First Published: 2017-10-13

المسلمون الروهنجيون.. وفق كتابات مثقفيهم

 

كلمتا روهنجي ومسلم تلتحمان عقَائدياً في معنى واحد وتختفي مرادفات التعدّد العرقي الإسلامي المعهودة في المنطقة أوائل الفترة الحديثة أو تصبح غامضة على الأقل.

ملخص مِن بحث جاك ليدر 'الهويات المتنافسة والتاريخ المهجن للروهنجيين' ضمن كتاب المسبار 119 نوفمبر(تشرين الثاني) 2016 'أزمات المسلمين الكبرى' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

النزاع قومي قبل أن يكون دينياً

يؤكّد المثقّفون الروهنجيون ما لا يتصّفون به (عمال مهاجرون سابقون، ومستوطنون زراعيون، ومهاجرون حديثون غير قانونيين) وما لا يريدون أن يظهروا بمظهره بعد الآن (بنغاليون) فإنهم يطالبون إيجابياً بميراث تاريخ أراكان. وقد أعاد الروهنجيون وصف ماضي البلد بطريقة انتقائية، فمنحوا الأولوية للعناصر الإسلامية ووجود المسلمين، وأعادوا تفسير جوهر التاريخ السياسي باعتباره رواية إسلامية أساساً. وللقيام بذلك، فضّل المؤرّخون الروهنجيون على العموم الكتابات الاستعمارية البريطانية، والدراسات الغربية ما بعد الاستعمار عن آثار أراكان وتاريخها. وعلى نحو ما يمكن أن يجده المرء في أماكن أخرى في ميانمار المعاصرة، لا يعتبر كثيرون، حتى في الوقت الحاضر، أن الحالة الراهنة للأبحاث تحظى بالمرجعية، بل الحالة المبدئية الأولى للأبحاث التي تعود إلى الفترة الاستعمارية.

حاول المؤرّخون الروهنجيون إنشاء رواية واحدة لتاريخ الروهنجيين، فذكروا وجود التجّار الهنود، والشهادات الأدبية، والعناصر الثقافية للحضارة الإسلامية في أراكان، بالإضافة إلى تفسيرات معيّنة للقصص والأساطير. وكما أشرنا أعلاه، عندما يوصف أي شيء "إسلامي" في تاريخ أراكان في الخطاب الروهنجي بأنه "روهنجي"، فإن كلمتي "روهنجي" و"مسلم" تلتحمان عقَائدياً في معنى واحد، وتختفي مرادفات التعدّد العرقي الإسلامي، التي كانت معهودة في المنطقة في أوائل الفترة الحديثة، أو تصبح غامضة على الأقل. والاستثناء هم المسلمون الكامانيون في جزيرة رامري، إذ إنهم سُجّلوا رسمياً باعتبارهم طائفة إسلامية سابقة للفترة الاستعمارية في أراكان، وقبل ظهور الحركة الروهنجية أواخر الخمسينيات. وبقراءة المصادر التاريخية والتاريخ الاستعماري، واستبدال كلمة "روهنجي" بكلمة مسلم، تمكّن الكتاب الروهنجيون من استكمال وتفسير سجل لا يزال غير مكتمل، باستثناء الأوج السياسي لمروا كيو في القرن السابع عشر.

لا شكّ في أن الكتّاب الروهنجيين شحذوا الحاجة إلى إيلاء الأجانب مزيداً من الاهتمام الوثيق للحضور الإسلامي التاريخي في المملكة البوذية. فقد أدخلوا عناصر مثل وجود الصوفية ودور النخب المسلمة في البلاط، لم تكن حتى ذلك الوقت جزءاً من الحبكة التاريخية. وقد أفاد ذلك نهج التاريخ التحليلي القائم على وقائع صحيحة. مع ذلك، فإن قراءة المصادر التاريخية ظلّت جزئية ومشوبة بالحاجة إلى إنشاء المؤهّلات "العرقية". وفي حين أن الروهنجيين تجاهلوا -إلى حدّ كبير- العناصر البوذية الأثرية، والاجتماعية، والثقافية، فإنهم فسّروا تاريخ أراكان باعتباره تاريخاً لبلد يغلب عليه المسلمون. ومثل هذا التشويه غير مسعف، إذ انحسر ما يمكن أن يكون نقاشاً مثيراً للاهتمام عن الأثر الثقافي والتبادل الثقافي البيني، في المنطقة الساحلية لشمال شرق خليج البنغال، أمام أولويات أجندة سياسية مضمرة. وقد أصبح رفض الادّعاءات والتفسيرات الروهنجية للتاريخ يعادل -في أعينهم- رفض التراث الإسلامي في أراكان وحقّ مسلمي أراكان في المطالبة بالمواطنة في ميانمار.

