' />

   
 
 

First Published: 2012-01-08

الأقباط في السينما المصرية

 

سينما الثلاثينيات والأربعينيات تجاهلت المسيحي ربما لأنها كانت في بدايتها أو لسيطرة اليهود على صناعة السينما.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: نرمين نجدي

حسن ومرقص وكوهين

للسينما المصرية تاريخ عريق تخطى المائة عام تناولت خلالها آلاف الموضوعات والقضايا، ومع الاحتفال بعيد الميلاد حاولت رصد كيف تناولت السينما شخصية القبطي، هل همشته، هلى قدمتة بشكل يرضيه، هل تطرقت لمشكلاته وقدمت لها حلولا، هل دمجتة في المجتمع ولا فصلته وقدمت الصورة الحقيقة له في الواقع؟

السينما المصرية في بدايتها الصامتة تناولت المسيحي على استحياء سنة 1923 في فيلم "برسوم أفندي يبحث عن وظيفة"، وهو فيلم كوميدي صامت قصير نفهم من اسم بطل الفيلم برسوم ديانته، وأيضا ًصورة السيدة العذراء التي يعلقها برسوم على حائط منزله طوال الفيلم وبطل الفيلم له صديق مسلم يشاركة في كفاحة في البحث عن وظيفة.

* سينما الثلاثينيات والأربعينيات

سينما الثلاثينيات والأربعيينات تجاهلت المسيحي ربما لأنها كانت في بدايتها أو لسيطرة اليهود على صناعة السينما أو ربما لأنها فترة لم يكن فيها فرق بين أصحاب الدينات السماوية الثلاثة.

أما الفيلم الذي أثار ضجة كبيرة والذي يذكرنا بالضجة التي أثارها مسلسل "أوان الورد" ليسرا وهشام عبدالحميد، فهو فيلم "الشيخ حسن" الفيلم إنتاج عام 1951 ومنع وقتها من العرض، ولكنه عرض عام 1954 بأمر شخصي من الرئيس جمال عبدالناصر، الفيلم بطولة وإنتاج وإخراج حسين صدقى وشاركة البطولة ليلى فوزي وعبدالوارث عسر. قصة الفيلم ضايقت مشاعر الأخوة الأقباط وقتها، حيث تدور قصته حول زواج الشيخ حسن بلويزا المسيحية، فقد كان حسن طالباً في الإجازة الأزهرية وتوفيت والدته مما دفع والده لشرب الخمور وأخذ حسن ينصح والده ولم يستجب له فقرر ترك المنزل والعمل مدرسا للغة العربية لكي يتحمل مصاريفه الدراسية، وذهب لتدريس لويزا شقيقة صديقة المسيحي فجمعتهما قصة حب قوبلت بالرفض من الجميع، ولكنهما تزوجا.

شفيقة القبطية

وعاد الشيخ حسن لمنزل والده الذي تاب لله تعالى وفي الفيلم نكتشف أن جارة حسن التي تساعده وتساعد زوجتة واقعة في حبه، وتتطور أحداث الفيلم عندما يبلغوا الويزا أن والدتها تريد رؤيتها لأنها مريضة جدا منذ أن تركت لويزا منزل والدها فتعود لويزا للمنزل وهي حامل ويجبرون حسن على تطليقها فتحزن لويزا وتطلب خالها "القس" (رجل دين مسيحي) وأمنته أن يسلم الطفل لوالده، وتؤكد له أنها على دين الإسلام وعندما يحضر حسن لرؤيتها هي وطفلهما تقع من أعلى سلالم المنزل ناطقة بالشهادة، ونفهم من الفيلم أمانة خال لويزا في رمز لتسامح الديانة المسيحية لأنه يسلم المولود لأبيه المسلم.

وفي عام 1954 أنتجت السينما الفيلم الكوميدي "حسن ومرقص وكوهين" والذي شاهد أغلبنا هذا الفيلم الجميل، ولكن شخصية المسيحى في هذا الفيلم لم تكن محورية.

أفلام الخمسينيات والستينيات

أغلب السينمائيين كانوا مشغولين بعبدالناصر وإنجازاتة لان الدولة كانت مسيطرة على صناعة السينما.

