لمياء خربوش: الحب وصراع السلطة في 'قطيب الخيزران' يعيدان الاعتبار للذاكرة الشعبية
تعيد الفنانة المغربية لمياء خربوش إحياء التراث الهواري في عرض مسرحي جديد يحمل عنوان "قطيب الخيزران"، يجمعها من جديد بالممثل عبد الله ديدان بعد نجاح تعاونهما سابقا. ويعتمد العمل على رؤية إخراجية معاصرة تمزج التراث الشعبي بالتقنيات الرقمية الحديثة، ليشكل جسرا بين الماضي وروح الإبداع الجديد.
وفي هذا الحوار مع موقع "مبدل ايست اونلاين"، تكشف خربوش عن تفاصيل العمل وقصته ودلالاته، وعن طموحها للوصول إلى الجمهور المغربي في جولة وطنية قريبة.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف تعيشين حماس تقديم "قطيب الخيزران"؟
أعبر عن سعادتي الكبيرة بالعودة إلى الخشبة مع فريق اشتغلت معه سابقا، إذ أشعر بأن هذا اللقاء جدد فينا روح الإبداع ويمنح العمل نكهة خاصة ناتجة عن تراكم التجربة المشتركة.
ما أهم خصائص التجربة الجديدة؟
يعتمد هذا العمل على تقنيات مبتكرة كـ"الفيديو مابينغ" وخيال الظل ويوظف أدوات الذكاء الاصطناعي، لخلق تجربة بصرية وحسّية متكاملة للجمهور ويدفع العرض نحو آفاق فنية جديدة.
لماذا العودة إلى التراث الهواري تحديدًا؟
أغوص في التراث المغربي العريق، وبالخصوص تراث قبيلة هوارة. أجري رفقة الفريق بحثا معمقا حول الأهازيج الشعبية والدقة واللباس التقليدي، وأسعى إلى تقديم صورة فنية دقيقة تحترم الذاكرة الجماعية للمنطقة.
ماذا عن القصة ومحورها الدرامي؟
أروي حكاية هوارة أو “قطيب الخيزران”، وهي امرأة تعيش صراعا مريرا بين الأب المستبد وابنه العاشق خلال فترة الاستعمار الفرنسي، إذ أكشف من خلالها مزيجا من التشويق والمرح والألم الذي كان يلاحق أفراد القبيلة بسبب الظلم.
هل وجد المشروع دعمًا مؤسساتيا؟
أتقدم بجزيل الشكر لوزارة الشباب والثقافة والتواصل على ثقتها ودعمها، بينما أستعد رفقة الفرقة لخوض جولة وطنية قريبا لعرض المسرحية أمام جمهور مختلف في مدن المغرب.
ما مصدر إلهام فكرة المسرحية؟
أستلهم الفكرة من قصيدة غنائية لفرقة حمادة الهوارية التي تحافظ على التراث الفني للمنطقة.ط، لأمنح من خلالها العرض بعدا تاريخيا وثقافيا يجمع بين الفن والذاكرة الشعبية الأصيلة.
وشهدت مسرحية "قطيب الخيزران" إقبالًا جماهيريًا لافتًا على خشبة مسرح المنصور بالرباط، حينما استعادت واحدة من أشهر قصص التراث الهواري في الحب والصراع، والمستوحاة من قصيدة تراثية لفرقة "حُمادة الهوارية".
وتجري أحداث الحكاية خلال فترة الاحتلال الفرنسي للمغرب، حين نشأت قصة حب بين شاب وجسّد قيم الفروسية والشجاعة والكرامة، وفتاة حملت الجمال والخجل والتقاليد النسائية الأصيلة. تعهّد الحبيبان بالزواج وبناء أسرة حلمت بمجتمع عادل، غير أن الأطماع اقتحمت حياتهما حين قرّر القايد القرشي، والد العاشق، أن ينقلب على ابنه طمعًا في قلب الفتاة، وأفسد قصة الحب حين سعى إلى أن يستحوذ عليها لنفسه رغم تعلق قلبها بغيره.
وبروح جماعية خلاقة، اجتمع على الركح فريق فني محترف، وتألقت لمياء خربوش في دور “هوارة”، وشارك عبد الله ديدان في تجسيد "هوار"، بينما أبدع الطاقم التقني في السينوغرافيا، ووظّف الفيديو مابينغ والذكاء الاصطناعي وخيال الظل، وهذا أعاد الاعتبار للهوية الثقافية لقبيلة هوارة، وقدّم عرضًا مسرحيًا جمع بين أصالة التراث وحداثة الابتكار وترك بصمة قوية لدى الجمهور المغربي.