زيارة عون إلى المنامة تُنهي سنوات من القطيعة
المنامة - تركز لقاء القمة الذي جمع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس اللبناني جوزيف عون في المنامة التي وصلها الثلاثاء في إطار زيارة رسمية سبل التعاون والتنسيق في كل ما من شأنه تجنيب المنطقة الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار، بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية ومنع تمويلها، فيما أعلنت المنامة عن قرارها إنشاء بعثة دبلوماسية دائمة في بيروت، ما يمثل خطوة مهمة نحو استئناف كامل للعلاقات الدبلوماسية وإنهاء سنوات من القطيعة.
وتُعد هذه الزيارة جزءًا من جهود لبنان لإعادة ترميم علاقاته مع الدول العربية، وخاصة بلدان الخليج، بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، في وقت تسعى فيه بيروت إلى استقطاب استثمارات خليجية لتنفيس أزمتها الاقتصادية والمالية.
وتطرقت المباحثات إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، والجهود الدولية الهادفة إلى تسوية الصراعات، وحل الأزمات عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، وإرساء دعائم الأمن بالمنطقة، وفق بيان مشترك.
كما تناولت "أوجه التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وفرص تطويرها والارتقاء بها إلى آفاق أشمل، عبر تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة التبادل التجاري، وتكثيف الزيارات المتبادلة للوفود الاقتصادية والتجارية".
وشدد الجانبان على ضرورة "احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار".
وأكدا على "ضرورة استمرار التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الثقة وتأمين الدعم اللازم للبنان في مواجهته للتحديات الراهنة ودخوله مرحلة إعادة الإعمار".
وخلال السنوات الماضية، توترت العلاقات بين لبنان والبحرين بسبب مواقف وتصريحات مرتبطة بحزب الله، الذي تصنّفه المنامة "تنظيما إرهابيا" وتتهمه بدعم جماعات معارضة داخل المملكة وبالتدخل في شؤونها الداخلية.
وتصاعدت حدة الخلاف إثر تصريحات أطلقها مسؤولون في الحزب انتقدوا فيها السلطات البحرينية، ما دفع المنامة إلى سحب سفيرها من بيروت عام 2021، أسوة بعدد من دول مجلس التعاون الخليجي.
وكان هناك سبب آخر للتوتر الدبلوماسي بين البحرين ولبنان، وهو استضافة بيروت لبعض الفعاليات المناهضة للبحرين ومعارضين بحرينيين وقد عبرت المنامة عن غضبها من هذه الأنشطة، وطالبت السلطات اللبنانية بوقفها.
لكن في وقت سابق من اليوم الأربعاء أعلنت الرئاسة اللبنانية، أن ملك البحرين قرر "إقامة بعثة دبلوماسية بحرينية دائمة في بيروت"، دون تفاصيل إضافية.
ووفق البيان المشترك، أكد العاهل البحريني على موقف بلاده "الثابت والداعم لسيادة الجمهورية اللبنانية واستقرارها ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية".
وأشار إلى مساندة المملكة لجهود الرئيس عون والحكومة اللبنانية "للمضي في الاصلاح السياسي والاقتصادي وتعزيز الوحدة الوطنية لما فيه خير وصالح الشعب اللبناني".
وشدد على دعم المنامة "لجهود لبنان الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار مع إسرائيل وخفض حدة التصعيد، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701".
وأكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية حصراً، مع دعم الجيش.
من جانبه، أعرب عون عن التقدير والامتنان لمواقف ملك البحرين الداعمة للبنان، مشيدا بتنامي العلاقات اللبنانية الخليجية، ودعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية لسيادة بلده واستقراره وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية.
والثلاثاء، قال عون، في تصريحات صحفية من البحرين، إن "تطبيق القرار المتخذ بحصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه ويتم بروية على نحو يحفظ وحدة لبنان ويمنع الإضرار بالسلم الأهلي".
وجاءت التصريحات غداة تسليم الرئيس اللبناني، المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير واشنطن لدى تركيا توماس باراك، رد بيروت على مقترح واشنطن بشأن نزع سلاح حزب الله وانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب البلاد.
وتمحور الرد بيروت، حسب بيان للرئاسة اللبنانية حول "الضرورة الملحة لإنقاذ لبنان، عبر بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية دون سواها، وحصر السلاح في قبضة القوى المسلحة وحدها، والتأكيد على مرجعية قرار الحرب والسلم لدى المؤسسات الدستورية".
وفي 4 يوليو/تموز الجاري، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "على مَن يطالب حزب الله بتسليم سلاحها، المطالبة أولا برحيل إسرائيل، لا يُعقل ألا تنتقدوا الاحتلال، وتطالبوا فقط من يقاومه بالتخلي عن سلاحه".