دول الخليج وروسيا تبحث تعزيز التعاون وتمتين الشراكة
الكويت - بحث مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع روسيا اليوم الخميس العلاقات الثنائية وسبل تعزيز الحوار الاستراتيجي بين الجانبين وذلك خلال أعمال اجتماع عقد بمدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود، وفق بيان للخارجية الكويتية.
وتسعى دول الخليج إلى تنويع علاقاتها الاستراتيجية، وعدم الاقتصار على التحالف مع الولايت المتحدة، فيما يعتبر التقارب مع موسكو جزءاً من سياسة خارجية أكثر استقلالية.
ويُعتبر الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون، الذي يضم ست دول هي السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، الركيزة الأساسية لتنسيق المواقف ويُعقد بشكل دوري على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية.
وذكر البيان أن الاجتماع الوزاري عقد برئاسة مشتركة من عبدالله اليحيا، وزير الخارجية الكويتي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وبمشاركة وزراء خارجية دول التعاون الخليجي أو من ينوب عنهم، إضافة إلى الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي.
وتابع أن الجانبين "بحثا أطر تعزيز التعاون والتنسيق بين دول المجلس وروسيا الاتحادية، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، وفق البيان.
وفي الاجتماع، أكد وزراء الخارجية العرب مع نظيرهم الروسي "أهمية تعزيز الحوار الاستراتيجي الخليجي ـ الروسي، والبناء على ما تم الاتفاق عليه نحو تعزيز علاقات الصداقة التاريخية بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين".
كما بحث الطرفان "سبل تعزيز التنسيق الخليجي الروسي الوثيق والأخذ بمجالات الشراكة إلى آفاق أوسع وأكثر شمولية لا سيما بالقطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والطاقة".
وناقش الجانبان "القضايا الإقليمية والدولية والتطورات الراهنة في المنطقة، وبحثا أطر تكثيف التنسيق بين دول المجلس وروسيا الاتحادية نحو مواجهة مختلف التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، والدفع بجهود إحلال السلام".
ويشهد التعاون بين الجانبين تطوراً ملحوظاً ويعود هذا التقارب إلى عدة عوامل سياسية واقتصادية واستراتيجية، فبعد فترة من العلاقات الباردة في أعقاب تفكك الاتحاد السوفييتي، تسعى روسيا ودول الخليج إلى تعزيز مصالحهما المشتركة في ظل تغيرات المشهد الدولي.
وباعتبار موسكو ودول الخليج من أكبر منتجي الطاقة في العالم، أصبح التنسيق بينهما ضرورة لضمان استقرار أسواق الطاقة. وتبرز أهمية هذا التعاون في إطار منظمة "أوبك+"، التي تضم دول "أوبك" وروسيا وحلفاء آخرين، وتعمل على إدارة مستويات الإنتاج.
كما شهدت العلاقات الاستثمارية نمواً، حيث تستثمر دول خليجية مثل الإمارات والسعودية في مشاريع روسية، في مجالات مختلفة مثل البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا. وتُعد أبوظبي الوجهة الأولى للاستثمارات الروسية في العالم العربي.
وهناك جهود لزيادة التبادل التجاري، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل في قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعة.
وتُعبر بعض دول الخليج عن اهتمامها بالأسلحة والتقنيات العسكرية الروسية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي. ورغم أن هذا التعاون لم يصل بعد إلى مستويات كبيرة مثل التعاون مع الولايات المتحدة، إلا أن هناك محاولات لتوسيعه. كما تُجرى تدريبات عسكرية مشتركة بين الجانبين، بهدف تعزيز التنسيق بين القوات.
وقال وزير الخارجية الكويتي خلال الاجتماع "انطلاقا من مسؤوليتنا الجماعية تجاه صون وتعزيز أمن واستقرار المنطقة فإن دول مجلس التعاون تؤكد مجددا على إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للهجوم الإسرائيلي الجبان الذي استهدف دولة قطر الشقيقة، في انتهاك سافر لسيادتها الوطنية، وخرقا جسيماً لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة".
وأكد التضامن التام لدول التعاون الخليجي ووقوفها الثابت إلى جانب قطر، ودعمها المطلق لما تتخذه من تدابير وإجراءات تكفل صون شعبها وحفظ أمنها وسلامة أراضيها.
والثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن هجوما جويا على قيادة حركة حماس بالدوحة، ما أثار إدانات إقليمية وعالمية واسعة ودعوات لإقرار مسار رد جماعي لردع إسرائيل.
وأدانت قطر الهجوم الإسرائيلي واصفة إياه بأنه "إرهاب دولة"، مؤكدة احتفاظها بحق الرد على هذا العدوان الذي أسفر عن مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي.
وأوضح وزير الخارجية الكويتي أن الاجتماع الوزاري مع روسيا "يجسد الإيمان العميق بأن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر إشراقا وأمنا، وتشييدا لجسور راسخة توسع مساحات التعاون المشتركة".
واستذكر اليحيا انطلاق الحوار الاستراتيجي بين الجانبين مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2011، موضحا أنه "بعد مضي أكثر من عقد من تلك الانطلاقة المشرقة، نزداد يقينا بأن الحوار الاستراتيجي لم يكن خيارا عابرا، بل رؤية بعيدة المدى، نمت جذورها وتعمقت ثمارها حتى أضحت عنوانا لشراكة متنامية وثقة متبادلة".
وقال إن "الاجتماع الراهن يمثل محطة فارقة لتعزيز التعاون بشأن ما تم التوافق عليه في اللقاءات السابقة، وأن خطة العمل المشترك للفترة 2023 ـ 2028 شكلت تجسيدا عملياً لإرادتنا الجماعية".
وبخصوص ملفات المنطقة، قال وزير الخارجية الكويتي إن "القضية الفلسطينية تأتي في قلب أولوياتنا، باعتبارها مفتاح الاستقرار في المنطقة بأسرها".
وأكد أنه "لا سلام عادل ولا استقرار دائم دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية".
وأشاد اليحيا بمواقف روسيا بشأن "أهمية وضع حد لدوامة الصراع، ودعم الجهود الرامية لتحقيق وقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وتهيئة مسار إطلاق عملية سياسية جادة تعيد الأمل للشعب الفلسطيني الشقيق".
وجدد الإدانة والاستنكار الشديدين لسياسة التجويع والقمع والتهجير التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الأبرياء في قطاع غزة "في خرق صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
كما أكد "ضرورة رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع الذي يواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة".
وفي سياق آخر، أشاد وزير الخارجية الكويتي بمخرجات قمة ألاسكا التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، مؤكدا أنها "تمثل خطوة إيجابية وهامة نحو التوصل إلى حل للأزمة الروسية الأوكرانية عبر الحوار والمسار الدبلوماسي.
وجدد موقف "مجلس التعاون الثابت في الدعوة إلى الحوار البناء للتوصل إلى حل لكافة النزاعات بشكل يضع حداً للتحديات الإنسانية والأمنية والاقتصادية، ويفضي إلى تسوية سلمية دائمة تنهي معاناة المدنيين، ويسهم إيجاباً في الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي"، وفق البيان.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.