First Published: 2017-07-17

فاس تتشبث بتراث حرفي متين لصد زحف الحياة المعاصرة

 

المغرب يتجه لإحياء عدد من الصناعات التقليدية المنقرضة في أكبر مدينة تاريخية خالية من السيارات في العالم، للحفاظ على مورد رزق ثلث سكانها.

 

ميدل ايست أونلاين

200 مهنة صامدة في وجه عصر التكنولوجيا

فاس (المغرب) - فاس المغربية مدينة بعبق التاريخ مازالت تحتفظ بكامل أناقتها ورونقها لتسحر كل زائريها.

ما أن تعبر قدميك إلى داخل أسوارها حتى يخيل إليك أنك عبرت إلى داخل متحف مفتوح ينبض بالحياة، تمتع عينيك بنمط مختلف من المباني داخل أزقة ضيقة لا وجود فيها لأي مركبات أو وسائل نقل حديثة.

فاس "البالي" أو المدينة القديمة (شمال)، التي تعد أكبر مدينة تراثية خالية من السيارات في العالم، والتي عدتها منظمة اليونيسكو تراثاً إنسانياً ينبغي المحافظة عليه..

ومازلت فاس، ذات الطابع العمراني المميز، التي عرفت منذ نشأتها قبل 12 قرناً، ازدهاراً علمياً وفنياً، وتنوعاً ثقافياً فريداً، تقاوم زحف مظاهر الحياة المعاصرة، وتأبى إلا أن تضع بصمتها المميزة في الحاضر كما الماضي.

ولعل أكثر ما يميز فاس اليوم هو تفنن أهلها وحرفييها بمختلف أنواع الصناعات التقليدية (الصناعات اليدوية التراثية) الضاربة في عمق التاريخ المغربي، التي تتحدى التكنولوجيا وتأبى الاندثار.

ويشكل قطاع الصناعة التقليدية، حسب إحصاءات رسمية، مصدر دخل رئيسي لحوالي 33 في المئة من سكان مدينة فاس بشكل عام، و75 في المئة من سكان المدينة القديمة، موزعين على أكثر من 200 حرفة.

وقد ارتبط تاريخ المدينة، منذ القدم، بالأنشطة الحرفية المتعددة، التي كانت تشكل نسيجها الاقتصادي إلى درجة أصبحت المدينة معها مركز إشعاع حضاري وثقافي وفني، وأسهمت في إغناء التراث الإنساني بشتى أنواع الفنون التقليدية الأصيلة.

هوية المدينة

يقول سعيد السرغيني رئيس مقاطعة "فاس المدينة" (منتخب)، إن "الصناعة التقليدية (الحرف اليدوية التراثية) بفاس تشكل هوية المدينة القديمة وجزءاً لا يتجزأ منها، لا يمكنه أن يندثر بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين".

وما يميز الصناعة التقليدية بفاس أنها صناعات يدوية تورث جيلاً بعد جيل، ويتم التعامل بحزم مع التغييرات، التي تطرأ على بعض الصناعات، يضيف السرغيني، حيث يجري حاليا نقل أنشطة النحاسيات الملوثة من ساحة للايدونة (داخل المدينة) إلى منطقة عين النقبي (توجد خارج أسوار المدينة القديمة).

وتسعى بلدية فاس إلى جعل منطقة عين النقبي (شمال شرق المدينة)، محضنا للصناعات التقليدية، التي أدخلت عليها تحسينات عصرية أو في بعض حلقات إنتاجها، حتى تحافظ المدينة القديمة على هويتها كمركز للصناعات التقليدية اليدوية.

ومدينة فاس، رابع أكبر مدن البلاد، ويصل عدد سكانها 1.9 مليون نسمة، من إجمالي 34.3 مليون نسمة، وتحتضن فاس "البالي" أو المدينة التراثية القديمة.

الصناعة والعمران

وساهمت التركيبة العمرانية للمدينة في الحفاظ على أنواع من الصناعات التقليدية، ذلك أن كل حي داخل أسوار المدينة القديمة يحمل اسم حرفة معينة.

فحي الصفارين يحتضن محال تصنع بها أواني الطبخ النحاسية، وبالقرب من هذا الحي يقع حي النجارين، المتخصص في صناعة الأبواب والنوافذ الخشبية، اعتماداً على المادة الأولية المتمثلة في الخشب.

وبجانبه يقع حي العشابين، الذي اشتهر في التاريخ، ببيع مختلف النبتات الطبية والأعشاب.

كما يقع داخل أسوار المدينة القديمة حي الشرابيين، الذي اشتهر بصناعة أحذية نسائية مطرزة بالصقلي، ترتديها النساء المغربيات في الأعراس والمناسبات الدينية.

