First Published: 2011-10-12

لماذا سارعت طرابلس لاستنساخ تجربة بغداد وما فيها من صراعات ومساوئ ومخاطر؟

 

تجربة مجلس الحكم العراقية لو انها تكررت في ليبيا فأنها ستكون بوابة لخراب لا يقل عن الخراب الذي زرعه القذافي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: سمير عبيد

مقاربات بين نظام صدام ونظام القذافي!

يبقى المجتمع الليبي مجتمعا قبليا متنوعا، أكسبته الصحراء والفضاء الجغرافي الواسع صفة رفض الأنصياع للفرد الواحد، ولهذا ركن الزعيم المتواري عن الأنظار "معمر القذافي" الى إسلوب أو حيلة حكم الجماهير، أي نظام اللجان الثورية الشعبية، وتحديدا عندما قرر الإبتعاد عن الناصرية والقومية، فمن خلالها هيمن على المجتمع الليبي، وفي نفس الوقت بسط عيونه الإستخبارية في كل مكان، وعندما أكسب أبناء المناطق صفات قيادية راحوا فوقعوا في شرك النظام والزعيم، وهكذا فعل الرئيس العراقي الراحل " صدام حسين" عندما فرض شرطا للمواطنة والحياة وهو الإنتماء لحزب البعث، وعندما لمس الرفض والتضجر من قبل الشعب راح فأغرقه في مسلسل النزاعات والحروب العبثية، أي أشغله في نزاعات خارجية، وبدأ تبذير أموال الشعب العراقي على الحروب وعلى غير العراقيين كأشخاص ومنظمات ودول. وهكذا فعل معمر القذافي لفترات من الزمن أيضا، وعندما أقحم الليبيين في نزاعات وحروب مع الجيران ومع دول ومنظمات أجنبية، وصار يُبذر أموال الشعب الليبي على غير الليبيين أيضا وكمنظمات وجمعيات وحركات ودول وأنظمة، ولكن الخطأ الإستراتيجي للزعيم المختفي عن الأنظار معمر القذافي عندما أحتكر الثروة والتمدن والبحبوحة له وللمقربين منه وحرم الشعب الليبي منها تماما، أما الرئيس صدام فلقد زاوج بين البذخ على الحروب والنزاعات العبثية، وبين البذخ على المقربين وتشكيلاتهم العسكرية والأمنية الخاصة وأعطاء مساحة قليلة لبعض المشاريع، وللعلم فأن تلك التشكيلات مهمتها حراسة رأس النظام وحاشيته. وهكذا فعل معمر القذافي أيضا، بحيث حتى القفزات الصناعية والعسكرية التي تحققت في مجال "الصواريخ والكيماوي والذري والتصنيع العسكري" والذي بذخت عليه بغداد وطرابلس مليارات الدولارات راح صدام والقذافي فجعلا من هذه المشاريع سببا في حصار الشعبين الليبي والعراقي، لا بل سببا في تدمير العراق وأحتلاله وسببا في تركيع ليبيا على مراحل وأحتلالها أقتصاديا وأستخباريا في آخر المطاف، وبالتالي فأن الشعبين العراقي والليبي كانا ضحية نظامين أنتهجا أستراتيجية العسكرتاريا النفعية والتكتيكية التي حركها الخوف على النظام من الداخل، ولم يعطيا حيزا للعمل الإستراتيجي والمؤسساتي، فتجيرت الدولة العراقية والليبية وثرواتهما لشخص وأوامر صدام والقذافي والمقربين منهما، وبقي الشعبان العراقي والليبي مجرد ملايين من العمال والفلاحين في مزرعة صدام التي أسمها العراق، وفي مزرعة القذافي التي أسمها ليبيا!

