركة تركيا، أفضت إلى وقف إطلاق النار في غزة".
ووجه الشكر لترامب قائلا إنه "أبدى الإرادة السياسية اللازمة لتشجيع الحكومة الإسرائيلية على وقف إطلاق النار"، وكذلك لقطر ومصر، مؤكدا أن أنقرة لن تتوقف حتى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبيل إعلان الاتفاق إنه بعد إعلان الجانبين وقف إطلاق النار كخطوة أولى في خطة ترامب لإنهاء الحرب، سيعملان على قضايا "أكثر أهمية" مثل ضمان الأمن في غزة وسيناريوهات ما بعد الحرب.
وعبرت وزارة الخارجية التركية في بيان عن أملها في أن تؤدي القوة الدافعة في هذه المحادثات إلى حل الدولتين. وقالت إن أنقرة ستراقب الالتزام التام بتنفيذ الاتفاق ليتسنى "وضع حد للإبادة الجماعية" في غزة.
وأضافت أنه "من الضروري، مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء جهود إعادة الإعمار دون تأخير"، وذكرت أن أنقرة ستواصل تقديم المواد الإغاثية.