First Published: 2018-01-03

2018 سنة في سنة

 

ليست سنة 2017 ما جلب الفساد والصراع والتبعية والحروب، بل أفعالنا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: سجعان القزي

نظن أن كل سنة مقبلة بريئة من سابقتها، فيما هي وريثة جميع السنوات السالفة. ليس التاريخ أجزاء مقطعة، بل مراحل متكاملة. سنة 2018 تحمل في ثناياها 2018 سنة وجود. من يسوع في مذود بيت لحم إلى الصبية عهد التميمي في السجن الإسرائيلي. ولا تصبح أي سنة جديدة مستقبلا إلا بعد أن تنتهي. السنوات تتقمص في ما بينها. السنة الجديدة تختلف من إنسان إلى آخر مع أنها ذاتها. سنة المرأة غير سنة الرجل، وسنة الشباب غير سنة الكهول، وسنة الظالمين غير سنة المظلومين، وسنة الحكام غير سنة الشعب، وسنة الأصحاء غير سنة المرضى، وسنة العاملين غير سنة العاطلين عن العمل، وسنة الفرحين غير سنة المحزونين. هذا هو الفارق الافتراضي بين مدة الزمن الجامدة وهويته المتحركة. كانت هوية سنة 2017 في مؤسسة الفضاء الأميركية ناسا غير هويتها في السجون السورية.

يسهو عن بالنا أننا اكتشفنا السنوات وكل نظام الوقت لننظم حياة الانسان حيال الكون. وبالتالي لا تفاؤل بمحطات الزمن أكانت سنة أم شهرا أم أسبوعا أم يوما أم لحظة، بل بالذات. نحن مصدر الخير والشر، الفرح والشقاء. ليست سنة 2017 ما جلب الفساد والصراع والتبعية والحروب، بل أفعالنا. وما نلطخ به السنوات يحاسبنا عليه الزمن.

قاهر هو الزمن ودائما منتصر. لا تقهره سوى الأبدية. لكن طريق الأبدية تمر بالدنيا أي بالزمن، أي بموت الجسد وحياة الروح، أي بالإيمان. ما إن نطأ مساحة الزمن حتى يتحدد عمرنا. ومهما أزلنا تجاعيد وغيرنا ملامح يقبض الزمن علينا. يسخر منا لما يرانا نعيد الأزمنة الجديدة فيما العمر يطوينا على غفلة منا لا من الزمن. وما إن نلحظ الخطأ الحسابي حتى يمضي المستقبل، فنمضي وراء الذكريات علها تعوض فرحنا الضائع في الحدث المجازي. إن الحنين هو قرض الماضي للحاضر من أجل تسليف المستقبل.

احتفالاتنا بمناسبات رأس السنة وعيد مولدنا وغيرها تكشف بقايا براءتنا وبساطتنا وتمردنا على رتابة الوجود وفنائيته. وصراع الإنسان منذ البدء هو أصلا مع الزمان والمساحة. إذا التفت إلى الوراء نادته الولادة، والرجوع إليها مستحيل. وإن تطلع نحو المستقبل أبصر الموت، وتفاديه محال. هكذا، لا يبقى له سوى الحياة، وهي جميلة للبعض، بائسة للبعض الآخر. لكن الحياة مزدوجة الانتماء: هي جزء من الزمن كعمر، ومن الأزل ما بعد العمر. ومن هذه الثنائية تنبع محاكاة وجدانية، لا تخلو من العتب، بين الضمير والفرح.

كيف للفرح أن يكتمل واللاجئون في العالم بلغوا نحو سبعين مليون إنسان، وثلث الشعب اللبناني تحت سقف الفقر، وعلى أرض لبنان نصف مليون لاجئ فلسطيني في البؤس، ونحو مليوني نازح سوري في الشقاء؟ أعبرت ضميرنا حسرة هؤلاء، وبخاصة الأطفال المحرومون، وهم يشاهدون على الشاشات فحش العالم الآخر؟ عدم المسؤولية عن قدر جميع هؤلاء لا يلغي التضامن مع حالهم ولو بالصلاة والتذكر والحشمة.

لكن هذا الوجه التاعس لا يحجب وجه الحياة الآخر البهي والمشرق والحضاري. هناك العائلات المتحدة وملايين العاملين والناجحين والمتفوقين والمبدعين وصانعي الخير يستحقون التمتع بالسعادة من دون حياء لأنهم تعبوا وتعلموا وجاهدوا وضحوا وبلغوا المجد وحملوا الجنس البشري إلى مثال الخالق بخلقهم. بفضل هؤلاء ازدهر الاقتصاد، عمت البحبوحة، توفرت فرص العمل، تقدم العلم والطب، شفي المرضى، تحسنت حياة البشر، وتنوعت مصادر سعادة الفرد والجماعة. الشعور مع الفقراء لا يمنع تقدير الميسورين. الفرح حق النفس.

