داعش يباغت مرة أخرى القوات السورية في حلب بهجوم انتحاري

الهجوم يأتي في وقت تحرص فيه السلطات السورية على تعزيز التعاون مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

دمشق - شهدت مدينة حلب شمال سوريا ليلة رأس السنة، حادثًا أمنيًا استهدف أحد أفراد وزارة الداخلية، إثر تفجير انتحاري أدى إلى مقتل عنصر من الدورية وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، بحسب ما أعلنت الوزارة الأربعاء. وقد وقع التفجير في حي باب الفرج، أحد الأحياء الواقعة ضمن مناطق المدينة التي تشهد نشاطًا أمنيًا متزايدًا منذ سنوات الصراع.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نورالدين البابا، أن المهاجم، الذي فجر حزامه الناسف قرب الدورية، يشتبه في انتمائه إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مشيرا إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد هويته بشكل دقيق والخلفية الفكرية أو التنظيمية له، مضيفا في تصريحات لقناة الإخبارية التلفزيونية الحكومية أن "الشخص الذي فجر نفسه بحزام ناسف ضمن الدورية في حلب يرجح أن يكون من خلفية فكرية أو تنظيمية لتنظيم داعش".

ويأتي هذا الهجوم في وقت تحرص فيه السلطات السورية على تعزيز التعاون مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد سلسلة من العمليات العسكرية المشتركة التي استهدفت مواقع التنظيم في مناطق مختلفة من البلاد. ويعكس الهجوم استمرار التهديدات الأمنية من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، رغم الضربات العسكرية المكثفة التي شنتها قوات التحالف ضد أهداف التنظيم.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير حتى الآن، إلا أن خلفيته تشبه الهجمات السابقة التي نفذها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا خلال الأعوام الماضية، والتي ركزت على القوات الأمنية والمرافق العامة، بما في ذلك الهجمات على دوريات الشرطة والجيش.

وفي سياق مرتبط، قُتل في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول الجاري جنديان أميركيان ومترجم مدني على يد مهاجم يُشتبه في انتمائه لتنظيم الدولة الإسلامية، استهدف رتلاً للقوات الأميركية والسورية قبل أن يُقتل على الفور بالرصاص. وردت القوات الأميركية بشن ضربات واسعة ضد عشرات الأهداف التابعة للتنظيم، في إطار حملتها المستمرة للقضاء على قدراته في سوريا.

وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) آثار الدمار بعد التفجير في حي باب الفرج، حيث أُلحقت أضرار مادية بالممرات الحجرية وتطايرت حطام المباني والمعادن الملتوية على طول الطريق، ما يعكس شدة الانفجار وتأثيره المباشر على المكان.

كما أشار خبراء أمنيون إلى أن هذا النوع من الهجمات الانتحارية يستهدف بشكل واضح إضعاف القدرة الأمنية وتعزيز حالة الخوف في مناطق النزاع، خصوصًا في المدن الكبرى مثل حلب التي شهدت صراعًا طويل الأمد بين القوات الحكومية والفصائل المسلحة، إضافة إلى تنظيمات إرهابية متفرقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تسعى فيه سوريا لتوسيع اتفاقيات التعاون مع التحالف الدولي، حيث أُعلن عن اتفاق تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، بهدف تعزيز الجهود المشتركة ضد التنظيمات الإرهابية، بما يشمل تبادل المعلومات وتنسيق الضربات الجوية والعمليات الميدانية.

ويشير محللون إلى أن استمرار مثل هذه الهجمات يبرز هشاشة الوضع الأمني في مناطق شمال سوريا، ويؤكد على الحاجة لتعزيز القدرات الأمنية ومتابعة الجماعات المتطرفة، بما يضمن حماية المدنيين والعناصر الأمنية على حد سواء، ويحد من قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على إعادة تنظيم صفوفه واستهداف أهداف جديدة.