شاعران يمنيان في ضيافة بيت الشعر بالمفرق

جبر البعداني وعبدالواحد عمران يمتعان الحضور بقراءات تتسم بلغة تنم عن محبة عارمة تجاه الأردن والأردنيين.

في أمسية شعرية مختلفة نظمها بيت الشعر بالمفرق للشاعرين اليمنيين: جبر البعداني، وعبدالواحد عمران، بحضور مدير بيت الشعر فيصل السرحان وكوكبة من الشعراء وحشد كبير من محبي الشعر.

أدار مفردات الأمسية الشاعر حسام شديفات بلغة شعرية عالية مستعرضا تجربة الشاعرين الضيفين، وكما ثمّن مبادرات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في خدمة والمثقفين من فتح بيوتات للشعر في الوطن العربي.

استهلها الشاعر جبر البعداني، فقرأ مجموعة من قصائده التي بها بالأردن وأمكنته التراثية كجرش بلغة تنم محبة عارمة تجاه الأردن والأردنيين.

نختار من مما قرأ حيث يقول في قصيدته:

"مثل الطواويس تحلو حين تنتفشُ

قصائدٌ ظلّلتْ أبياتها جرشُ

قصائدٌ قال ساقيها على ظمأٍ

في حضرة الماء أرخى حبلهُ العطشُ

قصائدٌ علّمتنا حين نكتبها

والعالم اليوم ليلٌ ما لهُ  غبشُ

أنّ النشامى عيون الأرض ما انطبقت

لهم جفونٌ ولا خوف الردى رمشوا

فالأُردنيّونَ رغْمَ الوسعِ في لغتي

تضيقُ عن وصفهم خجلى وتنكمشُ

هم أشعرُ الناسِ لٰكنْ مِن تواضُعِهم

رؤوا بنا صُحفاً ترقى لما نقشوا

فحين كُنّا نُخيط الشّعرَ ألحفةً

كانت أرائكهم أدنى الذي افترشوا

لن يعصرَ العنبَ الغيبيّ من أحدٍ

إلّا عليهِ تدلّى بعضُ ما  اعتروشوا

لولا بغيبوبة المعنى لهم جُرعٌ

من المجازات ما كُنّا سننتعشُ

فالنرجسيّة شعرًا لا يروق لها

غير الذين بغيلان (الأنا) بطشوا".

القراءة الثانية كانت للشاعر عبدالواحد عمران حيث جالت قريحته بأكثر من قصيدة مستذكرا فيها ولده بحزن ولعة وحرقة الفراق.

يقول في قصيدة المؤلمة وحالة الفقد:

"ودعته، كان خوفا بالغا سفرُهْ

وكان خوفي أبا لم يغنه حذرُهْ

ودعتُه لم أكن أدري بأن يدا

جريئة من أيادي الماء تنتظرُهْ

وأن موتا كثيفا سوف يحمله

إليّ نعشا نمت من قسوة شجرُه

ودعته، كان شيء ما يرافقه

شيء غريبٌ

أشاعوا أنه قدره

يا وجهه مستقلا ظهر راحلة

سريعةٍ والدروبُ السود تختصره:

وسامةٌ ضحكةٌ خجلى تصوِّرُها

لأعيني موسما أغرى الردى ثمرُه

في مقلتيه نهار من سعادتِه

وفي ضلوعي مساء موحش قمره

ما كنت أدرك ما أسرار لهفته

إلى القريّة

حتى جاءني خبره

الحزن ينحت روحي من جوانبها

وعارض من أسى يجتثني مطره

فمن يعير فؤادي أمّ حكمَتِهِ

ومقلتيّ نبيا ما انطفى بصره

عتبي على الماء لم يرحم طفولته

ولم يحس قليلا وهو يعتصره

فلو أبا كان صدته أبوتُه

عن الصغير الذي لم يحمه صغرُه

يا ماء يا حاقدا كالناس تسلبني

زندي الذي كنت للأيام أدخره

كسرتني، لم تفكر قدر ثانية

أني أب جرحه  لا ينتهي أثره

السلام على روحك ولدي الحبيب".

وكانت قناة الشارقة الفضائية حاضرة في تغطية الأمسية وتم مقابلة كل من الشاعرين البعداني عمران.