والمصادفة الغريبة هي أن الرجلين عاشا في القاهرة، ونهلا من الحركة القومية والناصرية بحكم تواجدهما الطويل في القاهرة في فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والذي لازالت الشكوك تحوم حول دوره في أنقلاب القذافي وأنقلاب البعث، ولقد أنتهجا الطريق القومي في حكمهما وعلى الأقل في بداية المشوار، ولكنهما صارا في آخر المطاف كارثة على العراق وليبيا عندما ابتعدا عن الخط القومي نحو الخط الديكتاتوري الشخصي والعائلي، ففرضا نظام القرية والعائلة في ليبيا والعراق ومن هنا بدأت المآساة في البلدين الغنيين في النفط والثروات، ناهيك عن موقعيهما الإستراتيجيين والذي يفترض أن يكون حزام أمان للأمة العربية، ولكن أعطيا على طبق من ذهب لصالح أميركا والغرب وإسرائيل!

ولكن لو ذهبنا الى البعد الشعبي والجغرافي في مقاربتنا!

وبالتالي ربما هناك صفات مشتركة بين الشعب العراقي والشعب الليبي وبالعكس من حيث التعامل والأنصياع للديكتاتوريات، أي أن هناك صفة أجتماعية ونفسية لدى العراقيين بأنهم لا يُفتنوا إلا بالقائد القوي والصارم، ويتمردوا على القائد المسالم أو القائد الأنسان، ويبدو أن هذه الصفة موجودة أيضا عند الشعب الليبي، ناهيك أن حدّة المزاج والتعلق بالقبيلة والثأر والنخوة صفات سائدة للمجتمع الليبي وإسوة بالمجتمع العراقي، ومن هنا نراهن بأن المجتمع الليبي لن يقبل بالطبخات المسلفنة والمستوردة على عجل، وسوف يكون له رأي أخر، ومن خلاله سيقلب الطاولة على الساسة الجدد ومظلاتهم الخارجية، ولهذا سارع الساسة الجُدد في ليبيا، وخصوصا المسنودين من واشنطن والغرب وبنصيحة من واشنطن واللوبي الصهيوني بالسفر والتنسيق مع بغداد لإستنساخ التجربة السياسية في العراق، وتحديدا التجربة بعد سقوط نظام صدام، ومعرفة السر الذي أسكت الشعب العراقي وأفشل مقاومته للنظام الجديد المسنود من واشنطن والغرب وحتى إسرائيل، وطبعا من خلال وسائل قد طبقها الساسة الجدد في بغداد وبدعم لوجستي وميداني وإعلامي وعسكري وإستخباري من الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت وإيران وكلها تحت ستار الديمقراطية، ولكن معظمها تدخل أحيانا تحت بنود الجرائم ضد الأنسانية، وتقترب من الإبادة الجماعية، ومن العنصرية والهتلرية والستالينية في أحيان كثيرة لأن لا وجود للديمقراطية في العراق الذي تنتشر فيه السجون السرية الخاصة بالزعماء، مع الأعتماد على سياسة التجهيل وأغراق الشعب العراقي بالخرافة، والسماح بنشر المخدرات والموبقات والمافيات المرعبة، والتعمد بإفقار العراقيين مع غلق باب التوظيف تماما وفتح أبواب التطوع للمليشيات والشرطة والجيش فقط، وفي أخر المطاف أصبح المواطن العراقي يدفع الرشوة لكي يكون شرطيا أو جنديا وبشرط التزكية الحزبية، وبقاء مئات الآلاف في طوابير البطالة في بلد يجلس على بحر من النفط، بل أن هناك ثيوقراطية أنتجت شراكة سياسية أستبدادية بين رجال الدين والساسة الجدد وبالتالي تكبل العراقيين تماما وأصبح رجل الدين والسياسي وقائد المليشيا صنما يُعبد بدلا من الله، وراح العراق فتفصل حسب أمراء الحرب الجدد، لهذا فالشعب الليبي مذهول الآن ويعيش أثر الصدمة، ولكن حال الخروج منها سوف نرى فصول جديدة من الصراع، وحروب الكر والفر، وأن أقل ما يفعله هذا المجتمع هو العصيان وتثبيت الحدود الداخلية التي ستصبح حدودا ملتهبة ومقدسة، خصوصا وأن لدى الجماهير الليبية خبرة كبيرة وطويلة في تشكيل اللجان الشعبية، وعلى عكس المجتمع العراقي، وهذا ما نتوقعه إن لم تتشكل حكومة ليبية تحتوي على تمثيل الفسيفساء الليبية، لكن ما يميز المجتمع الليبي عن غيره هي المساحة الشاسعة للقطر الليبي، والتي فرضت على المجتمع الليبي التنوع في الثقافات والأماني، أي أن في داخل المجتمع الليبي هناك فسيفساء أجتماعية من حيث الثقافات التي فرضتها كل مدينة وكل تجمع بشري ناهيك أن ليبيا تتشابه مع العراق وربما القليل الذين أنتبهوا لهذا، أي أن التمدن والتحضر في العراق ومهما أرتفعت درجته تبقى خلفية الكثير من المتحضرين والمتمدنين هي خلفية قبليّة يتقوقعون نحوها عند تعرضهم للصدمات السياسية والأجتماعية، والأمر ينطبق تماما على المجتمع الليبي هذا من الناحية الأجتماعية، أما من الناحية الجغرافية فأن هناك "6 دول" تحد العراق وهي تركيا وسوريا والأردن والسعودية والكويت وإيران، وجميعها دول لا تتلاءم فيما بينها بشكل دائم بأستثناء سوريا وإيران، وأن الأخيرة أي إيران لعبت دورا كبيرا في تشكيل عراق ما بعد صدام حسين وعندما فرضت نفسها شريكا على الولايات المتحدة من خلال أصدقائها من الشيعة العراقيين، وليبيا هي الأخرى تحدها "6 دول" وهي مصر والسودان وتشاد والنيجر والجزائر وتونس، وجميعها دول لا تتلائم فيما بينها من الناحية السياسية بأستثناء التقارب والتشابه بين مصر والسودان، ومن هنا سارعت تركيا لتقلّد إيران في العراق وعندما أندفعت وبقوة في ليبيا ففرضت أصدقائها الإسلاميين والإخوانيين في المعادلة السياسية الليبية، وسوف يكونوا فريقا هندسيا لفرض الإرادة التركية في ليبيا، وعلى غرار فرض الإرادة الإيرانية في العراق، ولأن تركيا بعيدة وليست على حدود مع ليبيا راحت فأستماتت على العلاقة والغرام مع مصر، وأستحصلت منها على تحالف مشترك وإستراتيجي بينهما لا بل أعطت لمصر حصة سرية بعمليات التنقيب والإستكشاف عن النفط والثروات في البحر المتوسط، ثم أصطنعت مشكلة سياسية مع إسرائيل فأستغلتها لدفع سفنها الحربية صوب المتوسط والوصول للشواطئ الليبية، الهدف لكي تصبح مصر ترانزيت الى تركيا نحو ليبيا، مثلما صارت سوريا ترانزيت لإيران نحو العراق!

