First Published: 2009-05-01

الفيتوري: سأتوقف عن الشعر لئلا تصدر عني رائحة كريهة

 

الشاعر الليبي يستعد لاصدار ديوانه الثالث والأخير بمقاربة أدبية تتحالف مع القلق الروحي الانساني.

 

ميدل ايست أونلاين

طرابلس – من نهلة العربي (مقابلة)

ديوان نصفه لأنثى

قال الشاعر الليبي صابر الفيتوري انه سيتوقف عن كتابة الشعر بعد ان يصدر قريبا ديوانه الثالث مختتما به أكثر من عشر سنوات من الكتابة الشعرية.

واشار الفيتوري الى انه سيتناول في ديوانه الاخير العبارة الشعرية بطريق مختلفة تعبر عن "قلق روحي انساني".

واضاف أن أدب الجماهيري الذي نادت به الثورة الليبية غير واضح المعالم في الوقت الحاضر، والذي "لا نعرف حتى هذه الساعة ما هو وما انطلاقاته".

وفيما يلي أبرز المحاور التي تطرق اليها الفيتوري.

معركة المثقف والسياسي

هناك اختلافات بين الاثنين والالتقاء بينهما جائز، وعلى الرغم من أن السياسي هو جزء صغير وضئيل باعتبار أنه فرع من الثقافي، مع ذلك هناك تنافر بين الاثنين أي بين المثقف والسياسي، فكل منهما يرى في الآخر خصما له.

المثقف يقابل السياسي بترفع لاعتقاد راسخ أن السياسي هو مبرمج وفق أجندات معينة بعكس المثقف الذي ينطلق من باب الإلمام المعرفي والإطلاع بشمولية على المشهد العام، وهكذا فمن النادر مثلا أن نجد مثقفا ليبيا يستخدم ذات المصطلحات السياسية التي تسمع عبر إعلامنا.

الثقافة تلزم على المثقف أن يعيش خارج الإطار مكتفيا وزاهدا وصوفيا إلى أبعد الحدود في حين أن السياسي هو المندفع داخل الإطار، وهذه من الفروق الجوهرية بين الاثنين.

ترفع المثقف عن السياسي ولّد ردة فعل تتمثل في رفض تاريخي من قبل السياسي للمثقف افرز عدة مصطلحات كمثل إقصاء، تهميش واضطهاد، ظالم ومظلوم، خانق ومخنوق، احدهما بادر بإطلاق مشاعره تجاه الآخر أولا، لكن ما لا نستطيع تحديده هو كقصة: من جاء قبل الآخر البيضة أم الدجاجة؟

وعن الشعارات السياسية والصراخ السياسي، باستخدام بعض النصوص كمناشير سياسية، فإذا كان ذالك ضروريا فانه في حالات الطوارئ القصوى، أما الإقحام غير المبرر، فلا أجدني من المشجعين له، لأنه يحول المثقف إلى سياسي، وبهذا نخسر الأول ليتحول صورة ممسوخة عن الثاني وهي خسارة كبيرة.

أما من سيقود بجزم أنهما من النخب التي تستطيع تولي القيادة، حتما السياسي دائما وأبدا، لأن الثقافة تبدو في حالة انهيار وتصدع أمام التغييب المفروض عليها والآخذ في الازدياد، فنهاية المثقف باتت في حكم المؤكد.

الفرق بين القصيدة والكلام

الإسقاطات الاجتماعية نعم موجودة بكل تأكيد، السياسية نوعا ما، لكن ليس بالقدر الذي أسعى فيه للبحث عن استنطاق الجمال، فأنا أركض خلف جملي مستفزا دهشة القارئ، ومستحضرا الصور الجمالية واللوحات الفنية التي تحتوي على قدر من الإبهار في مستوى معين من الغموض .

أرى أن الواقع يستدعي وجود جمال، غموض، تناقض، خيال واشتغال على الرمز، وإلا صار أي كلام شعرا وقصيدة النثر بالذات، خليط بين التجربة واهتمام أكثر بالشكل الفني، لاستيفاء متطلبات النص الحديث، ما الذي يميز القصيدة إذاً؟

كيف نقنع بها ما دامت ضربت أساسات الموسيقى التقليدية والمضامين التقليدية أيضا؟ هذه معادلة لم تتمكن الكثير من التجارب، خصوصا الناشئة من خلطها بطريقة مستساغة، ولذا نشاهد جنوحا في التناول عند بعض الشعراء العرب والليبيين كذلك، لكن هي طفرات، ويعود كل شيء إلى طبيعته، ويفطن الشعراء الشباب خصوصا لأهمية هذه المعادلة في الموازنة بين عرض التجربة في سياق الواقع وعدم إهمال الاشتراطات الفنية للقصيدة الحديثة.