منذ التكوين، والتوفيق بين الشقاء والسعادة معضلة الانسانية. فلا نظام الحياة نجح في حلها عبر الولادة والموت، ولا نظام السياسة عبر الديمقراطية والديكتاتورية، ولا نظام العقائد عبر اليمين واليسار. إنها اللامساواة الملازمة وجودنا رغم كل السعي للحد منها. إنها تكافؤ الفرص عند الانطلاق واختلالها عند الوصول. إنها قصة الوزنات الواردة في الإنجيل. والصدمة: اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء بخلال السنوات الأربعين الأخيرة، وهي أعظم سنوات تطور في تاريخ البشرية؛ ما يؤكد أن التقدم التكنولوجي ليس مرادفا المساواة، وأن المادية ليست حلا لمشاكل البشر فيما الدين عزاؤهم فقط. وبالتالي، مملكة المساواة أيضا ليست في هذا العالم.

رغم ذلك، يسعى الناس أن يكونوا متساوين بشعور التفاؤل مع بداية كل سنة. هذه إرادة الحياة المنبثقة من الأمل بالمستقبل أو اليأس من الحاضر. واللبنانيون، وقد أصبحوا مدمني أزمات، يتعلقون بالمحطات الزمنية علها تكون أفضل من المحطات السياسية. لكن، هل ينتمي لبنان فعلا إلى القرن الحادي والعشرين حتى يدخل سنة 2018؟

لبنان الإبداع والحضارة؟ أجل. أما لبنان السياسة والانحطاط فلا. شعب لبنان بارع كمجتمع إبداع وفاشل كجماعة وطنية. ربح العالم وخسر بلده. العالم يختار منا الأفضل في دول الاغتراب ونحن نختار منا الأسوأ في التمثيل السياسي. لذا تعثرت الدولة الوحدوية وتراجع التغيير وهيمنت الاقطاعيات الميلشياوية. حركتنا شهوة السيطرة لا إرادة الشراكة.

ليتنا نخرج من دنسنا ونلج السنة الجديدة، وهي مليئة بتحولات إقليمية ودولية ذات تأثير مباشر على لبنان. هذا الخروج لا يتطلب قرارا سياسيا مفقودا، بل إرادة نفسية/روحية تعين العقل والضمير علها تبدل في ممارسات الماضي وتصالح القصور مع المذود، فلا نبقى مغارة.

 

سجعان القزي

نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية ووزير العمل

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

العربي يحول الزمن إلى أداة مجرمة ضد الزمن. دائما الماضي مقدس لأن خيال العربي مدنس. المستقبل المجهول عدو الماضي ولا بد من هزمه ( كل عام يمر يهزم العام اللذي يليه). حتى أصبح تاريخ العرب سلسلة هزائم في رحاب الوهم المقدس. حلو والله.

2018-01-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الشقاء الصحراوي نعمة عند العربي ، وإذا مد أحد يده للصحراء لكي يصنع منها شيئا. يتحول الجديد إلى شقاء لكي لا تتناقض الصحراء . المشكلة ان كل اختراعات الكون لن تستطيع تغيير شقاء الصحراء الموروث ، إلا بالقضاء على الجذر الوهمي المقدس .

2018-01-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الوطن حفرة للموتى و يصبح للحياة عندما يحمل كل فرد كيس من تراب ويلقيه في الحفرة دون أن يلتفت. مجموع الأكياس هي الوطن . الإنسان العربي يريد أن يسرق كيس تراب من حفرة قبره على إعتبار انه سيدفن في حفرة قبر لغيره. العربي لص يسرق شرفه.

2018-01-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

العاقل يحتاج إلى وطن لكي يحمي السعادة اللتي يوفرها المجتمع في المساحة المشتركة . حب الظهور والتنمر بكل المجالات هي علامات فقدان السعادة. الصراع الخفي بين الناس انتقام من الذات اللتي لا تعرف السعادة. العرب ظاهرة شقاء لوهم مقدس.

2018-01-03

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الحياة في مساحة ينقصها الإعتبار ، يصبح الصراع للحصول على الإعتبار خيانة للمساحة. الجغرافيا العربية مساحة صحراوية مفتوحة بحرية من أجل السباق على الخيانة للواقع . لهذا الماضي والقبيلة والطائفة والعشيرة والأسرة والدين وهم الإنتصار.

2018-01-03

 
سجعان القزي
 
أرشيف الكاتب
بيئة غير حاضنة للديمقراطية
2018-01-15
الاستقرار اللبناني المفخخ
2018-01-09
2018 سنة في سنة
2018-01-03
أورشليم ترجم بائعها*
2017-12-11
من تسليم سلاح حزب الله إلى التسليم به
2017-12-04
عشر عبر من أزمة واحدة
2017-11-27
من باب فاطمة إلى باب المندب
2017-11-20
فما لجرح إذا أرضاكم ألم
2017-11-14
النظام اللبناني تغير من دون مؤتمر تأسيسي
2017-11-07
عهدك عهد التغيير والإصلاح يدعى...
2017-10-30
المزيد

 
>>