ولو تعمقنا أكثر في المقاربات سوف نجد أن تونس تشبه الكويت بالنسبة للعراق من حيث العلاقة السياسية والجغرافية والإجتماعية، فلقد مارست ليبيا دورا سلطويا وأستخباريا على تونس، وأن دولة تشاد تشبه إيران حيث دارت بين ليبيا وتشاد معارك ضارية ولهذا بينهما علاقات شد وجذب، أما الجزائر فعلاقتها مع ليبيا لا تختلف عن علاقة سوريا مع العراق ولقد مارست الجزائر الدور السوري نفسه عندما تم غزو العراق، وكانت ولازالت مصر بالنسبة الى ليبيا تشبه السعودية بالنسبة للعراق، أما السودان فعلاقتها مع ليبيا تتشابه مع علاقة الأردن مع العراق، وتبقى النيجر الغامضة فهي لا تختلف عن غموض تركيا بالنسبة للعراق وبالعكس، ولو تعمقنا أكثر فسوف نجد أن الرقم الجغرافي " 6" هو الأخر يتكرر مع الجزائر المهددة بالفوضى كونها لها حدود مع تونس وليبيا والنيجر ومالي وموريتانيا والمغرب، فسوريا هي الأخرى والتي تعيش الفوضى منذ أكثر من ستة أشهر يشكل الرقم الجغرافي " 6" علامة بارزة أيضا حيث يحدّها تركيا والعراق والأردن ولبنان وفلسطين وإسرائيل التي أصبحت حالة مفروضة، ويشكل البحر صفة مشتركة بين تونس وليبيا والجزائر وسوريا وحتى مصر! فهل هي مصادفة أم أن الرقم "6" يحمل شؤم الفوضى والحروب، أم أن هناك أسرار تتعلق بالمرحلة الأولى التي بدأت في العراق، وما نراه هي المرحلة الثانية من مشروع الفوضى التي غايتها فرض "سايكس بيكو" جديدة من الناحية السياسية وربما الجغرافية أيضا؟