المشهد الثقافي الليبي عصي على الفهم

المشهد الثقافي الليبي متطور فنيا مع وجوب ملاحظة أن مشهدنا هو داخل بقعة صغيرة الحجم محدودة المعالم والرؤى، محملة بكل الإشكاليات الثقافية التي يعانيها المشهد الثقافي العربي، ولا ننفي أن مشهدنا الليبي غني وثري بالتجارب الإنسانية التي استطاعت البروز على المستوى العربي وتظل لكل تجربه خصائصها الإبداعية وفرادتها.

أما عن ما أريد منه، فيكفي أن أكون رافدا من روافد هذا المشهد، مطلعا على معالمه وملاحظا ومتلمسا لاشكالياته، وأريد للمشهد الثقافي الليبي أن يعكس صورة الإنسان الليبي، يرصد واقعه وأحلامه وخيالاته كذلك، وان يكون ناقلا أمينا للتحولات، ولا ننسى أن يمارس دوره في التوعية، ليس في شكل المواعظ والإرشادات الكلاسيكية ذات الطابع الديني البحث، لكن بشكل حداثي، والا يكون نسخة مقلدة عن غيره، وأيضا آمل من كل قلبي ألا ينساق المثقف الليبي هذا الانسياق الغبي وراء كشف العورات الذي لن يخدمنا في شيء بل بالعكس تماما.

من إشكاليات مشهدنا الثقافي انه لا يوجد مفهوم لرابط وحدة فنية ما حتى على مستوى الأجيال، فتسمية مشهد ثقافي ليبي تكاد تكون وحدها ما يجمع هذا التناثر المعرفي والتراكمات التراثية الممكنة في الوطن، كذلك المختلف والمتشعب بين مكونات عدة لا تحمل أي خصائص اشتراك، فكل تجربة منفصلة عن الأخرى .

تنافر وتباعد يبدو غير مبرر وعصي على الفهم، كما أنه لا توجد جهة بين مزدوجين (حكومية) سعت حقيقة أن تعطي المشهد الثقافي الليبية صبغة الوحدة، بمعنى أخر عجزت عن تحقيق مفاهيم مرتبطة بالهوية والكينونة والتي نادينا بها في مهد الثورة الليبية، منها الأدب الجماهيري الذي لا نعرف حتى هذه الساعة ما هو وما انطلاقاته وهذا قصور في الأدوات حيث ظلت الكثير من التنظيرات شفهية وغير موثقة ولا معمولا بها.

فليس هناك على ما يبدو سعي بإرادة قوية لتثبيت مفاهيم إنسانية مرتبطة بالواقع السياسي الليبي وترك الباب مفتوحا على مصراعيه، فدخل الطيب والشرير النظيف وعكسه. ولو دعمنا أفكارا كنا قد نادينا بها لاستطعنا أن نصل بالأدب الليبي إلى ابعد مستويات التطور، النضج، الذيوع والتبشير، مع ذلك يظل الحلم مشرعا صوب الغد، فأنا من المتفائلين على كل حال.

الجديد ليس نخبويا

سأقدم لجهة محلية ثقافية كتاب، عبارة عن مقالات في مسالة الشعرية والالتزام، كنت قد كتبتها بشكل أسبوعي على مدار العام الماضي في صحيفة محلية ليبية، كما أن بعض الأصدقاء يلح عليّ بأن أطبع كتاباً أضمنه حوارات أجريتها مع عدد من ابرز المثقفين الليبيين ومن أصحاب التجارب المحورية في المشهد الثقافي الليبي والعربي كذلك، ونشرتها في صحفنا المحلية وما تعذر نشره في صحافتنا الرسمية أو شبه الرسمية نشرته عبر المواقع الالكترونية الليبية الوطنية ومجلة الفضاء الثقافي التي أدير تحريرها.

