تطوان تحتفي بلطيفة لبصير بعد ترجمة روايتها 'طيف سبيبة' إلى الإسبانية

جائزة الشيخ زايد تمنح الرواية المغربية دفعة جديدة نحو العالمية.

شهدت مدينة تطوان المغربية حدثًا أدبيًا متميزًا يجمع بين الإبداع والاحتفاء بالمنجز الثقافي الوطني، إذ تحتفي الأوساط الأكاديمية والثقافية بالأديبة لطيفة لبصير، التي نجحت في جعل روايتها "طيف سبيبة" تعبر الحدود بتوقيع ترجمتها إلى الإسبانية. وتأتي هذه الترجمة لتعزز حضور الأدب المغربي عالميًا، وتركز على قضية إنسانية حساسة تخص اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال واليافعين.

واستقبلت مدينة تطوان الأديبة لبصير خلال فعاليتين ثقافيتين نظمهما مختبر البحث في الدراسات الأدبية واللغوية والثقافية بشعبة اللغة الإنكليزية بجامعة عبدالمالك السعدي ومركز إكليل الثقافي، إذ حضر اللقاء باحثون وطلبة وقراء، واهتمّوا بمناقشة أبعاد الرواية الأدبية والإنسانية.

وقدمت لبصير قراءات حول شخصيات روايتها، مركزة على الطفل "راجي" وأخته "هبة"، حينما رسمت تفاصيل عالم "راجي" الداخلي الخاص باضطراب التوحد، وكيفية تعامله مع الروتين والألوان والدمية "سبيبة" التي تشكّل له وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي.

واستعرضت الرواية أسلوبًا سرديًا يمزج بين الواقعية والخيال، ويمنح القارئ فرصة للتعاطف مع تجربة الطفل المصاب بالتوحد، وركزت على دور الأسرة في توفير بيئة مناسبة، بما فيها اختيار الأدوات والألوان وتنظيم الغرفة، لتسهيل تفاعل "راجي" مع محيطه.

وألقت الرواية الضوء على البعد الرمزي للدمية "سبيبة"، التي تمثل أداة وساطة بين الطفل والعالم الخارجي، وتساعده على التعبير عن مشاعره بطرق غير مباشرة، وهذا يمنح الرواية بعدًا نفسيًا وإنسانيًا قويًا.

وأبرزت الفعاليات الثقافية في تطوان أهمية الحوار بين الكاتبة والجمهور، حينما أتاح اللقاء للقراء والباحثين طرح أسئلة حول القضايا الفكرية والتربوية في الرواية، ومناقشة كيفية تقديم النص الأدبي لقضايا الطفل بطريقة مبسطة وواعية.

وركزت الترجمة الإسبانية على الاهتمام الدولي بالرواية، لأنها تمنح القراء خارج المغرب فرصة لفهم تجربة الطفل المصاب بالتوحد من منظور إنساني ورمزيات سردية متفردة، وهو تعبير عن قدرة الأدب المغربي على التواصل مع ثقافات أخرى.

وناقش النقاد دور الرواية في الجمع بين البعد التعليمي والإبداعي، معتبرين أن "طيف سبيبة" تمثل استمرارًا لانشغال لبصير بقضايا الهوية والذات والعلاقات الإنسانية، ضمن سرد يدمج بين الواقعي والمتخيل بأسلوب سلس وقوي.

وكرمت جائزة الشيخ زايد للكتاب لطيفة لبصير عن روايتها في دورتها التاسعة عشرة لعام 2025، تقديرًا لجهودها في إثراء أدب الطفل واليافعين، ولقدرتها على تقديم قضية اجتماعية وإنسانية بطريقة فنية وراقية.

وأكدت الأديبة في لقاءاتها على أهمية مدّ جسور التواصل الثقافي بين المغرب والدول الناطقة بالإسبانية، معتبرة أن ترجمة الرواية خطوة نحو نشر التجربة المغربية وفهم أعمق لقضايا الطفل والطفولة في سياقات مختلفة.

ومنحت الرواية القراء فرصة للتفكير في التحديات اليومية التي تواجه الأطفال المصابين بالتوحد، وكيف يمكن للأسرة والمدرسة والمجتمع أن يساهموا في دعمهم، مع التركيز على الحنان والتفهّم كأدوات أساسية للتواصل الإنساني.

وقدّمت الرواية أيضًا رؤية نقدية للانفتاح على الآخر المختلف، إذ تُظهر قدرة اللغة والسرد على نقل تجربة الطفل وتهيئة القارئ لفهم الاختلاف والخصوصية دون إصدار أحكام مسبقة.

واستمرت فعاليات تطوان بتوقيع نسخ الرواية للقراء وتبادل الحوار المباشر مع الكاتبة، حينما جعل الحدث لحظة ثقافية وإنسانية متميزة، تؤكد مكانة الأدب المغربي في ساحة الإبداع الدولي، وتعزز حضور الرواية المغربية في المشهد العالمي.