فضلاً عن حي الدباغين، الذي يفصل بين عدوتي الأندلس (مسجد الأندلس)، والقرويين (الجامعة)، الذي يضم أقدم مدبغة في العالم العربي، تستخدم مواد ومنتجات طبيعية، ظلت رمزاً حرفياً للمدينة من خلال إعداد الجلود المناسبة لصناعة الأحذية التي تشتهر بها المدينة.

وقد شهدت المدابغ العتيقة (شوارة سيدي موسى، عين زليتن)، مؤخراً، إصلاحاً وإعادة ترميم، بكلفة مالية بلغت 72.5 مليون درهم (نحو 7 ملايين دولار).

وكشف السرغيني أن هناك توجهاً لإحياء عدد من الصناعات التقليدية المنقرضة، إذ مكن مشروع جديد من إصلاح 27 معلمة بالمدينة القديمة، تضمنت إحياء لصناعات تقليدية كترميم بعض المآثر بالقبب (أسقف خشبية غير مستوية)، وعدد من أشكال النقوش الأصيلة باستعمال الجبص والرخام.

ولحماية أصالة المنتجات وجودتها، تستعد وزارة الصناعة التقليدية لتوزيع شارات (علامات) على الصناع التقليديين للتمييز بين المنتجات المصنوعة تقليدياً والأخرى المزورة.

قطب للصناعة التقليدية

وقبل عامين، سجلت المدينة ارتفاعا لرقم معاملاتها بنسبة 6.3 في المئة، في حين عرف التشغيل زيادة بلغت 1.6 في المائة، ما يؤكد الطفرة التي تعرفها الصناعة التقليدية في مدينة ذات موروث عريق في هذا المجال.

وفيما يخص رقم المعاملات، تبقى أهم الحرف البارزة بفاس هي المصنوعات الجلدية (25.2 في المائة)، صناعة الحلي (23.5 في المائة)، والأحذية (14.6 في المائة)، حيث تمثل هذه الحرف الثلاثة أكثر من 60 في المئة من مجموع إنتاج المدينة، ما يشير إلى تخصصها في هذه المجالات.

ويشتغل معظم صناع مدينة فاس في حرف المصنوعات الجلدية (25.9 في المئة)، الأحذية (15.5 في المئة)، والملابس التقليدية (14.4 في المئة).

ويعمل في الصناعة التقليدية التراثية، بالمغرب أكثر من 412 ألف شخص، حسب إحصاءات رسمية، ويصل رقم معاملاتها إلى 22.4 مليار درهم (حوالي 2.24 مليار دولار). وتساهم فئة الصناع الحضريون الفرادى في الإنتاج بالقدر الأوفر، حيث تحقق 73.2 في المائة من رقم المعاملات الإجمالية للقطاع.

غير أن الصناعة التقليدية بالمغرب تبقى رهينة بالسوق الداخلي، وتظل حصة المبيعات الموجهة للسياح والمغاربة القاطنين بالخارج من رقم المعاملات الإجمالي محدودة، حيث لا تتجاوز صادراتها مبلغ 438.7 مليون درهم (حوالي 43.8 مليون دولار).

وتعهدت حكومة سعد الدين العثماني، في برنامجها (2016-2021)، بالعمل على بلورة رؤية استراتيجية جديدة للقطاع، وتطوير آليات تمويلية ملائمة، وتشجيع الترويج والتسويق والرفع من صادرات الصناعة التقليدية.

 

سوق العبيد يفتح على ليبيا أزمات دبلوماسية مع الأفارقة

فرنسا تسعى لدور أكبر كوسيط في الشرق الأوسط

أدنوك تنفذ خطة طموحة لخصخصة الأنشطة الخدمية وتوسيع شراكاتها

تصريحات متناقضة لحزب الله تعكس عمق أزمته

حماس تحمي علاقاتها مع إيران برفض وصف حزب الله بالإرهاب

صمت انتخابي تلفه مخاوف العزوف عن اقتراع المحليات بالجزائر

غياب الأمن يفاقم جراح القطاع الصحي بجنوب ليبيا

أربيل تستنجد بالمجتمع الدولي لرفع قيود بغداد على الإقليم

عون يدافع عن حزب الله لإخفاء تورطه في دعم الإرهاب

إرادة عربية لإبعاد لبنان عن مغامرات حزب الله

العراق يستعد لترحيل عائلات جهاديين أجانب

المحكمة الاتحادية تبطل استفتاء كردستان العراق

إرهاب الطرقات يسابق الفوضى الأمنية في حصد أرواح الليبيين

أزمة سوق العبيد في ليبيا تثير الغضب الدبلوماسي للنيجر


 
>>