'دافوس الصحراء': الرياض محطة سنوية لتوجيه البوصلة الاقتصادية العالمية
الرياض - تحتضن السعودية، اعتباراً من اليوم الثلاثاء، النسخة التاسعة من منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، الذي يمتد على مدار ثلاثة أيام في العاصمة. وتأتي هذه الفعالية الضخمة، المعروفة إعلامياً باسم "دافوس الصحراء"، لتؤكد مكانتها كأداة استراتيجية رئيسية لتحقيق طموح المملكة في التحول إلى قطب مالي عالمي ورائد في مجالات ما بعد النفط ضمن مستهدفات رؤية 2030.
حضور عالمي غير مسبوق.. تأكيد على جاذبية الرياض
ويشهد المؤتمر، الذي يُعقد في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، حضوراً لافتاً يعكس تزايد أهمية المنتدى عالمياً، إذ يشارك فيه أكثر من عشرين من قادة الدول، إلى جانب وزراء مالية واقتصاد.
ويمثل هذا الاجتماع الرفيع دليلاً قوياً على جاذبية الرياض كملتقى للحوار والعمل المشترك، مما يعزز نفوذها السياسي والاقتصادي على حد سواء. وتضم قائمة الحضور ممثلين عن كبريات مؤسسات الاستثمار العالمية، أبرزها: بلاك روك، غولدمان ساكس، وجي بي مورغان. ويشارك في المؤتمر كذلك رؤساء تنفيذيون لأكثر من 150 شركة دولية كبرى، وشخصيات محورية من قطاع التكنولوجيا والطاقة مثل "إنتل" و"أرامكو"، بالإضافة إلى عشرات المستثمرين ورجال الأعمال البارزين.
وتعزز استضافة مؤتمر بهذا الحجم، بشكل مباشر، صورة الرياض كوجهة عالمية للأعمال والابتكار، ويدعم مساعي المملكة لمنافسة المراكز المالية التقليدية.
رهان على التكنولوجيا
والمؤتمر ليس مجرد منصة للنقاش، بل هو مصنع للاتفاقيات والشراكات التي تخدم الخطط التنموية السعودية. وأشار رئيس مجلس إدارة شركة "أرامكو" ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر بن عثمان الرميان، إلى أن "المنتدى هو التجمّع الأهم على مستوى العالم لمن يمتلك رؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير عالمي ملموس". ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس"، فقد أُبرمت عبر هذه المنصة صفقات تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار منذ انطلاق المنتدى قبل أقل من عقد.
وتُشير التوقعات إلى احتمال إبرام المزيد من الاتفاقيات الكبرى في هذه النسخة، مع تركيز خاص على قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بهدف توجيه الاستثمار نحو بناء نظام بيئي تقني قوي.
وتحتل قضايا أمن الطاقة والتحول الطاقي صدارة أولويات المملكة، وتستهدف توجيه الاستثمارات لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مدعومة بالكوادر السعودية الشابة.
تدعيم الأهداف الاستراتيجية لـ"رؤية 2030"
ويخدم المنتدى استراتيجية التحول السعودي على مستويين رئيسيين، حيث يتزامن انعقاد المؤتمر مع إعلان تحقيق 85 بالمئة من مبادرات "رؤية 2030" أو أنها تسير على المسار الصحيح، ما يمثل دليلاً ملموساً للمستثمرين على جدية وقدرة المملكة على تنفيذ خططها الطموحة.
ويُعزز هذا التقدم من خلال نمو الاستثمار الأجنبي في السعودية بنسبة 24 بالمئة في العام الماضي ليصل إلى 31.7 مليار دولار، في ظل نمو قوي للاقتصاد غير النفطي.
ويتيح المنتدى للرياض الترويج المستمر لمشاريعها العملاقة وغير المسبوقة مثل "نيوم" و"القدية"، كما يسلط الضوء على الفرص الاستثمارية المرتبطة باستضافة المملكة لفعاليات عالمية ضخمة مثل إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وتُعد "مبادرة مستقبل الاستثمار" منصة عالمية لإعادة تشكيل تدفقات رأس المال نحو المملكة، إذ توفر بيئة فريدة لخلق شبكات علاقات مباشرة بين صناع القرار السعودي والشركات العالمية، وهو ما يسرع من وتيرة تحويل الرؤى إلى استثمارات عملية، ويدعم استراتيجية الرياض للتحول إلى مركز ثقل اقتصادي واستثماري عالمي.
وفي سياق متصل أعلنت بريطانيا اليوم الثلاثاء إبرام اتفاقات تجارية واستثمارية بقيمة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.6 مليار دولار) مع السعودية، وذلك عقب اجتماعات عقدتها وزيرة الخزانة ريتشل ريفز في الرياض بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج.
وأضافت أن الاتفاق يشمل تمويل صادرات بقيمة خمسة مليارات جنيه إسترليني من هيئة تمويل الصادرات لمشاريع في السعودية، مما سيساعد الشركات البريطانية على الفوز بعقود.
وأوضحت أن هناك أيضا صفقات استثمارية بملايين الجنيهات الإسترليني تشمل أبردين "إنفستكورب" و"باركليز" و"إتش.إس.بي.س"ي وشركة الذكاء الاصطناعي البريطانية كوانتكسا.