حلحلة التعقيدات تفتح باب الترشيح لانتخاب رئيس للعراق

بحسب السياقات الدستورية، يفترض أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من الجلسة الأولى لمجلس النواب بعد انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه.

بغداد - أعلن مجلس النواب العراقي الأربعاء، فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، في خطوة تعيد تحريك أحد أهم الاستحقاقات الدستورية في البلاد، وسط مشهد سياسي يتسم بالحساسية وتعقيدات التوافق بين القوى الرئيسية. وحدد المجلس مدة التقديم بثلاثة أيام فقط، في إشارة إلى رغبة المؤسسة التشريعية في الالتزام بالمسارات الدستورية، رغم إدراكها أن مسار الحسم السياسي قد يكون أطول وأكثر تعقيداً.

وذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان، أن فتح باب الترشيح يأتي استناداً إلى المواد (2 و3) من القانون رقم (8) لسنة 2012 الخاص بأحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية. ودعا المجلس الراغبين في الترشح، ممن تتوافر فيهم الشروط القانونية، إلى تقديم طلباتهم التحريرية مرفقة بالوثائق الرسمية التي تثبت استيفاء الشروط، إلى رئاسة المجلس عبر دائرة الشؤون القانونية في قصر المؤتمرات، خلال أوقات الدوام الرسمي في أيام محددة تمتد من 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 5 يناير/كانون الثاني 2026.

وبحسب البيان، حدد القانون جملة من الشروط الواجب توافرها في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، من بينها أن يكون عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين، كامل الأهلية، وأتم الأربعين عاماً من عمره، ويتمتع بسمعة حسنة وخبرة سياسية، ومشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن. كما يشترط أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية أولية معترف بها، وألا يكون محكوماً بجريمة مخلة بالشرف، أو مشمولاً بإجراءات المساءلة والعدالة.

ويرى مراقبون أن فتح باب الترشيح لا يعني بالضرورة اقتراب الحسم السريع لمنصب رئيس الجمهورية، بقدر ما يشكل محطة إجرائية تسبق مفاوضات سياسية معقدة، فمنصب الرئاسة، رغم طابعه البروتوكولي إلى حد كبير، يمثل ركناً أساسياً في توازنات النظام السياسي العراقي، ولا سيما في ظل العرف السياسي الذي أسند المنصب إلى المكون الكردي منذ عام 2005.

وبحسب السياقات الدستورية، يفترض أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من الجلسة الأولى لمجلس النواب بعد انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه. غير أن التجربة السياسية العراقية أظهرت أن هذه المهل الدستورية غالباً ما تصطدم بخلافات الكتل السياسية، سواء داخل البيت الكردي نفسه أو بين القوى الشيعية والسنية، ما يؤدي إلى تأخير الاستحقاق وربطه بتفاهمات أوسع تشمل شكل الحكومة المقبلة.

وتزداد أهمية انتخاب رئيس الجمهورية لكونه يمهد للخطوة التالية المتمثلة في تكليف الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة. وهي عملية قد تمتد لأشهر في ظل نظام المحاصصة والتوافقات المعقدة، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع الاعتبارات الإقليمية والداخلية.

وفي هذا السياق، يقرأ البعض فتح باب الترشيح باعتباره رسالة سياسية مزدوجة: الأولى داخلية، تؤكد تمسك البرلمان بالمسار الدستوري وعدم القفز على الإجراءات القانونية، والثانية موجهة إلى القوى السياسية لحثها على تسريع تفاهماتها، وتجنب الدخول في فراغ دستوري جديد.

وبين الإطار القانوني الواضح والتعقيدات السياسية المعروفة، يبقى استحقاق رئاسة الجمهورية اختباراً جديداً لقدرة النظام السياسي العراقي على إدارة التوازنات، وتغليب منطق المؤسسات على حساب الصراعات المفتوحة، في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى قدر أكبر من الاستقرار السياسي والتوافق الوطني.