حميد الزوغي يحفز السينمائيين الشباب بالهرهورة
أقام مهرجان سينما الشاطئ سيني بلاج بالهرهورة، الأربعاء، ماستر كلاس أطره الممثل والمنتج والمخرج المغربي حميد الزوغي، موجه لعشاق السينما والممثلين الشباب، إذ قدم من خلاله تجاربه المهنية الغنية، مستعرضًا صعوبات البدايات وتطور القطاع السينمائي المغربي.
وأكد الزوغي على أهمية التحلي بالشغف والانضباط والمثابرة، معتبرًا أن قوة السينما المغربية تكمن في قدرة شبابها على الابتكار والعمل الجماعي، مبرزا أهمية الدور المحوري للمنتج في نقل الأفكار وتأسيس المشاريع السينمائية، مشيرًا إلى أن هذه المهنة تتطلب رؤية فنية متكاملة ومستوى عاليا من التنظيم.
ورحب المشاركون بهذه المبادرة، معتبرين أنها تشكل رافعة لإلهام المواهب الجديدة وتعزيز الحوار بين الأجيال، بالإضافة إلى تكريس الديناميكية الثقافية التي تقودها السينما المغربية.
بدأ حميد الزوغي حبه للسينما منذ شبابه، فتتبع خطوات المخرج السويدي الشهير إنكمار بيركمان في حلم دراسة السينما في ستوكهولم، لكنه واجه عائق تعلم اللغة السويدية واجتياز امتحان الولوج إلى الجامعات السويدية، فتوجه نحو فرنسا ومعهد الدراسات السينمائية العليا، إلا أن شرط الإيفاد من المركز السينمائي المغربي أجبره على العودة إلى وطنه، أين صنع لنفسه تجربة فنية مهمة.
شارك الزوغي في المسلسلات التلفزيونية مثل "ستة من ستين" و"بيوت من نار"، وانتقل بعدها إلى الأفلام على الشاشة الصغيرة مثل "تيار الغضب"، "الحب القاتل"، "أنا وصاحبي"، و"الدية"، ثم أخرج الفيلم القصير "24 ساعة من حياة بحار شاب"، وأخيرا أبدع في فيلمه "خربوشة"، مؤكدا حضوره القوي كممثل ومخرج مغربي مخضرم.
ونظمت الدورة أيضًا ورشة حول التشخيص والسيناريو، استهدفت الشباب الطامح لاكتساب مهارات عملية في الفن السابع، حينما تم خلالها التركيز على أهمية السيناريو باعتباره العمود الفقري للأعمال السينمائية والتلفزيونية، ودور التشخيص في تكوين الممثل.
وأوضح الممثل عبدو المسناوي، مؤطر الورشة في الجانب الخاص بالتشخيص، أن لحظة الصراع تمثل جوهر البناء الدرامي، سواء تعلق الأمر بصراع داخلي مرتبط بالمبادئ والمشاعر، أو صراع خارجي بين الشخصيات أو القوى المختلفة.
وأكد أن مهمة الممثل تكمن في تجسيد الصراعات بشكل طبيعي، مع الحفاظ على البعد الإنساني للشخصية، حتى ضمن أحداث متخيلة أو عوالم الخيال العلمي.
ونصح المؤطر الممثلين بأن يبنوا الحوار على أفعال تواصلية واضحة، تمنح العمل حيوية وعمقًا، مشيرًا إلى أهمية استحضار التجارب الذاتية والمشاعر المخزونة عبر ذاكرة انفعالية لتوظيفها في الأداء، سواء في مشاهد البكاء أو الغضب أو الخوف.
ويُبرز عبدو المسناوي نفسه كأحد أبرز الأسماء اللامعة في السينما المغربية، كونه جمع بين التمثيل والإخراج والتدريس، محققًا حضورًا بارزًا في الساحة الفنية. وبدأ مسيرته الفنية منذ وقت مبكر، فدخل عالم التمثيل، حينما شارك في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي حظيت بإعجاب الجمهور المتتبع، سواء في المسلسلات الدرامية أو الأفلام التي تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية، ونقل من خلالها صورة صادقة للمجتمع المغربي مع الحفاظ على طابعه الشعبي.
وأخرج أيضا مجموعة من الأعمال وساهم كذلك كأستاذ في المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط، فقام بتكوين أجيال جديدة من الفنانين، وركز على تطوير مهاراتهم الفنية والنقدية وتحفيز إبداعهم، إذ ساهمت هذه التجربة الغنية في ترسيخ مكانته كرمز للإبداع والالتزام الفني، وعززت من حضور الثقافة المغربية على الشاشة، وجعلت من المسناوي أحد الأعمدة الأساسية التي ساهمت في رفع مستوى السينما المغربية والفن السابع في المملكة.
وشرح الكاتب والسيناريست عبدالإله الحمدوشي، مؤطر الجزء المتعلق بالسيناريو، أن الكاتب مطالب بالبحث في الواقع والحياة والتجارب الشخصية والمشاهدات من أجل صياغة قصص وشخصيات صادقة وواقعية، مبرزا أن الانتقال من القصة الواقعية إلى عالم الخيال يتطلب بناء شخصية متكاملة، تظهر من خلال سلوكها ودوافعها، مشيرًا إلى أن هذا التداخل بين الواقع والخيال يبرز الرؤية الفنية والثقافية للمبدع ويمنح العمل أبعادًا إنسانية ونفسية عميقة.
ولد عبدالإله الحمدوشي في مدينة مكناس، وبرز ككاتب وسيناريست مغربي متخصص في الروايات البوليسية. كتب عدة أفلام من بينها فيلم "بيت الريح"، وأدار ورشات لكتابة السيناريو في مدن مغربية متعددة، عمل سابقًا أستاذا للغة العربية، وانضم إلى اتحاد الكتاب، كما أصبح عضوًا في جمعية المؤلفين وSNPT. أصدر عشر روايات إلى جانب عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية ومسرحية، مسجلاً حضورًا بارزًا في المشهد الأدبي والفني المغربي.
حققت روايته "الرهان الأخير" إنجازًا فريدًا لكونها أول رواية بوليسية عربية تُترجم إلى اللغة الإنكليزية، وأعيد نشرها في إنكلترا. شملت قائمة أعماله روايات "الحالم"، "بيت الرياح"، "التسليم"، "الحوت الأعمى"، "القديسة جانجاه"، "الذبابة البيضاء"، و"الرهان الأخير"، وجميعها صدرت في الدار البيضاء، مؤكدًا مكانته كأحد أبرز الكتاب المغاربة في المجال البوليسي، والعديد من الأعمال الفنية الحديثة.
وتواصل فعاليات مهرجان سيني بلاج إلى غاية 30 أغسطس/آب الجاري، إذ يشارك في المسابقة الرسمية ستة أفلام مغربية، بينها "جلال الدين" لحسن بنجلون، و"كاس المحبة" لنوفل براوي، و"أبي لم يمت" لعادل الفاضلي، و"المرجة الزرقا" لداود أولاد السيد، و"التدريب الأخير" لياسين فنان، و"وحده الحب" لكمال كمال.
ويشمل المهرجان أيضًا ندوات وورشات تكوينية متنوعة، منها ورشة حول الكتابة الفيلمية مع السيناريست بشرى ملاك، "ماستر كلاس" مع المخرج كمال كمال، وندوة حول التوزيع السينمائي بشراكة مع اتحاد المخرجين والمؤلفين المغاربة، إلى جانب توقيع كتب حديثة.





