سيطرة الدعم السريع على أكبر حقل نفطي تخنق البرهان ماليا

خسارة حقل هجليج النفطي الإستراتيجي تعني فقدان الحكومة لشريان مالي حيوي، مما يضعف قدرتها على دفع الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق الخاضعة لسيطرتهما.

الخرطوم - فرضت قوات الدعم السريع اليوم الاثنين سيطرتها على حقل هجليج النفطي الاستراتيجي في ولاية جنوب كردفان بالسودان، ما يمثل مكسبا ميدانيا هاما من شأنه أن يوفر شريانا ماليا حيويا لهذه القوات، وفي المقابل، تضع هذه الخسارة الاستراتيجية فريق عبدالفتاح البرهان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي في مأزق حاد، بالنظر إلى أنها ستؤدي إلى حرمان الحكومة من مصدر دخل رئيسي ومستقر، مما يفاقم متاعبها الاقتصادية ويزيد من الضغط على موقفها العسكري والسيادي.

ويُمكن هذا التطور قوات الدعم السريع من فرض حصار اقتصادي خانق على الحكومة والجيش، مما يزيد من صعوبة تمويل الدولة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة والانسحاب من مناطق إنتاجية أخرى.

وتُعد السيطرة على "هجليج" نصرًا ميدانيًا ومعنويًا كبيرًا للدعم السريع، يُضاف إلى سيطرتها على الفاشر ومعظم دارفور، مما يعزز صورتها كقوة مسيطرة على الموارد الحيوية ويزيد من شرعية وجودها على الأرض.

وتعني خسارة الحقل النفطي فقدان الحكومة والجيش لورقة مالية قوية، مما يضعف قدرتهما على دفع الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق الخاضعة لسيطرتهما، ويهدد بإفلاس الدولة.

ويُنظر إلى فقدان موقع إستراتيجي بهذه الأهمية على أنه إخفاق عسكري كبير للجيش، مما يثير تساؤلات حول قدرته على حماية الأصول الحيوية للدولة، بينما يتوقع أن يؤدي الانسحاب، حتى لو كان لتجنيب الحقل التدمير، إلى إضعاف الروح المعنوية للقوات وتنامي حالة الإحباط الشعبي تجاه قيادة عبدالفتاح البرهان.

وتقع منطقة هجليج على الحدود الجنوبية للسودان، وتوجد بها منشأة المعالجة الرئيسية لنفط جنوب السودان الذي يشكل مصدرا رئيسيا لإيرادات الحكومة.

وقالت مصادر حكومية لرويترز إن القوات الحكومية والعاملين في الحقل النفطي انسحبوا من المنطقة الأحد لتجنب اشتباكات كان من شأنها أن تلحق الضرر بالمنشآت النفطية.

ويتم نقل النفط عبر خط أنابيب شركة النيل الكبرى للبترول إلى بورتسودان على البحر الأحمر للتصدير، مما يجعل موقع هجليج حيويا لكل من عائدات الخرطوم من العملة الصعبة وكذلك لجنوب السودان الذي لا يملك أي منفذ بحري ويعتمد بشكل شبه كامل على خطوط الأنابيب التي تمر عبر السودان.

ويتظر أن تزيد السيطرة على الموارد النفطية من قبل الدعم السريع الضغط الدولي على الحكومة لإنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية، في ظل مخاوف من انهيار الدولة وتحويل الموارد إلى تمويل الحرب، وربما يؤدي إلى تجميد بعض المساعدات أو فرض عقوبات إضافية على السودان.

وغالبا ما تتسبب الاشتباكات والهجمات في مناطق الحقول النفطية (كما حدث سابقًا عبر الطائرات المسيرة) في تعطيل الإنتاج وإغلاق المنشآت، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الشاملة في السودان بسبب نقص الوقود والطاقة الضرورية لتشغيل المستشفيات والمرافق الأساسية.

ويمكن القول إن سيطرة الدعم السريع على هجليج تعد تحولاً في طبيعة الصراع من حرب للسيطرة على المدن إلى صراع على الموارد الاقتصادية، ما يمنح هذه القوات أداة تفاوضية وتمويلية هامة، ويُدخل الجيش ومجلس السيادة في مأزق اقتصادي وعسكري غير مسبوق.

وأدت الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى توقف متكرر لتدفقات نفط جنوب السودان، والتي كانت قبل النزاع تتراوح في المتوسط بين 100 ألف و150 ألف برميل يوميا للتصدير.