لطيفة لبصير: ترجمة أدب اليافعين مسؤولية أخلاقية تتطلب دقة العلماء
فتحت الروائية المغربية لطيفة لبصير الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2025، في لقاء أكاديمي بجامعة الكويت، خلال مشاركتها المكثفة في الدورة الـ48 لمعرض الكويت الدولي للكتاب، والمجلس الثقافي للشيخة أفراح مبارك الصباح، نقاشاً عميقاً وجريئاً حول تحولات أدب الطفل واليافعين، صعوبته البالغة، وضرورة استقلاله كنوع أدبي، وارتباطه الوثيق بعلوم النفس والتربية والاجتماع.
وفي هذا السياق كان لموقع "ميدل ايست اونلاين" حوار مع الأديبة لطيفة البصير حول هذه الجولة الثقافية. وفيما يلي نص الحوار:
طرحت سؤال خلال حياتك الثقافية في الكويت وبالضبط جامعة الكويت :لماذا شرع الصغار في الكتابة للكبار؟ هل توضحين لنا مغزاه؟
هو أن الأدب لم يعد ممراً أحادياً من الكبار إلى الصغار، لانه صار فضاء مفتوحاً لتبادل الرؤى، بينما الطفل واليافع صارا فاعلين ثقافيين حيّين، يخاطبان الكبار تماماً كما يخاطبهم الكبار. وروايتي "طيف سبيبة" مثال على ذلك، أي طفل من فئة التوحد يروي قصته للكبار كي يعيدوا النظر في مفهوم الهشاشة الإنسانية.
لماذا اخترتِ موضوع التوحد وهو يتطلب دقة علمية عالية جداً؟
لأننا إذا أردنا الكتابة للطفل واليافع بصدق فعلينا أن نكتب عن واقعه بكل تعقيده، كما استشرتُ أطباء نفسانيين ومربين وأخصائيي علاج سلوكي لأن الكلمة الواحدة قد تؤذي أو تشفي. وهذه مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون إبداعية.
أنتِ تقولين إن أدب اليافعين من أصعب الأجناس الأدبية على الإطلاق، وتدعين إلى استقلاله كنوع أدبي منفصل. لماذا؟
لأنه ينبغي اختيار الكلمات والجمل ووقعها وتوجيهها التربوي بدقة بالغة حتى لا يكون هناك انعكاس سلبي على المتلقي، بينما قارئه مختلف جذرياً عن قارئ الأجناس الموجهة للكبار، لذلك ينبغي أن يستقل كجنس أدبي داخل نظرية الأدب، وهو اليوم ما زال ينضوي تحت الأجناس الكبرى، لكن الضرورة تدعو إلى انفتاحه على علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية، وايضا التشاور مع علماء هذه المجالات قبل إنجاز العمل الإبداعي.
وماذا عن ترجمة هذا وروايتك الى الاسبانية؟
ترجمة الأعمال الموجهة للطفل واليافع عموما تبقى رهان حضاري، فكل عمل يُترجم يُثبت أن الطفل العربي موجود في الحوار الإنساني العالمي، وليس كائناً معزولاً، بينما يجب أن نكثّف الترجمة لنبني جسوراً بين أطفالنا وأطفال العالم.
كيف وجدتِ معرض الكتاب في أول زيارة لكِ؟
شعرتُ أنني في محطة ثقافية استثنائية، ومعرض الكويت الدولي يحمل تاريخاً ودفئاً وتفاعلاً قلّ أن وجدته في مكان آخر، وهذا المجلس الذي يجمع المبدعين من كل مكان يرسّخ ثقافة الحضور والنقاش الحقيقي. وأشكر من القلب يا صاحبة السمو على هذا الفضاء الغني الذي يحتضننا جميعاً، واشكر الكويت ومجالسها التي ما زالت تحافظ على دفء اللقاء الأدبي، لأن ثقافيا الكويت تثبت كل يوم أن الرهان الثقافي هو أساس بناء المجتمع، وأنا سعيدة أن أكون جزءاً ولو لأيام من هذه الحركة الثقافية الحية التي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي وما زالت تتألق.