'أحمد وأحمد' يقدم متعة بلا مفاجآت في وصفة ترفيهية سهلة
تبدأ أحداث الفيلم السينمائي "احمد أحمد " للمخرج المصري أحمد نادر جلال، عندما يقرر "أحمد" العودة إلى مصر للاستقرار بعد سنوات من الغربة، ولكن سريعًا تتعطل خططه حينما يُصاب عمه "أحمد" في حادث غامض ويفقد الذاكرة، ويكتشف سر عمه الصادم بزعامته لإمبراطورية إجرامية خطيرة.
الفيلم من سيناريو أحمد درويش ومحمد عبدالله سامي، وبطولة كل من أحمد السقا، أحمد فهمي، غادة عبدالرازق، رشدي الشامي، جيهان الشماشرجي، حاتم صلاح.
وتنطلق القصة من نقطة بسيطة تكمن في خال يعاني من فقدان الذاكرة، وابن شقيقته العائد من السعودية يجد نفسه متورطاً معه في مؤامرة غير مفهومة تتعلق بسرقة لوحة تاريخية ثمينة، إذ يجسد أحمد السقا دور مدرس كيمياء يتورط في أحداث غريبة دون أن يتذكر ماضيه، فيما يجسد أحمد فهمي شخصية أحمد" الثاني" الذي يصبح عينه وعقله في محاولة لفهم ما يحدث.
وخلال 95 دقيقة، ينطلق الثنائي برفقة خطيبة الخال في رحلة بين المطاردات والضحك، بحثاً عن الحقيقة وسط خطر يهدد حياتهم.
ويضع الفيلم ثقله على ثنائية تجمع بين طابع الحركة الذي يتميز به السقا وطابع الكوميديا الذي يُعرف به فهمي، وهي تركيبة جماهيرية واضحة تسعى لإرضاء شرائح مختلفة من الجمهور، بينما الأكشن في الفيلم يقدم بأداء بدني مباشر وصريح، يحمل نكهة أفلام السقا الكلاسيكية، كمة يُضاف إليه حس ساخر وتفاعلات طريفة تنبع من وجود فهمي كشخصية ساخرة في قلب أزمة جدية.
ويبرز السيناريو فقدان الذاكرة كأداة لصناعة التشويق وبناء الغموض، حينما لا يعرف البطل من هو، ولا كيف أصبح في موقع المتهم بقيادة عصابة، وهذا الغموض يمنح المشاهد دافعاً للمتابعة، خصوصاً مع تعدد العقبات والمطاردات التي تقود إلى الكشف عن الماضي.
يصنع الفيلم مزيجاً بين الحركة المستمرة والسفر المكاني والنفسي في رحلة لفهم الذات وكشف الحقيقة، إذ لا تخلو هذه الرحلة من لحظات كوميدية طريفة، وأخرى مشوّقة، ويتعرض فيها الأبطال لمطاردات عنيفة، وتهديدات متكررة، كما يتم استغلال التنقلات بين الأماكن لتغيير وتيرة الأحداث وكسر الرتابة.
ويعتمد الفيلم على ثلاثي أساسي، السقا بشخصيته الغامضة، وفهمي بشخصيته الساخرة، وخطيبة الخال بشخصية واقعية مساندة، إذ أن الديناميكية بين هذه الشخصيات تخلق نوعاً من التوازن بين الجدية والتهريج، لكنها تظل محصورة ضمن قالب بسيط لا يذهب بعيداً في تطوير الشخصيات.
ويحافظ أحمد السقا على طريقته المعهودة في الأكشن، كونه يقدّم مشاهد حركة فيها هروب، قتال، ومطاردات، لكن دون تجديد ملحوظ في الأسلوب، فحتى إطلاق لقب "الساموراي" عليه داخل الفيلم يبدو محاولة لإضفاء نكهة غرائبية أو فكاهية على شخصية تميل إلى التكرار.
ويشرك الفيلم عدة وجوه شهيرة كضيوف شرف في مشاهد متفرقة، مثل غادة عبدالرازق وطارق لطفي وغيرهم، لكن ظهورهم لا يصنع فرقاً جوهرياً في حبكة الفيلم، ويبدو أقرب لمحاولة إضافة تنويع بصري لا أكثر.
ويحافظ العمل على إيقاع سريع بفضل قصر مدة الفيلم، إذ يتحرك بإيقاع يجعله سهلاً في المتابعة، ومناسباً لجمهور يبحث عن تجربة خفيفة ومباشرة، بينما السرعة أحياناً تأتي على حساب التعمق في التفاصيل أو منطقية بعض التحولات الدرامية.
وينجح فيلم "أحمد وأحمد" في تقديم تجربة سينمائية مسلية تعتمد على جماهيرية بطليها. الأكشن متوقع، والكوميديا خفيفة، والقصة تحتوي على غموض كافٍ لجعل المتفرج يرغب في معرفة النهاية، لكنه في المقابل لا يغامر كثيراً خارج المسار الآمن، وأحياناً وكأنه يتكئ على ما هو مضمون أكثر من كونه يقدم جديداً فنياً أو سردياً.
ويوفر العمل جرعة ترفيهية مناسبة لمحبي الأكشن الخفيف والمواقف الطريفة، لكنه لن يكون محطة فارقة في مسيرة أبطاله، وإنما مجرد محطة ممتعة يمكن مشاهدتها لقضاء أمسية خفيفة.