أما فيما يخص الشعر فإني سأهمس باستحياء: إنني سألملم بعض المسودات لنصوص شعرية في كراس شعري ثالث وأتوقف بعده عن كتابة الشعر. نعم أخير، أقدمه لدار نشر عربية معروفة، أختتم به تجربة شعرية عمرها تجاوز العشر سنوات، وسيكون فيها تناول مختلف للعبارة الشعرية واستحضار لقلق روحي إنساني، وربما سأكون فيها على قدر من الوقاحة الغير مخجلة ولن يتعذر سماع صراخي عاليا، مع نزول بمستوى الخطاب إلى التفاعل مع المتلقي العادي في مجال أفقي، ولن أحرص على أن يكون نصي نخبويا بالقدر الذي عرف عني في السابق، فمسالة إشراك المتلقي في النص أصبحت ضرورة وجودية بالنسبة لي.

هذه المجموعة الشعرية لن يكون بمقدور أي جهة ناشرة ليبية تحمل وزرها، لأنها صادمة ومستفزة وناقدة جدا لكثير من التجاوزات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها والتي أربكت صفو الحياة.

قلت ختاما لتجربتي الشعرية لأني على يقين أن الشاعر لا ينبغي أن يتجاوز ثلاث مجموعات شعرية و إلا تحول إلى شاعر يصدر رائحة كريهة.

أنا بلا أب روحي

التأثر واقع بلا شك، البداية كانت مع تلك النصوص المدرسية التي كنا نحفظها عن ظهر قلب مجبرين. ومنذ ذاك الوقت، النص الذي لا أميل إليه أو لا أحبه لا أحفظه حيث تشكّل منذ البدء موقفا تجاه بعض النصوص خصوصا الليبية التي كنا نجبر على حفظها، ثم صار البراح أكثر اتساعا، فقرأت شعراء العراق العظيم، الجواهري، البياتي، السياب، ونازك الملائكة وتجارب عربية أخرى في الشرق العربي أمل دنقل، صلاح عبد الصبور، احمد عبد المعطى حجازي، انسي الحاج، محمد الماغوط، محمد مفتاح الفيتوري،سعيد عقل وأدب المقاومة.

في مرحلة أخرى قررت تجاوز شعراء الصف الأول إلى شعراء مغمورين نسبيا، كنت أقرا الكثير من النصوص واطلع على تجارب مختلفة، هذا جاء بعد ما شعرت أنني وقعت في أسر أدونيس الذي توقفت عنده كثيرا، احلل نصوصه، واجري قراءتي الخاصة في شعره ورؤاه النقدية.

الأب الروحي غير موجود، أنا درست نفسي بنفسي وبإمكانياتي، جلست في المكتبات العامة والخاصة، اشتري واستعير الكتب وأدون ملاحظاتي، ولم يحدث أن سرقت أي كتاب كما يفعل البعض على الرغم من فقري وضيق ما باليد، وإذا سمعت عن اسم أي شاعر ما في مكان ما، لابد أن أقرا له، وأقارنه بما وصلت إليه في بحثي عن كتابة قصيدتي.

قرأت قصائد من الشعر الإنجليزي والأمريكي الحديث المعرب وقرأته بلغتهم وترجمت بعضه بإحساسي كشاعر إلى العربية، واطلعت كذلك على تفاصيل المشهد الشعري الليبي مع احتكاكي الأول بالصحافة الليبية مشرفا ومديرا لصفحة ثقافية بصحيفة صغيرة كنت أتقاضى منها 25 دينارا شهريا وكانت تصرف كل شهرين، تعرفت على شعراء ليبيين ومثقفين كثر وهم جميعا أصدقائي دون استثناء، استفدت منهم كثيرا، تعلمت منهم وأحببت الطيبين منهم.

من أكثر الشعراء الذين احتككت بهم محليا وتركوا انطباعا طيبا في نفسي صديقين من الكبار هما: لطفي عبد اللطيف وعلي صدقي عبد القادر، لكن لا يوجد من ارتقى لأن يكون في مرتبه الأب الروحي.

لا وجود لأديبات ليبيات

حضور المرأة نسبي في شعري، يحضر ويغيب حسب مقتضى الضرورة والتفاعلات الحياتية، أحيانا أتحاشى حتى الحديث عن المرأة ففي "لطم لتاريخ الأمواج" مجموعتي الشعرية الأولى التي كتبتها ما بين 97 و99 هناك فقط نص واحد تناول المرأة في صفة الأنثى أما في المجموعة الثانية "الماء واقفٌ في صفكِ" فنصف المجموعة هو خطاب موجه لأنثى.

