علي علاوي: المسرح العربي يحتاج تفكيك بنياته من الداخل
ناقش الفنان المسرحي والباحث المغربي علي علاوي أطروحة الدكتوراه بعنوان "فلسفة المسرح: نحو تفكيك آليات الفكر المسرحي العربي"، وهي أطروحة أثارت اهتمام اللجنة العلمية التي منحتها تنويهًا خاصًا وأوصت بنشرها، لما تحمله من جرأة فكرية وتناول غير مسبوق، بين الفلسفة التي تنبت السؤال، والمسرح الذي يبحث عن شكله وعمقه، إذ يتحرك علي علاوي بوعي مزدوج: فنان على الخشبة، وباحث في الفكرة.
وفي هذا الحوار، يشرح علاوي لموقع "ميدل ليست اونلاين" مفهوم التفكيك الذي استند إليه، ويضيء جوانب من إشكاليات المسرح العربي، ويتحدث عن صعوبة الجمع بين التمثيل والبحث الأكاديمي، ويكشف ملامح مشاريعه المقبلة، وفيما يلي نص الحوار:
لماذا اخترتَ موضوع فلسفة المسرح لأطروحة الدكتوراه؟
اختياري نابع من قناعة بأن الفلسفة تحتاج إلى المسرح كما أن المسرح بحاجة إلى الفلسفة، كوني درستُ الفلسفة ودرستُ المسرح، ووقفتُ عند تخوم العلاقة بينهما، ووجدت أن الخزانة الفكرية العربية تفتقر إلى هذا النوع من الاشتغال، فكان من الضروري أن أشتغل على هذه الفكرة، ونتج عنها هذه الأطروحة التي اعتبرها مساهمة متواضعة في سدّ هذا النقص.
ما معنى "تفكيك الفكر المسرحي العربي" بشكل مبسط؟
هو أن نضع هذا الفكر موضع سؤال، أي نعيد النظر في المسلّمات التي تأسس عليها، سواء في الإبداع أو في التنظير، لأن التفكيك يعني كشف البنية الخفية التي تتحكم في آليات التفكير المسرحي العربي، بهدف إعادة البناء على أسس أكثر نقدية وحرية.
ماذا تقصد بأنك تريد التفكير في المسرح العربي من الداخل؟
أقصد التفكير في بنية الذهنية المسرحية العربية ذاتها، فالمسرح العربي نشأ ضمن أفق غير محايد، حيث تم توجيهه غالبًا نحو الإيديولوجيا وتمجيد الذات من خلال مشروع التأصيل، كما أن التعامل مع الجسد في الفرجة العربية تم التعامل معه بشكل ميتافيزيقي، لذلك صار لزامًا علينا أن نفكك هذا العقل الدرامي ونفكر فيه من داخل منطقه، من داخل عاداته وتقاليده الفكرية، لا من الخارج.
هل هناك فرق بين المسرح العربي والمسرح الغربي في طريقة التفكير والكتابة؟
الفرق واضح وكبير، على مستوى الرؤية والمنهج، إذ يقوم المسرح الغربي على الفلسفة، ولا توجد نظرية مسرحية غربية إلا ولها جذور فلسفية، بينما المسرح العربي لم يؤسس بعد تقليدًا فكريًا نقديًا قويًا، فالفلاسفة مثل دولوز، دريدا، روني جيرار، وأدورنو استفادوا كثيرًا من المسرح، والعكس صحيح.
كيف ترى حال المسرح العربي اليوم؟ هل هو في تقدم أم تراجع؟
يسير المسرح العربي في طريقه، ولكنه طريق شائك، إذ أن هناك محاولات جادة، وهناك فوضى أيضًا، فبعض التجارب تحاول أن تُحدث الفرق، ولكننا ما زلنا في حاجة إلى إعادة طرح الأسئلة الكبرى، لا أن نكتفي بالاحتفال بالشكل أو الجوائز.
ما هو دور الفلسفة في فهم المسرح وتطويره؟
الفلسفة هي مدرسة السؤال، فهي التي تُربّي على الشك والمساءلة، بينما المسرح إذا أراد أن يتطور، فعليه أن يكون سؤالًا مستمرًا، أن لا يركن إلى الأجوبة الجاهزة أو النماذج المستهلكة، فالفلسفة تعطي المسرح عمقه وتحميه من السطحية والارتجال.
هل من السهل أن يجمع الإنسان بين التمثيل والبحث الأكاديمي؟
الأمر ليس سهلاً، لأن هواجس الباحث ليست هي هواجس الممثل، بينما الباحث مشغول بالأفكار، بتماسكها وبتاريخها وبعلاقاتها المنطقية، أما الممثل فهو منشغل بالجسد وبالشعور وبالزمن والمكان والشخصية وتفاصيلها الدقيقة، والجمع بينهما مغامرة، لكنه ممكن إذا توفرت ظروف نفسية ومهنية معينة.
هل هناك عروض مسرحية مغربية اليوم تمثل هذا النهج الذي تحدثت عنه؟
تقنيًا نعم. هناك عروض تشتغل على الشكل واللغة والصورة، لكن فكريًا ما زال الأمر يحتاج إلى جرأة، وإلى الآن لا أرى أعمالًا تتبنى فعل التفكيك بشكل واضح، أو تطرح أسئلة جذرية في علاقتها بالثقافة أو المجتمع أو السلطة.
ما هي مشاريعك القادمة بعد هذه الأطروحة؟ هل تفكر في نشرها ككتاب؟
نعم، أوصيَت اللجنة بنشر الأطروحة، وأنا الآن أشتغل على إعدادها للنشر، كما أنني أفكر في مشروع بحثي جديد، ربما حول علاقة المسرح بالسياسة أو المسرح والهوية، وأشتغل أيضًا على ورشة فنية تجمع بين التدريب على الأداء وتحليل النصوص المسرحية من زاوية فلسفية.