الصراعات المتنامية بين الحركات الليبية: هل هي تقليد لصراعات الفصائل العراقية!

لقد صرّح وزير الخارجية العراقي "كردي" هوشيار زيباري قبل أكثر من إسبوعين بأن هناك فصائل وجهات ليبية معارضة، قد أتصلت بالقادة العراقيين للإستفادة من خبرتهم في عملية أسقاط نظام صدام، لكي تستفيد منها المعارضة الليبية، والحقيقة أن المعارضة العراقية لم تسقط نظام صدام حسين، وأن الوزير العراقي يتبجح بهذا، بل أن الحصار لـ 13 عاما والتحالف الدولي الذي جاء بعد الحصار وبزعامة الولايات المتحدة وبريطانيا وبدعم عربي هو الذي أسقط نظام صدام، ولم تكن لدى الولايات المتحدة برنامجا محددا لما بعد صدام، وفي ليبيا هناك تشابه مع الحالة العراقية، حيث أن الحصار على ليبيا، والدعم العربي للتحالف الأطلسي والقوات الخاصة التي نزلت من دول الناتو وأصبحت على الأرض الليبية ــ حسب شهادة زيباري ــ هي التي حسمت عملية أنهيار معبد القذافي في طرابلس، ولا نعتقد أن لدى الناتو وواشنطن برنامجا محددا لما بعد القذافي، ولهذا راحوا ليقتبسوا الأساليب والطبخات العراقية، وهذا يعني إذن الخبرة التي أعطاها المعارضون العراقيون الى المعارضة الليبية تتحدد بما يلي، ومثلما فعلت المعارضة العراقية بإستشارات أميركية وإسرائيلية وإيرانية:

أولا: تضخيم الأحداث، وأصطناع المقابر الجماعية، وتشويه صورة النظام عالميا، وتصوير الأفلام والصور المفبركة التي لها علاقة بإنتهاكات حقوق الأنسان على أنها بفعل أركان وأجهزة نظام القذافي، وتضخيم أعداء القتلى والجرحى جراء عنف مؤسسات القذافي، وأخفاء الأرقام بالنسبة للشهداء والجرحى بسبب الضربات والعمليات الأطلسية، والهدف هو شيطنة القذافي أمام الرأي العام العالمي والأوربي والأميركي.

ثانيا: تزوير الحقائق على الأرض من خلال الخدع واللقاءات مع الناس الذين تم إعدادهم سلفا، وخصوصا للإعلام الغربي والعربي بحيث يجب تحويل نظام القذافي الى نظام ستاليني، ونسج روايات مفبركة أبطالها وهميون ولا وجود لهم أصلا في المجتمع الليبي إلا من خلال الأسماء العربية التي تتشابه مع أسماء الليبيين، وهذا ما تدرب عليه العراقيين في 11 بلدا بضمنها الولايات المتحدة عام2002... وبأشراف خبراء من الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا والمانيا وغيرها.