للمرأة مكانة في حياتي أكثر من شعري، أنا من طبعي خجول، ونحن في مجتمع محافظ وتعاملي مع المرأة في حدود الاحترام، هذا ما يجعلني ابتعد عن مسائل تثير الحساسية في الكتابة، تستدعي النقمة الظاهرة على كتابتي، منطلقا من احترام للمرأة والعادات الاجتماعية، وإذا وقع الهروب من التطرق للمرأة في كتابتي الشعرية فهذا لا يعني أن المرأة غير موجودة، كما أسلفت بل هي حاضرة وبقوة على صعيد حياتي، وأنا سند قوي لها ومدافع عنها ببسالة.

الإبداع النسوي ما يزال يعاني عدم الاعتراف، مصطلح الأدب النسوي جاء ليغطي بعض العجز الإبداعي عند المرأة كي تتهرب من مجاراة الرجل ومقارنته بها، فحاولت الأنثى أن تنزوي وتجعل لها أدبا رغم أن الأدب في عمومه أدب واحد، ولا يمكن تجنيسه حسب أجناس الخلق.

في ليبيا الأديبات لا يعدو كونهن صحفيات أو باحثات،غير ذلك اظلم الأدب ان قلت أن هناك أديبات ليبيات.

أسئلة الشعر

سؤال الشعر في بلادنا ليبيا متخلف بكل أسف وهذا لا يعني أن الأقطار العربية الأخرى قد تقدم سؤال الشعر فيها علينا، فنحن جزء من طرح بعيد غير مواكب لما هو موجود في العالم.

تصوري، أننا مازلنا نحاول الكشف عن شعرية هذه القصيدة أو تلك بالنظر إلى الوزن والقافية.

الحقيقة أن الدول العربية مجتمعة تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية هذا التخلف، فمناهجنا التعليمية يضعها أناس لا يعرفون، مثلا مراحل تطور الشعر العربي، توقف بهم الزمن إلى فترة ما يزيد عن نصف قرن مضى، فما هو السؤال الذي يمكن أن تنتجها عقلية توقفت عن المتابعة والمعرفة؟

كما أن النصوص ما زالت تحلل بطريقة تأويلية مقرفة تفسر الماء بالماء، فالشعر علم ودراسة وموهبة، كتابة الشعر تحتاج بالضرورة الى معرفة، وتلقي الشعر أيضا يحتاج إلى معرفة، وطالما بقيت مناهجنا لا تتضمن أيا من القصائد الحديثة، فأن الأمر يحتاج إلى معالجة ليس بفرض الإيمان بقصيدة النثر، أنما من باب حق الشعراء المعاصرين في المطالبة بان تدخل نصوصهم إلى المناهج، وهذا حق إنساني واجب احترامه، أم أننا ننتظر حتى يفرض علينا من الخارج، وهنا يجب أن لا نربط المسالة بمشاعر خاصة، فعلينا أن نتعلم من عدونا أيضا، هذا إذا كان ثمة من ما يزال يعتقد ان قصيدة النثر ليست بشعر.

دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل) تُدرس قصائد شعرية عربية للشاعر محمود درويش ولسميح قاسم ومعين بسيسو رغم أنها أشد وطأة عليهم من الرصاص العربي الذي لا يأتي إلا بردا وسلاما عليهم، سؤال أوجهه للمسؤولين على التعليم والمناهج في الوطن العربي:

هل المعرفة لها علاقة بالعواطف؟ كأن نحب من ندرس له، و نتلقن منه وعنه المعرفة، ولماذا لا ندرس اللغة العبرية في مدارسنا؟

لنطلع على التجارب الشعرية لشعراء من بني يعقوب، وهم يهاجمون العرب ويصبون غضبهم شعرا على العرب، لكن هيهات. فلو قلت أنا هذا الكلام في مجمع من عتاولة التعليم والثقافة ورافعي شعارات الثورجة في الوطن العربي،ربما صفعت على وجهي، ونلت ما لم ينله حمار أحجم على السير.

ولذلك وفي ظل وجود هذا الواقع التربوي والتعليمي والثقافي المتردي في عالمنا العربي سيكون سؤال الشعر كغيره بعيداً عن المواكبة.

