المغرب يوجه مساعدات عاجلة إلى غزة في لفتة ملكية جديدة
الرباط – وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى سكان غزة، تشمل حوالي 100 طن من المواد الغذائية والأدوية، موجهة خصوصا للفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والرضع، في مبادرة جديدة هي الثانية في ظرف وجيز تعكس الحس الملكي الإنساني من جهة وتؤكد التزام المملكة الراسخ بالقضية الفلسطينية.
وحرص المغرب على اعتماد آلية دقيقة لضمان الوصول العاجل لتلك المساعدات من خلال جسر جوي مباشر وهو ما يعزز مقاربته للتعامل مع الأزمات الإنسانية بعيدا عن أي ضجيج أو شعارات فضفاضة.
وتعكس هذه المبادرة في توقيتها ومضمونها أن المغرب لا يتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل عام والوضع الإنساني في غزة من منطلق سياسي بقدر ما يعتمد مقاربة ورؤية شاملة تأخذ في الاعتبار عامل الاستمرارية وأن الدعم المعلن ليس موسميا أو ظرفيا.
وجاءت المبادرة الملكية الجديدة لتؤكد من جديد البعد الثابت في السياسة المغربية تجاه القضية الفلسطينية، فهذه الخطوة، التي شملت نحو 100 طن من المواد الغذائية والأدوية، موجَّهة بالأساس إلى الفئات الهشة، ولا سيما الأطفال والرضع، تتجاوز كونها مبادرة إنسانية إلى كونها تعبيرًا عن رؤية سياسية ودبلوماسية راسخة.
أولًا، على المستوى الإنساني، تعكس هذه الالتفاتة الملكية إدراكًا عميقًا لحساسية الوضع الميداني في غزة، حيث يعيش المدنيون أوضاعًا صعبة نتيجة الحصار والتصعيد المتكرر. إن التوجيه الملكي بأن يتم إيصال المساعدات بشكل عاجل ومباشر، يعكس حرصًا على الفعالية والنجاعة، ويضع الإنسان الفلسطيني، في ضعفه ومعاناته، في صلب الأولويات.
ثانيًا، على المستوى السياسي والرمزي، تندرج هذه المبادرة في سياق الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس كرئيس للجنة القدس. وهذا الموقع لا يمنح المغرب مسؤولية أخلاقية فحسب، بل يضعه أيضًا في قلب الجهود العربية والإسلامية للدفاع عن المدينة المقدسة ودعم الشعب الفلسطيني. ومن هنا، فإن المساعدات ليست مجرد عمل إغاثي، بل هي أيضًا تجسيد عملي لالتزام تاريخي يربط المغرب بالقضية الفلسطينية منذ عقود.
ثالثًا، على المستوى الدبلوماسي، تكشف هذه الخطوة عن خصوصية المقاربة المغربية في التعامل مع القضية الفلسطينية، فبينما تكتفي بعض الدول بإصدار بيانات تضامن رمزية، يحرص المغرب على الجمع بين الموقف السياسي الثابت والمبادرة العملية الملموسة. وهذا يعزز صورة الرباط كفاعل إقليمي يتمتع بالمصداقية والاتزان، قادر على الجمع بين الدعم الإنساني المباشر والتموقع الدبلوماسي المسؤول.
إن قراءة هذه المبادرة من منظور أوسع تبرز أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، لا يتعامل مع فلسطين كملف خارجي عادي، بل كقضية مركزية ذات أبعاد إنسانية وروحية واستراتيجية. وبذلك، فإن إرسال المساعدات إلى غزة يتجاوز قيمتها المادية، ليعكس رسالة واضحة مفادها أن المغرب يظل منخرطًا في دعم الشعب الفلسطيني، بالفعل قبل القول، وفي الميدان قبل المنابر.
لم تمر المبادرة الملكية المغربية بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة مرور الكرام، بل حظيت باهتمام ملحوظ في الإعلامين العربي والدولي، فقد رأت العديد من المنابر الإعلامية أن هذه الخطوة تجسد تضامنًا عمليًا مباشرًا في وقت تكتفي فيه غالبية المواقف بالتصريحات أو البيانات الرمزية.
في الإعلام العربي، عُرضت المبادرة باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لالتزام المغرب التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، حيث أبرزت التغطيات الصحفية أن المساعدات لم تقتصر على الجانب الغذائي فحسب، بل شملت أيضًا أدوية أساسية موجهة للفئات الأكثر هشاشة، وهو ما يمنحها بعدًا إنسانيًا استثنائيًا في ظل الوضع الميداني المأساوي في غزة.
أثار هذا التفاعل الإعلامي اهتمام الرأي العام الذي يرى في المغرب نموذجًا لبلد يوازن بين الموقف المبدئي الثابت والمبادرات الإنسانية الملموسة. وهذا البعد الإعلامي يعزز الرسالة الرمزية للمبادرة، حيث يجعلها تتجاوز حدود الدعم المباشر لسكان غزة لتصبح أيضًا إشارة قوية إلى المجتمع الدولي حول جدية المغرب في ترجمة التزاماته تجاه القضية الفلسطينية إلى واقع ملموس.