عبدالحي العراقي: السينما تحفظ ذاكرة الوطن والتعليم أساس كل نهضة
يكشف المخرج المغربي عبدالحي العراقي لموقع "ميدل ايست اونلاين "عن جديده الفني، ويؤكد أن السينما توثق الذاكرة الوطنية وتخلدها، مشددا على أن إصلاح التعليم أولوية قبل أي إصلاح آخر.
ويوضح العراقي عن انتهائه من تحضير فيلم تلفزي جديد يتناول قصة اجتماعية تدور حول رجل يتزوج من امرأتين، مؤكدا أنه لا يؤيد هذه الفكرة وسيعالجها من زاوية نقدية داخل سياق درامي سيعرض على الشاشة الصغيرة.
وأوضح العراقي أن نقل الأحداث الراهنة إلى السينما يظل مهمة صعبة في غياب الفكرة المناسبة وصعوبة الحصول على التمويل الكافي لإنجاز المشروع، مشددا على أن السينما هي حضارة تبقى في الأرشيف.
وشدد المخرج في حديثه للموقع ذاته، على ضرورة أن ينفتح المخرجون على الأحداث الكبرى والمصيرية، لأنها تشكل ذاكرة وطنية ومرجعا تاريخيا للأجيال المقبلة.
واعتبر العراقي أن الاحتجاجات التي يقودها جيل "Z" تعكس حاجة الشعب إلى التعبير عن حقوقه، مضيفا أن الأولوية اليوم يجب أن تمنح لإصلاح التعليم، خاصة في ظل هيمنة المدارس الخاصة وارتفاع تكاليفها.
وكشف المخرج عن تفاصيل فيلمه التاريخي "55"، مشيرا إلى أنه فكر فيه لأزيد من أربعين سنة قبل أن يستقر على الفكرة النهائية التي قادته إلى إنجازه، حينما استعاد من خلاله أحداث الخمسينات، وتحديدا يوم عيد الأضحى الذي أُلغي بسبب ظروف المقاومة وانتظار عودة الملك محمد الخامس.
وأبرز العراقي أن الهدف من الفيلم هو تعريف الأجيال الجديدة بما عاشه المغاربة خلال فترة المقاومة، وكيف كافح الشعب من أجل الاستقلال، مؤكدا أن المغاربة لم يأتوا من فراغ بل ينتمون إلى حضارة راسخة وشعب واعٍ بتاريخه.
وعرض المخرج في هذا الحوار مختلف المستويات التي يطرحها الفيلم، من بينها الوضع الاجتماعي المتجلي في العادات والتقاليد واللباس والعلاقات الأسرية، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والتلاحم الشعبي.
وأوضح العراقي أن الفيلم ركّز أيضا على فترة نفي الملك محمد الخامس إلى مدغشقر، مركزا على شخصية "لالة فاطمة" التي جسدتها مجيدة بنكيران، والتي جسدت الحس الوطني للأسرة المغربية وعلاقتها بالملك والوطن.
وأكد المخرج أن فيلم "55" استطاع أن يحافظ على عرضه في القاعات السينمائية رغم طبيعته غير التجارية، وهذا يبرهن على تعطش الجمهور للأعمال التي تبرز ذاكرته وتاريخه الوطني.
وعبدالحي العراقي مخرج مغربي بارز، تلقى تكوينه السينمائي في كلية لويس لوميير بباريس، ثم واصل دراسته في جامعة السوربون تحت إشراف المخرج الفرنسي جان روش. بدأ مسيرته في مجالات الإعلانات والإذاعة والتلفزيون، قبل أن يتجه إلى الإخراج السينمائي والدرامي. أخرج عددًا من الأفلام السينمائية من أبرزها: "منى صابر"، "ريح البحر"، "جناح الهوى"، "مقطوع من شجرة"، والفيلم التاريخي "فاس صيف 55"، الذي يوثق نضال المغاربة ضد الاستعمار الفرنسي. كما قدم أعمالًا تلفزيونية ناجحة مثل: "حبائل العنكبوت"، "علي يا علي" (الحائز على الجائزة الكبرى في مهرجان مكناس)، و"قلب كريم". تميز بأسلوبه الذي يجمع بين الأصالة والتجديد، وعُرف بإسهامه في توثيق الذاكرة الوطنية من خلال الفن.