محمود عيسى موسى يحتفي بالمكان الفلسطيني بـ''خُرفيش' في بيت عرار الثقافي
احتفى فرع رابطة الكتّاب الأردنيين – إربد، مساء الأربعاء، في "بيت عرار الثقافي"، بتوقيع رواية "خُرفيش" للروائي والفنان التشكيلي محمود عيسى موسى، الصادرة عن "دار العائدون للنشر والتوزيع". واشتمل حفل التوقيع، الذي أدار مفرداته الشاعر عصام الأشقر، على قراءات نقدية للأدباء: الدكتور إسماعيل أبو حطب، الروائي عبد السلام صالح، والشاعر عمر شبانة، بحضور مديرة دار النشر الدكتورة لمى سخنيني، وحشد كبير من المثقفين والمهتمين.
في البداية، قدّم المحتفى به وبروايته، محمود عيسى موسى، قراءة من فصل "خُرفيش"، قال فيه:
"كان يا مكان، في سالف العصر والزمان، في قرية شمال فلسطين اسمها خُرفيش، (خربوشتا) بالسريانية تعني الخنفسة. نبق اسمها، عُرفت به، نبق نبق نبات الخرفيش في أرضها، رشمها رشماً في آذار/مارس ونيسان/أبريل، وضجّت بالحياة، عندما لبست القرية واكتست ثوب الخرفيش الليلكي. رقصت الدنيا، غنّت الحقول غناءً بلحن ربيعي الخضرة، غمرته الهسهسة والزقزقة وشدو الطيور..."
من جهته، قدّم الشاعر عمر شبانة ما يشبه الشهادة الإبداعية في الرواية، أكّد فيها أن رواية "خُرفيش" نصوص لاذعة مبعثرة تشدها روح فلسطين، تبدأ من لهجة ابن إجزم ولغة نشيد الإنشاد القروي. رواية حارّة تسمّي أزهار فلسطين ونباتاتها وطبيعتها الخلابة بأسمائها، وتسمّي حكاياتها وخرافياتها، من الواقع حيناً ومن الخيال الشعري الجامح حيناً آخر. وتسمّي عشرات أسماء النباتات والأزهار بصفاتها لتكون كائنات حيّة. وأضاف شبانة أن الروائي محمود عيسى موسى متعدد المواهب: فنان تشكيلي وناقد وشاعر.
القراءة الأولى للرواية استهلها الناقد الدكتور إسماعيل أبو حطب، وقال فيها:
"اليوم يخط محمود عيسى موسى روايته الموسومة (خُرفيش) من قلب المكان، بلدته الأم (خربوشتا) القابعة في إجزم – حيفا – فلسطين. إنه يريد العودة، وليس لأحد أن يرد رأسه عنها. لقد جاءت رواية (خُرفيش) لا لتأصيل المكان الفلسطيني كسابقتها (حنتش بنتش)، ولا لتأصيل المؤصَّل في العقل الجمعي الشعبي العربي وحسب، بل لتأكيد استعصاء هذه الأرض على أية قوى غاشمة، مهما استكلبت واسبكرّت. وأنا، ومن هذا المنبر، أزعم – وهو رأيي النقدي وفهمي الخاص لمقصدية الرواية – أن الكاتب وبكل شجاعة يدعو إلى استرداد الحق من جديد بالقوة جهاراً نهاراً، وتلك الأيام دول نداولها بين الناس".
أما الروائي عبدالسلام صالح، ففي قراءته لرواية "خُرفيش"، أشار إلى أن محمود عيسى تعامل مع المكان بطريقته الخاصة، بكل شفافية وحنيمية، حين وظّف موهبته الإبداعية وهو الفنان التشكيلي المعروف. فقد رسم الأمكنة بكل ما في اللغة من جماليات، وبحسّه وانسجامه مع تفاصيل "إجزم" والمخيّم والمقبرة، بكل الحميمية التي تركتها التجربة الشخصية. وأكد صالح أن محمود عيسى يقدّم حكاية ورواية الكل الفلسطيني الذي اقتُلع من أرضه ومن جذره، وبُترت حياته ورُمي في صقيع التشرد والشتات والغربة. وهنا، التشرد ليس مكانيّاً فقط على بشاعته وقسوته ووحشيته، بل إن المجرمين الصهاينة شرّدونا من وجودنا وقطعونا عن جذرنا الروحي والنفسي والثقافي والحياتي. وهذا ما وُفّقت الرواية في تسليط الضوء عليه بشكل جليّ وواضح.
وبيّن صالح أن هذه الرواية هي رواية كل عربي حر، ورواية الكل الفلسطيني، وأكاد أجزم أن الكثيرين سيجدون أنفسهم فيها، وسيشعرون أن الرواية تتحدث عنهم، بل وسيعتبرونها روايتهم الخاصة، لما تقدمه من وصف دقيق وتفصيلي للشخصيات والأمكنة والنباتات والأحداث والأفعال وردود الأفعال، إضافة إلى امتلاكها القدرة على التعبير عن المشاعر والأحاسيس.
واختُتم الحفل بتوقيع الروائي محمود عيسى موسى لروايته "خُرفيش"، وسط حفاوة كبيرة من الحضور.