النقد في ليبيا مجرد انطباعات

لا يوجد نقاد بمعنى الكلمة، فالنقد علم وكل ما نقرأه عبر صحفنا المحلية لا يعدو كونه انطباعا، أما المعنى الأكاديمي للنقد فهو غير موجود فالجامعات الليبية تدير ظهرها للتجارب الإبداعية الليبية، وما يزال تركيزها على دراسة تجارب عربية مستوفاة الدراسة، ويعود الأمر لتوفر المادة المكتوبة والمراجع، في حين أن المحظوظين من الشعراء الليبيين، كتبت عنهم مقالات شبه نقدية على عدد أصابع اليد الواحدة، وربما يكون الفصل بين الحياة الإبداعية والحياة العلمية سبّب قصورا في التواصل بينهما، ولعل عدم توفر إصدارات الكتاب والشعراء الليبيين وتكدسها في المخازن، ساهم في جعلها بعيدة عن طائلة النقد.

سراب الأدب الشبابي في ليبيا

التجارب الأدبية الشابة بدون شك تسعى أولا إلى إثبات الذات، ونيل الاعتراف من الأجيال التي سبقتها وان تترك بصمتها بايجابية، ويحتاج الأمر إلى صبر ومعاناة حقيقية لان الطريق ليست مفروشة بالورد.

هناك انطلاقات لمشاريع شابة تختفي بسرعة، إذا خفت حماسها وإصرارها وثقتها والطريق شاق ووعر ويتطلب إرادة وعمل مدروس، وأحب أن أشير أن الاحتفاء المبالغ فيه من قبل البعض وتضخيم مشاريع ناشئة تم القضاء عليها، دون قصد طبعا، مواهب لا تعد ماتت ونذكرها الآن فقط عبورا.

التاريخ لم يعرفنا بأي أديب كبير حصد التصفيق منذ البدء، لذا هم يتبخرون بين عشية وضحاها يتحولون إلى باعة في الأسواق وموظفين في حجرات مقفولة، والى أصحاب مهن ليس لها علاقة بالإبداع المكتوب.

الرسالة لا يقدر على حملها الا أصحاب تجارب راسخة تجاوزت البدايات، وذلك لا يمكن أن يُتاح لمرحلة عمرية مبكرة كالشباب لتشكيل ما يعتبر إضافة.

التسعينيون والألفينيون

أريد أن أشير إلى أن مصطلح أدباء شباب وشعراء شباب أنا من المناديين بوجوده، وهو هام كتصنيف مرتبط بالزمن يفيد بتوثيق مضمون أو شكل هذا الأدب، ويستحيل تدوين أعوام محددة من وإلى دون تحديد الأجيال، فمثلا أذكر لك واقعة كنت جالسا قرب الشاعر والباحث الليبي الكبير خليفة التليسي في احد الأماسي الشعرية التي ضمت تجارب شعرية ليبية مختلفة وأحببت أن آخذ رأيه في من سمع من الشعراء، فاخبرني أنه انتبه لوجود شاعر شاب جيد، ويقصد هنا بالشاعر الشاب السنوسي حبيب.

أنا تفاجأت لأني اعرف أن الشاعر الشاب الذي يتحدث عنه هو من جيل السبعينيات، وهذا يشير الى أن بعض التجارب الليبية من الأولين (الرواد) لا تنتبه كثيرا لمن يأتي بعدها، نحن كجيل وعينا هذا الأمر، ورفضنا بدورنا أن نكون امتدادا لمن سبقنا كردة فعل طبيعية لما يمكن أن يصادفنا، ولم نرى أن الانتماء للأدب الليبي، يقدم أي إضافة فنية، وان الأدب الليبي ليس به ما يبهر وعموما، كل ذلك كان خطأ، اكتشفناه لاحقا خصوصا بعد بروز جيل جديد بعدنا جيل ما بعد التسعينيين أو كما يطلقون هم على أنفسهم "الالفينيون".

ظهور هذا الجيل الجديد أعادني إلى توطيد الصلة بمن سبقني لاجد لنفسي وأدبي امتداداً، شعرت بفداحة الجرم الذي ارتكبناه، برفضنا لمن سبقنا من أجيال في وقت مضى، نحن من جيل طرح أسئلته بكل جرأة، ولم نرضخ لعوامل الإحباط، اندفعنا ايجابيا واستفدنا من الوسائل المتاحة لنثبت وجودنا، ولا احد يذكر علينا اليوم اجتهادنا.