وكانت روائع الكاتب نجيب محفوظ هي أغلب ما يتهافت عليه السنيمائيون لتحويله على الشاشات الفضية وقتها لما تحمله من إسقاطات تاريخية على الواقع وركزت أفلام نجيب محفوظ على ثورة 1919 وشعار "يحيا الهلال مع الصليب" وشاهدنا الشيخ والقش يتعانقان وكل منهما يخطب في منبر الآخر.

فيلم "أم العروسة" 1963 شاهدنا فيه المسيحي الذي أنقذ صديقه المسلم المهدد بالسجن لأنه اختلس خزنة العمل ليتمم زيجة ابنتة، وقبلها بعام تم إنتاج فيلم "شفيقة القبطية" بطولة الجميلة الراحلة هند رستم وإخراج حسن الإمام، وأهتم هذا الفيلم "بالميلودراما" – مبالغة في كل شيء - أكثر من إلقاء الضوء على تاريخ الأقباط في مصر.

و"شفيقة القبطية" هذه من أشهر راقصات مصر في أوائل القرن العشرين والتي اضطرت لترك ابنها الوحيد، عزيز، للعمل كراقصة وتمر الأيام ويكبر عزيز ويحب ابنة أسعد باشا رئيس الوزراء، لكن أسعد يهين عزيز أهانة بالغة لفقرة ولعب دور عزيز الفنان حسن يوسف، فيترك عزيز حبه ويتعرف على الراقصة شفيقة فتتعرف عليه وتقرر الانتقام له وترد الإهانة للباشا أمام زوجتة فينتقم منها أسعد بالزج بعزيز في السجن فتدخل شفيقة الدير. وبعد أن يخرج عزيز من السجن يذهب للزواج من التي ضحت من أجله، وهو لا يعرف أنها أمه ولكنها تموت بين يديه.

وفي العام نفسه خرج فيلم "الناصر صلاح الدين" للنور والذي شاهدنا فيه عيسى العوام المسيحي قياديا بجيش الأيوبى المسلم لتحرير القدس من الصلبيبن، وقام بدوره الفنان صلاح ذو الفقار، وكان العوام الذراع اليمنى لصلاح الدين ويقع في حب لويزا قائدة "الهوسبيتلين" وأدت دورها الجميلة نادية لطفي وهم أوروبيون يعملون في مجال الطب وأتوا مع الحملات الصليبية.

1965 كان فيلم الراهبة والذي قامت ببطولته هند رستم وأخرجه حسن الإمام أيضاً وقصته تدور حول أختين يمتلكان استراحة في جبل لبنان ويتردد عليهما مرشد سياحي تقع في حبه هند رستم ولكنه لا يشعر بها، بل ويقع في حب شقيقتها وفي يوم زفافهما تذهب هند للدير وتعنتق الرهبنة.

سينما الســبعينيـات

أو سينما حرب أكتوبر التي ظهر فيها المسيحي كديكور فكنا نرى الجندي في الجبهة ونعرف أنه قبطي من اسمه جرجس أو بطرس على سبيل المثال أو من ارتدائه الصليب، وليس له أي دور مؤثر في أحداث السياق الدرامي للفيلم، في أفلام الرصاصة "لا تزال في جيبي"، و"أبناء الصمت" و"أغنية ع الممر".

كما يحضرني مشهد من فيلم "المواطن مصري" حين ذهب الجنود لصلاة المغرب ما عداا واحد وقف بعيد ليؤدي صلاة المسيحيين.

وبعد الانتهاء من الحرب اتجهت السينما للسلم والحب ففي العام 1976 كان فيلم "لقاء هناك" وقصته غريبة على المجتمع المصري حيث أدى نور الشريف دور مسلم ملحد يقع في غرام فتاة مسيحية "سهير رمزي" تبادله نفس الحب، ولا يعترف البطل هنا بأي دين ولا يؤمن بوجود إله، وتذهب الفتاة للرهبنة بعد أن رفضت أسرتهم هذه الزيجة، وهو سيتزوج من قريبته زبيدة ثروت والتي تتعثر في أثناء الولادة، ليخرج عليه الطبيب بالجملة المعتادة "أحنا عملنا اللي علينا والباقى على ربنا" ردا منهم عليه، لأنه قال كيف يعجز العلم بكل تطوراته عن حل مشكلة ولادة زوجتي، ليعرف بعدها الطريق إلى الله.