ثالثا: التركيز على حالات الأغتصاب وحتى وأن كانت مفبركة، وعلى قتل الأطفال، وتعذيب النساءـ وتصوير المعذبين والسجناء وسرد الروايات والأفلام المفبركة مع التضخيم والتهويل لإحراق صورة نظام القذافي أمام الشعب الليبي ودوليا.

رابعا: تدويخ الشعب الليبي ببالونات التقسيم، والحظر الجوي، والأسلحة الكيماوية وغيرها.

خامسا: أظهار القوات الأطلسية والأميركية على أنها قوات صديقة وأنسانية وغايتها نبيله وهي مساعدة الشعب الليبي لوجه الله لأن الشعب الليبي يحكمه ديكتاتور قاتل ومتوحش..الخ، وأن هذه القوات مرسلة من الله لمساعدة الليبيين وسوف ترحل فورا أي بعد أنتهاء مهمتها الرسالية والأخلاقية.

سادسا: إدخال الجواسيس وتجنيد آخرين من داخل ليبيا وتزويدهم بوسائل الأتصال الحديثة والتي تعمل تحت كافة الظروف المناخية وحتى تحت الأرض، وتزويدهم بآلات تصور ذكية للتلاعب بالصور والأفلام.

سابعا: الأتصال برؤساء القبائل وشيوخ الدين والوجهاء وإعطائهم الأموال الهائلة مقابل أيواء الجواسيس، وتحييد أبناء مناطقهم عن نجدة النظام الليبي، وأتخاذ المجالس والمساجد كوسائل للتحريض.

ثامنا: أيهام الشعب الليبي بأنه سوف يعيش في بحبوحة بعد رحيل القذافي، حيث ستتوزع الثروة على الشعب وبالتساوي، وحينها سوف تكون ليبيا هونغ كونغ الجديدة، وسيكون المواطن الليبي أميرا في بلده.

تاسعا: نشر ثقافة وردية منها سيتم فرض النظام الديمقراطي التعددي في ليبيا، وسوف يتم تداول السلطة، وسوف يكتب دستور وطني رائع يكفل حقوق الجميع، وسوف تتحول ليبيا من ديكتاتورية الى دولة مؤسسات وجامعات ومراكز أستراتيجية..الخ، وسيكون الحكم فيها غير مركزي وعلى أساسه ستتوزع الثروات على المدن والمناطق.

عاشرا: وضع الخطط للإستيلاء على البنوك والأموال والعملات االنادرة والتراث والمتاحف والنفائس والوثائق، وأختيار البنايات المهمة والمقاطعات الخضراء ليتم الإستلاء عليها تحت حجج أنها مقرات حزبية وأنها مؤسسات للديمقراطية..الخ

حادي عشر: التأثير على السفارات الليبية من خلال الأعتصامات وترهيب السفراء والدبلوماسيين، وتغريرهم بالمناصب المستقبلية، وبالأموال لكي ينفصلوا عن نظام القذافي.

ثاني عشر: اللف على الشركات النفطية العملاقة وشركات الأدوية وشركات المرتزقة من أجل تكوين لوبي ساند للمعارضة الليبية، وتقديم تعهدات لتلك الشركات بالتعويض من النفط الليبي على غرار مافعل المعارضون العراقيون.

ثالث عشر: الأتصال فورا بمنظمات اللوبي الصهيوني وتقديم التنازلات عن القضية الفلسطينية وتقديم ضمانات سرية لإسرائيل عن طريق تلك اللوبيات الصهيونية والتعهد بعدم الإتيان والتحدث عن القضية الفلسطينية مثلما تعهد المعارضون العراقيون، والتعهد بنسب من النفط دعما لتلك المنظمات نتيجة دعمها ومواقفها بدعم تشويه النظام الليبي وأسقاطه.

رابع عشر: التعهد بالمشاركة مع ما تطلبه الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل من السلطة الليبية الجديدة، والتعهد بأن يكون الجيش الليبي الجديد عونا وبخدمة واشنطن بالحرب ضد ما يسمى بالإرهاب، وسوف تنفذ السلطة الجديدة جميع القوانين والبنود الدستورية التي يريدها الناتو وواشنطن أن تكون في الدستور الليبي الجديد.