كنا عندما نتقدم للنشر في الصحف المحلية تهمل نصوصنا فاقتحمنا الفضاء الرقمي، نكتب دون هوادة ونشارك في صناعة الفعل الثقافي الوطني بانتماء للوطن ونحمل غصة بإحساس بالاضطهاد، الآن تعرض علينا العديد من الصحف والمجلات الليبية والعربية الكتابة لها، لأننا مثلنا بلادنا كما يجب بكل ما أوتينا من جهد وحب للوطن، وكم هو شعور رائع أن يراسلك إنسان ليبي في بلاد الله الواسعة معتزا بتشريفك لبلدك وبأنه يشير إليك بالبنان لأنك لم تخذله عبر نشرك نصا ما في مجلة عربية، معتزا بما كتبته ومتباهيا بين أصدقائه أن بينك وبينه مراسلة أو بعض قول.

الأجيال ارتبط ظهورها في ليبيا بالصحافة فمثلا الأسبوع الثقافي هو صوت جيل السبعينات والزحف الأخضر وملحقها الجديد صوت لجيل الثمانينات والجماهيرية وثقافي الراية صوت التسعينيين أما أويا فهي صوت الالفنيين.

كنت سعيدا جدا بظهور جيل بعد جيلنا، أشعرني أن تجربتي المتواضعة لها ظلالها وامتدادها، وهم جيل يحترم من سبقهم وهذا النوع من الكتاب يفرض احترامه.

اشكالية شعراء الدواوين

هذه إشكالية تشغل بال الهواة والذين ما تزال تجاربهم غضة، أو الذين لا علاقة لهم بالثقافة أساسا، لكن ماذا يعني أن يكون هذا شاعراً وهذا غير شاعر، فالمقارنة ليست بعدد الدواوين ولا حتى عظمة النص كذلك.

الشاعر الحقيقي الذي يخجل لوصفه بالشاعر، من يتبجح بالشعرية إنسان لا يؤمن بقيمته ولا يدرك مقدار حجمه، إنما ينتحل ما ليس له، ويفر من اسمه محاولا استعارة انفة الشاعر وعظمته، فالشعر ليس قصائد تكتب فقط، الشعر جوهر وممارسة ومن تنتفي فيه الصفات الخيرة والإخلاص والحب لوطنه وذويه مختارا العيش حياة حيوانية مقرفة بوهيمية بلا جمال ولا اعتزاز بمنجز بلاده، لن يقنعنا أن من الممكن أن تصدر عنه أي ذرة من الشعرية، حتى إن كتب أروع وأعظم النصوص المتفردة، فالأمر يتعدى القول إلى الإثبات، بشكل ملموس عبر التواصل الشعري مع الآخر خارج ضفاف الدواوين.

 

التعاون الليبي الأوروبي يثمر انحسارا كبيرا في عدد المهاجرين غير الشرعيين

حركة النجباء مستعدة لتسليم أسلحتها للجيش العراقي بشروط

أمير الكويت يغادر المشفى بعد تعافيه من وعكة صحية

مليشيا النجباء تتهم واشنطن بـ'تقنين' الإرهاب

الحريري يشيد بـ'صحوة' اللبنانيين

العراق يطلق عملية عسكرية لتطهير الصحراء الغربية من الجهاديين

تشكيلة هائلة من المرشحين لا تثير الاهتمام في الجزائر

حماسة لدى مبعوث الصحراء المغربية في بداية المهمة

دفعة جديدة من جماعات قطر على قوائم الإرهاب في الخليج

اجتماع ضباط من غرب وشرق ليبيا يؤسس لتوحيد الجيش

القاهرة توسع اجراءاتها ضد الدوحة بفرض تأشيرات على القطريين

مصر تدمر عشر شاحنات أسلحة على الحدود مع ليبيا

فرنسا تطرح مبادرة في مجلس الأمن لإدانة تجارة الرقيق في ليبيا

قطر بلا أي سند في شكواها لدى منظمة التجارة العالمية

تدقيق حسابات عملاء سعوديين اجراء معمول به في كل العالم

بريكست ينزع عن لندن لقب قطب المالية العالمي

الحريري يعاهد أنصاره بالبقاء في لبنان دفاعا عن أمنه وعروبته

مصر تعتقل جواسيس تآمروا مع تركيا والاخوان لضرب استقرارها

تثبيت حكم سجني بسنتين في حق نبيل رجب لبثه أخبارا كاذبة عن البحرين

قبرص تتوسط لنزع فتيل الأزمة بلبنان


 
>>