• سينما الـتسعيـنيات

أفردت سينما تلك الفترة مساحة كبيرة لعالم الأقباط في مصر وشاهدنا المسيحيين بغير الطريقة المعتادة، ففي بداية التسعينيات وبالتحديد عام 1993 كان فيلما "مرسيدس"، و"أمريكا شيكا بيكا" ففي الأول والذي أخرجه القبطي يسرى نصر الله وقدم لنا شخصية نوبي المسيحي والذي قام بها زكى فطين عبدالوهاب، والذي يعرف في الفيلم أن والده ليس والده، وأن والده الحقيقي دبلوماسي أفريقي ويقع في غرام شبيهة لوالدته وقام بالدورين النجمة يسرى، أما الفيلم الثاني غنائي وتدور قصته حول حلم الهجرة لبلاد العام سام ويقع مجموعة من المصريين ضحية لنصاب ويتوهون في البراري الأوروبية، وعندما يموت الفنان أحمد عقل يصلون عليه صلاة الجنازة عدا الفنان عماد رشاد الذي يصلي صلاة المسيحيين، ويظهر ذلك في آخر الفيلم.

وفي 1994 فيلم "الإرهابي" الفيلم النقلة في تناول حياة أسرة مسيحية بالكامل بأدق تفاصيلها. الأسرة المسيحية لم تكن محورية وفيها الزوجة المتعصبة والزوج المتسامح وعلاقتهم بجيرانهم المسلمين الذين يخبئون الإرهابي (قام بدوره الفنان عادل إمام) دون أن يعلموا حقيقته، وأحدث هذا الفيلم وقتها ضجة حيث هدد الإسلاميون الفنان عادل إمام لأن الأرهاب وقتها كان قد أرهق المجتمع المصري وهدد استقراره.

الفيلم الرائع "التحويلة" في عام 1996 بطولة نجاح الموجي وفاروق الفيشاوي وتدور قصته حول عامل التحويلة في السكة الحديد حلمي عبدالسيد، ويتضح من اسمه هنا ديانته المسيحية، أخذه الضابط ظلماً للسجن بعد هروب أحد المساجين للمعتقل، وفي السجن يتعرف على الضابط عمر الذي يصدق قصتة وبسبب جبروت مأمور السجن يتم حبس عمر في نفس الزنزانة مع عبدالسيد، وينتهى الفيلم بمشهد مأساوي رائع بمقتل حلمي وعمر ودمهما يختلط عى شكل نهر النيل.

وفي فيلم "أرض أرض" عام 1998 قدمت الفنانة جيهان فاضل شخصية فتاة مسيحية جميلة يحبها فاروق الفيشاوي، وقال في الفيلم "لو مكانتش مسيحية كنت أتجوزتها".

سنة 2000 فيلم "كلام في الممنوع" ويشبه في قصته فيلم "التحويلة" حيث يدخل الضابط المسيحي رياض السجن، ويبدأ زميله الضابط المسلم رحلة البحث عن البراءة وينحج في تنفيذ وقف حكم الإعدام، ونرى في الفيلم تعاطف أهل الحارة المسلمين مع أم رياض.

وفي نفس العام كان "فيلم ثقافي"، والمشهد الكوميدي للفنانة أنعام سالوسة التي حضرت لجنازة أبوبطرس، ونكتشف أنها أم محمود في ختام المشهد الذي يعمق الوحدة الوطنية في دقائق معدودة، وفي نفس السياق الكوميدي قدم أحمد رزق دور الشماس في الكنيسة وضابط بالمخابرات عام 2003 في فيلم "مافيا"، وهروبه المتكرر من بولين التي تريد أن تزوجها له والدته وكاهن الكنيسة مما جعلنا نتعاطف معه.

