نصاب يصبح بطلا في 'درويش'
يقدم الفيلم المصري "درويش" للمخرج وليد الحلفاوي تجربة سينمائية تقع أحداثها في أربعينات القرن الماضي، عندما يعمل البطل نصابا صغيرا ضمن عصابة، مستهدفا الاحتيال على مهرّج هندي ثري. تتغير الأمور حين تقوده الصدفة لمواجهة شخصية إنكليزية قوية، لتصبح حياته منعطفا غير متوقع بين الاستمرار في النصب أو التحول إلى بطل.
الفيلم من تأليف وسام صبري، وبطولة عمرو يوسف، دينا الشربيني، طارق عماد، مصطفى غريب، ومحمد شاهين.
يستعرض الفيلم مستوى حقبة الأربعينات من خلال الديكور والمشاهد بدقة، ويبرز الأكشن القليل الموجود بتحديات وأفكار معقولة ليست سيئة على الإطلاق، إذ يركّز على المضمون القوي للقصة دون اللجوء إلى مشاهد خارقة للطبيعة، مع احترام زمن الأربعينات، كما أن الكوميديا مكتوبة بعناية، ونجاح الموسيقى التصويرية والمؤثرات البصرية في أغلب المشاهد.
ينطلق فيلم "درويش" في رحلة سينمائية فريدة تدور أحداثها في أربعينيات القرن الماضي، مقدما مزيجا غير تقليدي بين الأكشن والكوميديا والتشويق، مع بعد إنساني يبين رحلة الشخصية الرئيسية بين المغامرة والتحول الشخصي، ففكرة العمل تتميز بإعادة إنتاج دقيقة لأجواء الحقبة الزمنية، من الملابس والديكورات إلى أسلوب الأداء التمثيلي، كونه يخلق تجربة زمنية متكاملة تشد الانتباه.
تتمحور القصة حول شخصية "درويش"، الرجل الذكي الماكر الذي يعيش بلا هدف واضح ويعشق المغامرة، قبل أن يتعرض لحدث مفصلي يغير مجرى حياته ويحوّله إلى بطل شعبي بمعنى مختلف. هذه الشخصية المركبة والتناقضات الداخلية التي تحملها تمنح الفيلم طابعا غنيا وشيقا، وتتيح تقديم أداء تمثيلي متنوع يتحدى الأساليب التقليدية ويضيف عمقا للأحداث.
يتميز الفيلم كذلك بالتعاون بين طاقم العمل الذي يعبر عن تناغم واضح في الأداء، يساهم في تعزيز الجانب الدرامي والكوميدي معا، كما توضح التجربة الفنية للفيلم اهتماما بالتفاصيل الدقيقة والواقعية التاريخية، ليجعل كل مشهد ينسجم مع الحقبة الزمنية ويعطي القصة مصداقية أكبر، بينما تبرز في العمل عناصر المغامرة والتحولات الدرامية للشخصيات.
وتركز متتاليات المشاهد على الجمع بين عناصر مألوفة من السينما المصرية، مع دمج لحظات كوميدية ودرامية، ومحاولة تصوير صراع النصاب مع البيئة المحيطة به في الأربعينات، إذ أن الفكرة ليست مبتكرة بالكامل، لكنها متماسكة بما يكفي للحفاظ على تسلسل الأحداث وإشراك المشاهد في الصراع الداخلي للشخصية.
يستعرض الإخراج على مستوى المشاهد التي تضم المجاميع واللقطات الواسعة، كيف يوظّف المخرج لغة السينما بطريقة متقنة تعطي الأحداث بعدًا بصريًا ممتعًا، إذ يركّز على السيناريو والقصة مقارنة بأفلام الصيف الأخرى، ويعتبر فيلم "درويش" من أكثر الأفلام تماسكًا في تقديم الشخصيات والأحداث، مع الإشارة إلى بعض الفجوات القليلة في بعض المشاهد ويوضّح تطور الأحداث في مشاهد أخرى تبين الالتواءات المتوقعة والمفاجئة، مع الحفاظ على إيقاع سريع للفيلم رغم مدته الطويلة التي تتجاوز ساعتين وعشر دقائق.
يقدّم عمرو يوسف مزيجا متوازنا من الكوميديا والدراما، مع مشاهد أكشن محدودة يقوم ببعضها بنفسه، وتتعاون دينا الشربيني وطارق عماد بأداء جيد وكيمياء مقبولة مع عمرو يوسف، بينما يترك مصطفى غريب بصمة كوميدية رغم قلة ظهوره، ويضيف بعض الابتسامات للمشاهد، كما يقدّم محمد شاهين أداءً قويا يذكّر ببعض الأساليب الأجنبية، دون أن يخرج عن روح الفيلم المصرية، بينما يتميز أحمد عبدالوهاب بشخصيته المؤثرة، رغم قصر وقته على الشاشة.
يتجلّى إحكام وليد الحلفاوي في توظيف الكوميديا والدراما، مع الحفاظ على نسق منطقي للأحداث، إذ أن الفيلم لا يوفّر مشاهد أكشن كثيرة، ولا يعتمد على الكوميديا الصاخبة، لكنه يتميز بتقديم توازن يجعل التجربة السينمائية ممتعة لمتابعي قصص النصب والتحولات المفاجئة للبطل.