إن المنشورات الروهنجية، مثل كتاب يونس "تاريخ أراكان (الماضي والحاضر) (1994) ؛ وكتاب جيلاني "الروهنجيون في أراكان: السعي وراء العدالة" (1999)؛ و"التاريخ الثقافي للروهنجيين" (2001)؛ وكتاب زاو من هتوت الخاضع لكثير من المناقشة "اتحاد بورما والعرق الروهنجي (بالبورمية)، وقد نشر سنة 2001 في اليابان؛ وكتاب آبو عانين المميّز، وغير المنشور حتى الآن "نحو فهم تاريخ أراكان (دراسة للمسألة العرقية في أراكان، ميانمار)"، كُتب سنة 2002 في يانغون، تنحو نحو با ثا في تثبيت مؤهّلات الهوية العرقية للمسلمين الروهنجيين ووصف أراكان، بدرجات متفاوتة، بأنها بلد مؤسلم.

درج الراخينيون البوذيون تقليدياً على اعتبار أرضهم، راخين براي، الأرض البوذية الطليعية، لأنهم يعتقدون أن الربّ بوذا زار في زمانه البلد، وجعل الملك كانداسوريا يقيم تمثالاً لبوذا يدعى ماهاموني، ويوصف في النصوص بأنه أخو بوذا الصغير. وكان هذا التمثال المثال الأعلى للمملكة لعدة قرون، إلى أن نقله الفاتحون الميانماريون إلى أمارابورا سنة 1785. وتتحدّث قصص ملفّقة في أراكان عن قيام بوذا بزيارة أماكن مختلفة من أراكان، مشيراً إلى وجود ذخائر تركها هناك أثناء الوجود المبكّر للحيوان والإنسان. ولعل ما يجعل البلد ذا مكانة خاصة جداً للسكّان البوذيين الجغرافيا المقدّسة وطبيعة الأرض التي أضفي عليها الطابع البوذي.

التاريخ مهمّ للبوذيين والمسلمين على حدّ سواء، وهو ميدان تخاض فيه المعارك لترسيخ مصداقية الروايات العرقية الدينية. و"التاريخ" في أعين الطائفتين لا يحدّد هويتهما الثقافية والدينية والعرقية المحتفى بها فحسب، وإنما ينشئ أيضاً حقوقهما بادّعاء ملكية الأرض. وهكذا فإن ما يتصوّران أنه تاريخهما يمثّل شيئاً لا يمكن أن ينكر أنه قريب من عقول وقلوب كثير من الأشخاص في كلا الجانبين. وخلافاً للجماعات العرقية الأخرى في ميانمار، فإن من المعروف أن المسلمين الروهنجيين والبوذيين الراخينيين ينشئون مجتمعات تاريخية، ويحرصون على عقد الندوات التاريخية لنقل وجهات نظرهم السياسية، بدلاً من نشر تقارير حقوقية أو إحاطات عن حقوق الإنسان مثلاً. وقد واجه المثقّفون من الطائفتين أفكار كل منهم ومعتقداتهم، واشتركوا في نضال لاكتساب الاحترام الأخلاقي وترسيخ حقيقتهم.

تدّعي الخرافة الوطنية الروهنجية أيضاً الارتباط بمختلف مجموعات النخب الإسلامية المرموقة، التي ازدهرت في البلاط والنظام الإداري في العصر الذهبي لمراوك يو. ويمكن من دون شكّ استحضار الدور التاريخي الذي لا يمكن إنكاره لهذه النخبة ضمن تاريخ المسلمين في أراكان، لكن ارتباطات النسب بغالبية المسلمين المعاصرين واهية. فالمسلمون في أراكان اليوم سكان ريفيون من المزارعين الذين يضمّون طبقة صغيرة من التجّار والمهنيين. وتوحي المصادر التاريخية بصورة بسيطة وواضحة نسبياً، بأن أصول معظم المسلمين في أراكان ترجع إلى جماعات البنغاليين التي رحّلها الملوك الراخينيون، وأعادوا توطينها في وادي كالادان بين القرنين السادس عشر والثامن عشر. ومن بين آلاف الراخينيين الذين فرّوا من أراكان إلى البنغال بسبب الاضطهاد الضريبي والسخرة التي فرضها البورميون أواخر القرن الثامن عشر، ثمة مسلمون أيضاً ولكن لا يمكن تخمين نسبتهم المئوية. وقد اندمجوا بسهولة تفوق اندماج الراخينيين في المجتمع في شيتاغونغ التي جاؤوا منها من قبل. وربما عاد الكثير إلى راكان في أعقاب الاحتلال البريطاني سنة 1825.

