وفد من 'اف بي آي' يطّلع على الوصفة المغربية لتأمين 'كان' 2025

الزيارة تعكس رغبة أميركية في الاستفادة من النموذج المغربي وتطبيقه في مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

الرباط - بدأ وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "أف بي آي" نهاية الأسبوع الماضي زيارة إلى المغرب تمتد على ثلاثة أيام للاطلاع على جهود تأمين نهائيات كأس أمم إفريقيا التي تحتضنها الرباط. وتعكس هذه الزيارة رغبة أميركية في الاستفادة من النموذج المغربي وتطبيقه في مونديال 2026 (الذي تستضيفه أميركا وكندا والمكسيك)، لا سيما بعد أن أثبتت المملكة ريادتها في استضافة التظاهرات الرياضية الكبرى.

واستهل الوفد الذي يقوده دوكلاس أولسان، مدير العمليات بقسم خدمات التدخلات الميدانية، وكيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة التدخل في الحالات الطارئة، زيارته بالاطلاع على منظومة الأمن المعتمدة بملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، بالتزامن مع مباراة المغرب وتنزانيا الأحد. وعاين المسؤولون الأميركيون تفاصيل الاستراتيجية المغربية، والتي شملت كيفية توزيع الفرق الأمنية في المحيط الحيوي للملعب والمدرجات لضمان انسيابية الحركة، بالإضافة إلى فحص فعالية الطائرات المسيرة التي تمسح المنطقة لحظياً، وشبكة الكاميرات عالية الدقة التي تغطي كل زاوية في المنشأة.

كما اطلع الوفد على آليات التنسيق الإلكتروني المتطور التي تربط بين مراكز القيادة الثابتة والوحدات المتنقلة، مما يضمن تدفق المعلومات واتخاذ القرار في ثوانٍ معدودة.

واعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني نظام مراقبة متكامل يضم أكثر من 6000 كاميرا متطورة، مع توظيف 16 فرقة متخصصة في الطائرات المسيرة لمراقبة تدفقات الجماهير وتأمين محيط الملاعب بدقة عالية.

كما زار الوفد الأميركي مركز التعاون الأمني الإفريقي الذي يمثل "قلب العمليات"، حيث يجمع ضباط ارتباط من 24 دولة مشاركة، مما يسهل تبادل المعلومات الآنية وتدبير الجماهير الأجنبية (Spotters) بسلاسة.

ويعتبر تنظيم المغرب لنسخة "كان" 2025 نقطة تحول تاريخية في مسار القارة السمراء، حيث لم تكتف المملكة بتوفير كافة عوامل النجاح بل قدمت "نموذجاً معيارياً" (Benchmark) وضع الاتحاد الأفريقي "كاف" في موقف تحدٍّ للحفاظ على هذا المستوى مستقبلاً.

ولا تعتبر زيارة دوكلاس أولسان وكيفن كوالسكي مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حملت دلالات استراتيجية عميقة في سياق العلاقات المتنامية بين الرباط وواشنطن التي ترى في مركز التعاون الأمني الإفريقي بالمغرب نموذجاً مثالياً لما تنوي إنشاءه دولياً في المونديال القادم.

ويعكس اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالي ببروتوكولات الأمن المغربية (خاصة في ملعب مولاي عبد الله وملعب مولاي الحسن) اعترافا أميركيا بأن المغرب تجاوز مرحلة "المستضيف" ليصبح "منتجاً" للخبرة الأمنية العالمية.

وتشير تقارير إلى أن "كان" 2025 تعد "بروفة" ناجحة بكل المقاييس لمونديال 2030. وهذا النجاح هو ما دفع واشنطن لإرسال كبار خبرائها الأمنيين للاطلاع على "الوصفة المغربية" في إدارة الحشود وتأمين الأحداث العالمية الكبرى.

وتولي الولايات المتحدة أهمية بالغة لتوطيد الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، ضمن خارطة الطريق للدفاع (2020 - 2030) والتعاون المتنامي بين البلدين، حيث تعتبر واشنطن الرباط حليفا لا غنى عنه في استقرار المنطقة وتأمين الفعاليات الدولية الكبرى.

ويضع هذا التعاون اللبنات الأولى لتأمين كأس العالم 2030 الذي سينظمه المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، مما يجعله ورشة أمنية عالمية ممتدة. وباختصار يمكن القول إن زيارة وفد الـ''FBI'' إلى الرباط تتجاوز حدود التنسيق الأمني العادي، بل تشكل إعلانا عن ميلاد "مدرسة مغربية" في الحكامة الأمنية الرياضية، تضع المملكة والولايات المتحدة في طريق واحد لضمان سلامة العالم في كبرى محافله الكروية.