خامنئي يعطي الضوء الأخضر لقمع الاحتجاجات
طهران - في أول تعليق له على مظاهرات الغضب التي تجتاح المدن الإيرانية احتجاجا على انهيار الريال، ما أدى إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار المعيشة، أطلق المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تصريحات وصفتها الدوائر السياسية بأنها "ساعة الصفر" لبدء حملة قمع واسعة النطاق.
وبلهجة حاسمة، دعا خامنئي المسؤولين إلى "وضع حد لتصرفات مثيري الشغب"، مما ينهي عملياً أي هامش للمناورة السياسية أو الحوار الذي حاول الرئيس مسعود بزشكيان تسويقه في الأيام الأولى للأزمة.
الضوء الأخضر: من "الاعتراض" إلى "الشغب"
وفي خطابه أمام جمهور في العاصمة طهران، رسم خامنئي خطاً فاصلاً وخطيراً بين نوعين من التحركات: المحتجون "المحقون" وهم الذين يطالبون بتحسين الأوضاع الاقتصادية (مثل تجار البازار)، ومثيرو الشغب الذين اتهمهم بأنهم "عملاء للأعداء" ويقومون بالتخريب.
وقال خامنئي "لا فائدة من التحدث إلى مثيري الشغب.. يجب وضعهم عند حدهم". هذه العبارة يراها مراقبون "تفويضاً مطلقاً" للأجهزة الأمنية وقوات "الباسيج" لاستخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات التي دخلت يومها السابع، خاصة بعد ورود تقارير عن سقوط ما لا يقل عن 10 قتلى وعشرات الجرحى حتى الآن.
المحرك الاقتصادي: الريال الإيراني في "نفق مظلم"
تأتي هذه الانتفاضة الشعبية، التي انطلقت شرارتها من قلب "بازار طهران" الكبير قبل أن تنتقل إلى أكثر من 25 مدينة، نتيجة انهيار اقتصادي غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية:
وسجل الريال الإيراني مستوى تاريخياً هابطاً، حيث تجاوز سعر الصرف 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تجاوزت 70 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مما جعل تأمين لقمة العيش ضرباً من المستحيل للطبقات المتوسطة والفقيرة.
إسكات المتظاهرين بالقوة لن يرفع قيمة العملة أو يخفض سعر الخبز
ورغم وعود الرئيس بزشكيان بالإصلاح، إلا أن العقوبات الدولية وسوء الإدارة الهيكلية أصابا النظام المالي بالشلل، مما دفع التجار لإغلاق محلاتهم والدخول في إضرابات عامة.
سياق سياسي متوتر: تحذيرات دولية وتصعيد داخلي
تكتسب تصريحات خامنئي خطورة إضافية بالنظر إلى التوقيت والسياق الدولي، حيث تتزامن مع تحذيرات شديدة اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرض المتظاهرون السلميون للقتل، ملمحاً إلى "تدخل لإنقاذهم".
وتعكس لغة خامنئي المتشددة انتصار "الجناح الراديكالي" والحرس الثوري على محاولات "التهدئة" التي كان يقودها الجناح المحسوب على الرئاسة، مما ينذر بمواجهة دموية في الشوارع.
ويرى خبراء الشأن الإيراني أن عبارة "وضع حد لهم" تسبق عادة حملات اعتقال واسعة وقطعاً شاملاً للإنترنت، تمهيداً لعمليات تطهير للميادين. ومع ذلك، فإن الطبيعة الاقتصادية الصرفة لهذه الاحتجاجات تجعل القمع الأمني حلاً مؤقتاً؛ فإسكات المتظاهرين بالقوة لن يرفع قيمة العملة أو يخفض سعر الخبز، مما قد يؤدي إلى انفجارات اجتماعية أكثر عنفاً في المستقبل القريب.
ويبقى التساؤل القائم: هل ستتمكن السلطات من احتواء الغضب الشعبي هذه المرة، أم أن "الريال المليوني" قد كسر حاجز الخوف لدى الإيرانيين بشكل نهائي؟