آمال التمار تبوح بأسرار تجربتها الفنية ين الغياب والعودة
بعد غياب عن الساحة الفنية وظهور متقطع في بعض الأعمال، تعود الممثلة المغربية أمال التمار إلى الشاشة الكبرى من خلال فيلم "عائلة فوق الشبهات" للمخرج هشام الجباري، إذ يمنح هذا العمل الذي يجري تصويره حالياً بنواحي الدار البيضاء، التمار فرصة جديدة لتأكيد حضورها الفني، ويثير النقاش حول إقصاء الفنانين الرواد من الساحة، وحصر الإنتاجات الدرامية في مواسم محددة.
وتكشف أمال التمارفي حوارها مع موقع " ميدل ايست اونلاين" عن وجهة نظرها حول واقع الفن المغربي، وتفصح عن أسباب غيابها، وتشارك توقعاتها بشأن فيلمها الجديد، وفيما يلي نص الحوار:
بعد غياب ملحوظ تعودين من خلال فيلم "عائلة فوق الشبهات"، كيف تلقيت هذه الدعوة؟
حقيقة شعرت بفرح كبير حين تواصل معي المخرج هشام الجباري، لأن هذا الفيلم يعيدني إلى الشاشة الكبرى بعد فترة من التهميش، وأعتبرها فرصة لتجديد التواصل مع الجمهور الذي أعتز به كثيراً.
تطرحين دائماً قضية إقصاء الفنانين الرواد. من يتحمل هذه المسؤولية برأيك؟
المسؤولية تقع على كتّاب السيناريو بالدرجة الأولى، لأنهم يكتبون شخصيات تنتمي لفئات عمرية معينة فقط، فلا يمكن أن نُقصي جيلاً كاملاً بحجة العمر، لأن الفنان مهما تقدّم في السن يظل قادراً على العطاء إذا أتيحت له الفرصة.
هناك من يرى أن الغياب يعود أيضاً إلى الفنان نفسه… ما تعليقك؟
هذا غير صحيح، فالممثل ليس مسؤولاً عن غيابه، وإنما الجهات المنتجة والقنوات هي التي تتحكم في توزيع الأدوار، فنحن ننتظر الفرص، وحين لا تُعرض علينا أعمال فهذا ليس اختياراً منا.
ما توقعاتك لفيلم "عائلة فوق الشبهات"؟
يحمل الفيلم طابعاً كوميدياً واجتماعياً، ويتناول قصة عائلة تحاول الهروب من تبعات عملياتها الاحتيالية، وأعتقد أن الجمهور سيجد فيه الكثير من الطرافة والرسائل في الوقت ذاته، خصوصاً مع مشاركة أسماء وازنة من الجيلين.
ما رسالتك اليوم للمنتجين وصناع الدراما المغربية؟
أتمنى أن يكثفوا الإنتاجات على مدار السنة وألا يحصروها في رمضان فقط، كما أتمنى إعادة الاعتبار للفنانين الرواد الذين أسهموا في بناء الساحة الفنية المغربية، فالفن لا يشيخ، وما قدّمناه سابقاً يستحق أن يُبنى عليه لا أن يُمحى.
واستطاعت الممثلة آمال التمار أن تُميز نفسها بموهبتها المتعددة، متنقلة بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، إضافة إلى ولوجها مجال الكتابة والتأليف، فمنذ بداياتها في المسرح المدرسي وصولاً إلى تخرجها من معهد الفنون الدرامية، إذ صقلت أدواتها لتصبح اسماً لامعاً في الساحة الفنية، تجسّد شخصيات متنوعة تجمع بين الكوميديا والتراجيديا، وتترك بصمة خاصة في كل عمل تشارك فيه، وقد أظهرت قدرتها على الغوص في الأبعاد الإنسانية للشخصيات، كما في مسرحية "عرس الكوفة"، وأثبتت حضورها القوي في تجارب سينمائية بارزة مثل "مولات السعد"، الذي عكس هموم المرأة المغربية وصراعاتها الاجتماعية.
وامتد عطاء آمال التمار أيضاً إلى مجال الكتابة والتأليف، حينما تناولت في نصوصها قضايا اجتماعية حساسة بجرأة ووعي، مثل فيلم "رقصة الوحش" الذي ناقش موضوعات تمس عمق المجتمع المغربي، كما سخّرت الفن كأداة للتوعية والدفاع عن حقوق المرأة والطفل، والمشاركة في الحملات المناهضة للعنف الأسري والزواج المبكر، كونها شكّلت مشاركاتها في مهرجانات مسرحية وسينمائية داخل المغرب وخارجه جسراً للتواصل الثقافي، وأثمرت عن حصولها على جوائز رفيعة تقديراً لإبداعها، إذ أصبحت آمال التمار واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الفن المغربي، وجمعت بين الالتزام الفني والوعي الاجتماعي، وأثبتت أن الفن حين يلتقي بالمسؤولية يُمكن أن يتحول إلى رسالة تغيير اجتماعية قوية.