حزم كويتي في مواجهة تفشي المخدرات وتزوير الجنسية
الكويت - في خطاب حمل رسائل أمنية واضحة وقراءة سياسية لمشهد داخلي يتسم بكثير من الحساسية، أكد رئيس مجلس الوزراء بالإنابة ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف أن الكويت تواجه اليوم تحديين يعتبرهما الأخطر في تاريخها الحديث: تفشي المخدرات وعمليات تزوير الجنسية.
وجاءت تصريحات اليوسف خلال افتتاح ندوة حول قانون مكافحة المخدرات في معهد الكويت للدراسات القضائية، حيث قدم مقاربة تجمع بين التشديد الأمني وتأكيد الدعم السياسي الذي تحظى به وزارته من القيادة العليا.
ورأى اليوسف، الذي دعا إلى "مرحلة جديدة عنوانها الحزم في التشريع والمسؤولية المشتركة"، أن الكويت مستهدفة بسبب خيراتها وهو ما دفع عصابات ترويج المخدرات ومنتحلي الجنسية إلى السعي لاستغلال بيئة البلاد ومواردها. وفي هذا الإطار، شدد على أن الدعم المباشر الذي حظي به من أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، يمكّنه من تنفيذ سياسة أمنية لا تتهاون في مواجهة أي تجاوز، بما في ذلك ملاحقة المخالفين مهما كانت مواقعهم.
وقدّم اليوسف مثالاً على خطورة المخدرات مستحضراً قضية اكتُشفت مؤخراً، كشف فيها رجال الأمن جريمة قتل ارتكبها نقيب في وزارة الداخلية قبل ثلاث سنوات بحق شقيقته، من دون أن يتقدم أي فرد من الأسرة ببلاغ. هذه الواقعة، التي قال إنها "حرمته النوم منذ يوم أمس"، تُستخدم اليوم كدليل على تأثير المخدرات العميق في المجتمع وخطورة ما تسببه من انهيار في البنية الأسرية والقيم الاجتماعية.
ومع تأكيده أن "أحداً لم يعد قادراً على كسر القانون"، كشف وزير الداخلية عن نقاش دار بينه وبين أمير البلاد حول ملفات حساسة، أبرزها تنفيذ أحكام الإعدام. وقال إن 35 محكوما بالإعدام منذ عام 2013 لم تُنفذ فيهم الأحكام، قبل أن يوجه أمير البلاد بضرورة تحريك هذا الملف، ما أدى إلى تنفيذ بعض الأحكام خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر من صدورها.
في المقابل، تبنى اليوسف خطاباً يركز على التعاون المؤسسي وتكامل الأدوار، مؤكدا أن مكافحة المخدرات "مسؤولية وطنية" تتطلب مشاركة الأسرة والمدرسة والإعلام إلى جانب الأجهزة الأمنية. وأشار إلى أن جهود مكافحة المخدرات خلال عام واحد أسفرت عن "القضاء على نحو 90 في المئة" من المواد التي كانت تستهدف الكويت، وهو ما اعتبره دليلاً على فعالية الإجراءات الأمنية.
ومع دخول قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد حيّز التنفيذ، تسعى وزارة الداخلية الكويتية إلى إطلاق حملة واسعة تحت شعار "نحمي وطن" بالتعاون مع الجهات الحكومية والأهلية. وتهدف الحملة إلى نشر الوعي المجتمعي ببنود القانون والعقوبات والخيارات العلاجية المتاحة، وإشراك المجتمع في تحمّل جانب من المسؤولية في مواجهة هذه الآفة.
كما خصّ اليوسف اللجنة التي صاغت القانون بالشكر، مشيدا بالدقة التي أُنجزت بها النصوص وبقدرتها على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة، إلى جانب تقديره لجهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وبقية قطاعات الوزارة التي قال إنها "تحمل عبء مواجهة شبكات التهريب والترويج بأساليب باتت أكثر تعقيداً".
وبينما يُطرح ملف المخدرات على رأس أولويات الحكومة، لا تخفي تصريحات اليوسف أن البلاد أمام اختبار مزدوج: حماية المجتمع من واحدة من أخطر الآفات التي تستهدف الشباب، والتعامل بحزم مع ملف تزوير الجنسية الذي يثير بدوره حساسيات اجتماعية وسياسية عميقة. وبين الأمن والتشريعات والتحديات الاجتماعية، يبدو أن الكويت تتجه نحو مقاربة أكثر صرامة في ضبط استقرارها الداخلي.