لا يدّعي الروهنجيون المسلمون أن لديهم أسلافاً راخينيين أو بورميين، ربما على الأرجح لأن ذلك لا يحمل المكانة نفسها لجمهور المسلمين التي يحملها ادّعاء أسلاف عرب. وينكر الراخينيون البوذيون على العموم، بحماسة شديدة، أن "عرقهم القومي" ملوّث بدم هندي. ويلاحظ إنريكز أن "من حسن الحظ أنهم لا يتزاوجون كثيراً مع الشيتاغونغيين"، لكن إحصاء سكان الهند خلص إلى أن نصف زيادة عدد المسلمين في بورما بين سنتي 1901 و1911 يرجع إلى التزاوج. وعلى المرء أن يتذكّر أن كل ما هو معروف عن التعايش والتفاعل الاجتماعي للمسلمين الريفيين والبوذيين يتعلّق بالماضي الحديث لا البعيد، عندما كان التفاعل الاجتماعي مختلفا.

تشكّل البنية الدينية، والأدب المحلّي، والروايات الأجنبية مجموعة صلبة من الأدلّة التاريخية، التي تثبت الشخصية البوذية المهيمنة لأراكان. فغالبية السكّان تتماهى مع التقاليد الدينية الباليوية وتشترك في عديد من المعتقدات والممارسات البوذية في جنوب شرق آسيا القاريّة. ولا يمكن فصل تطوّر هذا التفسير عن نظام الهرميات الثقافية أثناء الفترة الاستعمارية. فقد اعتبر المغول أن حضارتهم الإسلامية متفوّقة على حضارة غير المؤمنين في ممالك جنوب شرق آسيا البوذية. ونقل البريطانيون تصوّر تفوّق الثقافات الهندية إلى تفسيرهم لآثار بورما وتاريخها. وقبل أن يجلب الغرب المستعمر الحداثة في العصر الصناعي، كان ثمة عملية تسمّى إضفاء الثقافة الهندية، قد خصّبت أرض جنوب شرق آسيا، ومكّنت ظهور حضارات مدنية مثل مدينتي بيغو وباغان في بيو وما خلفها.

 

قطر تقر موازنة 2018 بعجز بقيمة 7.7 مليار دولار

تعهدات مبشرة في قمة المناخ تلطّف تشاؤم ماكرون

روسيا تعرب عن استعدادها للمساعدة في تسوية الأزمة الليبية

برلمانيون يدفعون لإضافة دول أوروبية على قائمة الجنات الضريبية

الأردن والسعودية يبحثان تداعيات القرار الأميركي حول القدس

رفض سني لإجراء الانتخابات مع تنامي دور الميليشيات في العراق

العفو الدولية تتهم أوروبا بالتورط في تعذيب المهاجرين بليبيا

'يوم الخلاص' من النظام في اليوم الوطني لقطر

غوتيريش يندد بتحركات قاسم سليماني في العراق وسوريا

سياسة متوازنة تقود إلى تعاف سريع للاقتصاد الاماراتي

رفض أوروبي ومصري قاطع لقرار الاعتراف الأميركي بالقدس

اتفاق مصري روسي لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب

بوتين يدعو لمفاوضات فلسطينية اسرائيلية تشمل وضع القدس

الجيش الليبي عازم على تطهير بنغازي من كل الميليشيات

مساع أممية لتوطين 1300 مهاجر تقطعت بهم السبل في ليبيا

مصر وروسيا توقعان عقد إنشاء محطة الضبعة النووية

مرسوم أميري بتشكيل الحكومة الجديدة في الكويت

أكراد سوريا والجيش العراقي يحصنان الحدود من خطر الإرهاب

الصدر يدعو سرايا السلام لتسليم السلاح للدولة

إفريقيا تخشى عودة ستة آلاف جهادي


 
>>