هشام ابراهيمي: الفيلم الوثائقي مادة خام لرؤية الصورة الحقيقية

العمل الجديد 'أمرز' يغوص في ذاكرة البحر وعالم الصيادين التقليديين، ويجسد علاقة الأجيال أمام تحولات الطبيعة والمجتمع.

شارك الفيلم الوثائقي الجديد بعنوان "أمرز" في المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، كأول تجربة إخراجية طويلة للمخرج هشام ابراهيمي، كعمل يحتفي بالإنسان البسيط وذاكرة البحر، ويرصد علاقة الصيادين بالمحيط وقيم الصبر والتوارث المعرفي.

العمل من سيناريو فاطمة الزهراء موهيم، وقام بالتشخيص أحمد الأحمدي ومعطى مولانا لكريفي، ومدير التصوير كريم بنبو، ومدير الانتاج عالي فعرس، وفي هذا الحوار لـ "ميدل ايست اونلاين" نكتشف كواليس التجربة ورهاناتها الفنية والإنسانية.

وفي ما يلي نص الحوار:

لماذا وقع الاختيار على فيلم وثائقي في بداية اول تجربة اخراجية طويلة لك؟

الفيلم الوثائقي هو المدرسة الحقيقية للفنان، لأنه يضعك في احتكاك مباشر مع الواقع ويجعلك تقترب أكثر من الإنسان وتفاصيله العميقة. وشعرت أن اللحظة حانت لأعبر عن رؤيتي الفنية بالصورة.

ما الذي يميز قصة “أمرز”؟

يحكي عن صياد تسعيني عاش عمره مع البحر، يلتقي بشاب قادته ظروف الجفاف والفقر لامتهان الصيد، وبينهما تولد علاقة توارث وخبرة تختزن حكمة السنين ومعادن الرجال.

ماذا يقدم الفيلم على مستوى الرسائل الإنسانية؟

يركزعلى قيم الصبر والمثابرة والتواضع والعمل بتناغم مع الطبيعة، فالبحرمصدر حكمة وامتحان يومي للإنسان.

كيف كان الانتقال من التمثيل إلى الإخراج؟

مسار طبيعي بالنسبة لي، لان التمثيل منحني إحساساً بالصورة وبالإنسان، والإخراج وسّع أفق التعبير، والجمع بينهما يجعل التجربة أغنى واقوى.

أين تم تصوير العمل؟ وكيف مرت التجربة ميدانياً؟

في سواحل بوجدور خلال ثلاثة أسابيع، عندما رافقنا الصيادين في رحلاتهم اليومية، وكان البحر سخياً في مناظر طبيعية تمنح الفيلم روحاً شاعرية: غروب الشمس، وهدير الموج، وذاكرة المكان.

الفيلم نافس إلى جانب أعمال قوية، ما تطلعاتك؟

طموحي أن يصل العمل للجمهور ويترك أثراً صادقاً. فإذا مسّ الفيلم القلوب، فهذا بحد ذاته نجاح.

وعاد مؤخرا الممثل المغربي هشام إبراهيمي بقوة إلى الساحة الدرامية من خلال مسلسل "قبر الحياة" بعد سنوات من الغياب، إذ أتاح له هذا الغياب فرصة لاكتساب نضج فني وعمق في رؤية قضايا الدراما المغربية التي باتت في حاجة إلى الاقتراب من الواقع الاجتماعي للمواطنين، ويرى إبراهيمي أن تجسيد شخصية المستثمر العقاري المحتال منحه تجربة مختلفة ومركبة، لكون الدور يتقاطع مع معاناة فئة من المغاربة الذين يسقطون في فخ المشاريع السكنية الوهمية ويفقدون أحلامهم الأسرية، ويبرز أن الدراما لها دور أساسي في كشف الاختلالات التي تمس المجتمع، وتعزيز الوعي بمخاطر الاحتيال الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى تفكك أسري وضغوط اجتماعية ونفسية. كما عبّر عن تفاؤله بخصوص تطور الدراما المغربية على المستويين التقني والإنتاجي، شريطة أن تبقى وفية لهويتها الشعبية التي تمنحها تميزها وقدرتها على منافسة الإنتاجات العربية والعالمية.

ويؤكد إبراهيمي أن العلاقة بينه وبين المخرج يونس الركاب مبنية على الثقة والإبداع المشترك الذي يتيح للممثل أن يعبر بحرية وينخرط في تفاصيل الشخصية بشكل كامل، مشيدًا بمهنية الركاب وإنصاته وحرصه على توفير مناخ إنساني يساعد جميع أفراد الفريق على تقديم أفضل ما لديهم،  وأوضح الممثل أنه رغم غياب منظومة صناعة النجم في المغرب وصعوبة اختيار الأدوار، فإنه يسعى إلى التنويع ما بين المسرح والسينما والتلفزيون، مستفيدًا من خبرته الممتدة في التدريس المسرحي ومن انفتاحه على تجارب عالمية أسهمت في صقل أدواته الفنية، ويشدد إبراهيمي على أن رهان الفنان الحقيقي يكمن في ترك بصمة قوية لدى الجمهور، عبر أدوار ممتعة وهادفة تعكس نبض المجتمع وتطلعاته، وهو ما يسعى إلى ترسيخه في مساره الإبداعي المستقبلي.

وهشام ابراهيمي هو ممثل مسرحي وتلفزيوني وسينمائي مغربي، وخريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، إذ شارك في العديد من الأعمال بين الأعمال المغربية والأجنبية، ويُعتبر من مؤسسي العصبة المغربية للارتجال، وله العديد من الأعمال إلى جانب ممثلين كبار مثل جمال الدبوز، ومونيكا بيلوتشي، ومن أهم أعماله فيلم "أصدقاء من