وفي نفس السنة كان "فيلم هندي" الذي يرسخ قيمة الوحدة الوطنية من خلال صديقين مسلم ومسيحي يضحي كل منهما بحبيبته من أجل صديقه وأجمل ما في الفيلم أنه قدم العلاقة بشكل غير روتيني وواقعى جداً.

بحـب السـيـما

عام 2004 قدمت السينما المصرية الفيلم الذي رفضتة الكنيسة المصرية وهو صناعة مسيحية خالصة من تأليف وإخراج هاني وأسامة فوزي، وهو أول فيلم بالكامل عن تفاصيل الأسرة المسيحية وتدور أحداثه في فترة الستينيات، وأتذكر وقتها أن الرقابة شكلت لجنة من النقاد المسيحيين لمشاهدة الفيلم والحكم عليه، وكان اعتراض الكنيسة على الفيلم واضحا، ورغم ذلك عرض الفيلم، وتدور أحداثه حول طفل يعشق الذهاب للسينما ووالد متزمت يحرم السينما والفن وزوجته الفنانة التشيكلية التي ترسم فتيات عاريات ونرى في الفيلم مشاجرة داخل فرح في الكنيسة وأحداثا أخرى كثيرة، منها خالة الطفل التي طلبت الطلاق وخاله الذي هاجر للخارج ووفاة والده وما أمتع المشاهدين من واقعية الفيلم.

وفي عام 2006 في فيلم "عمارة يعقوبيان" الذي كتب قصته الدكتور علاء الأسواني والذي سلط الضوء على نماذج مسيحية، وهم الشقيقان فانوس وملاك، الأول خادم زكي باشا الأعرج الذي كان يسهل له إقامة علاقات نسائية مشبوهة في مكتبه وملاك شقيقه الذي يعمل ترزيا حريمي في سطوح العمارة والذي لا يتورع في عمل اي شيء واتذكر عبارة هند صبري التى قالتها له في الفيلم "أنت مش قبطي أنت شيطان متخفي وسط القبط".

وفي نفس السنة أخرجت ساندرا نشأت فيلم "الرهينة" الذي يقدم رسالة سامية أن المسلمين والمسيحيين العرب أخوة وأعداء العرب يريدون إحداث الفرقه بينهم لكي نبقى سهلين الاختراق.

في العام 2007 وفي فيلم "صايع بحر" مشهد كوميدي عندما ذهبت بطلة الفيلم الفنانة ياسمين عبدالعزيز لفرح صديقتها المسيحية في إحدى كنائس الإسكندرية وذهب لها أحمد حلمي في الفرح وغنى أغاني إسلامية في مشهد كوميدي.

"حسن ومرقص" في عام 2008 بطولة النجمين عمر الشريف وعادل إمام وهو فيلم جرىء وجميل وتناول العلاقة الإسلامية المسيحية بكل وضوح وكيف أن مصيرنا كمصريين واحد وحالات الحب التي تحدث بين الطرفين وأبدع الجميع في الفيلم في إظهار روح التعصب والتسامح.

وأخيراً فيلم "واحد صفر" عام 2009 والذي تناول إشكالية الطلاق عند الأقباط المصريين، وجسدت دور البطولة النجمة إلهام شاهين وخالد أبوالنجا وأبطال آخرون عديدون.

 

ثلاثة يفجرون أنفسهم داخل سيارة في القاهرة

إسلاميو ليبيا يصافحون الفوضى في العيد بـ'انتصار' في بنغازي

ليبيا تستغيث لاخماد حريق المعارك

الغرب ينظر الى ما يحدث في ليبيا بعين العاجز

'الدولة الإسلامية' تتوعد الجنود العراقيين بالاعدام والاعتقال

الدولة الإسلامية تقتدي بـ'السلف الصالح' في تفجير الأضرحة

طيران الإمارات تتجنب التحليق في أجواء العراق

هيئة صينية تحقق مع مايكروسوفت بتهمة الاحتكار

القضاء الأميركي يأمر بمصادرة شحنة نفطة كردية قبالة تكساس

الكويت تخير مئات آلاف الأشخاص بين جنسيتها أو الجنسية السعودية

تحذير لباريس من تشجيع المسيحيين على تركهم تاريخهم بالعراق