خامس عشر: التبرع بالموافقة على أستقدام المستشارين والمدربين من أميركا والغرب ليشغلوا جميع الوزارات والمؤسسات الخدمية والأمنية، والتعهد بفتح ليبيا للشركات الأمنية وشركات الحراسة أمثال "بلاكووتر".

سادس عشر: فتح ليبيا للإعلام الحر وبدون ضوابط، وفتح ليبيا للثقافة المستوردة من أجل تأسيس الفضائيات الحزبية والدينية والطائفية والقبلية، تحت حجة حرية الإعلام.. مع الموافقة على أغراق البلاد بمنظمات المجتمع المدني التي ستؤسس من قبل واشنطن والغرب والشركات العملاقة والتي معظمها تعمل بأجندات أميركية وغربية.

سابع عشر: القبول بتأسيس المنظمات المستقلة وأهمها مفوضية الإنتخابات لتأخذ على عاتقها تلك المنظمات هندسة ليبيا الجديدة حسب ما ترغبه واشنطن واللوبيات الصهيونية مثلما حصل في العراق

ثامن عشر: التبرع بفتح مياه وسماء وأرض ليبيا للولايات المتحدة وللغرب عند الحاجة وحسب ما تعهد به المعارضون العراقيون.

تاسع عشر والأهم: تعويم الترسانة العسكرية من طائرات ودبابات ومعدات وأسلحة وأعتدة ومخازن وصفقات وصلت وأخرى لم تصل بالتفاهم مع مافيات دولية تجيد تعويمها وبيعها مثلما حصل مع الترسانة العسكرية العراقية، وحل الجيش الليبي لكي يشكل جيش جديد بعقلية جديدة تتماشى مع ما يطلبه الساسة الجدد وواشنطن وفرنسا يكون ولائه للأحزاب والجماعات وليس للوطن، وتعويم الحسابات العلنية والسرية التابعة للنظام الليبي والى ليبيا كدولة والتي هي في البنوك المحلية والعالمية وأسوة بتعويم العقارات التابعة للنظام والدولة الليبية "العلنية والسرية" وأغلاق ملفها لصالح جماعات وأسماء محددة مثلما حصل في العراق ولصالح جماعات سياسية محددة.

وهناك الكثير من النصائح التي أعطاها هؤلاء لزملائهم الليبيين قبل سقوط نظام القذافي والآن، والأهم هو الذي جاء من أجله السيد " محمود جبريل" الى بغداد، والذي يتعلق بهندسة العملية السياسية في ليبيا، أي جاء لإستنساخ تجربة مجلس الحكم، وكتابة الدستور الخطير، وحيل الديمقراطية التوافقية، وموضوع المنظمات الخاصة التي هي خارج سيطرة الحكومة والبرلمان مثل مفوضية الأنتخابات وهيئة النزاهة وهيئة المسائلة والعدالة..الخ وهي هيئات مهمتها تحويل الإملاءات الأميركية والأطلسية على الأرض وتكبيل البلد وأخراس المعارضين، وحماية الساسة المرغوبين فقط وأبقائهم في سدة الحكم، وكل هذا لأن الساسة الجدد في ليبيا أصبحوا زملاء للساسة العراقيين في النادي الأميركي ـ الغربي ـ الصهيوني، وبالتالي وبما أن هناك تدخل دولي "أميركي وغربي وفي ظلهما إسرائيل" وكذلك هناك دعم تركي وعربي من بعض العواصم وجيران ليبيا، فهذا يعني أن كل دولة قد أحضرت مجموعتها التي سوف تفرضها في التشكيلة الحكومية وعلى غرار الطريقة العراقية، ومن هنا جاءت الأعتراضات والخلافات على صيغة الحكومة الليبية التي اقترحت أول مرة والتي هي ليست على غرار "مجلس الحكم العراقي" وبالتالي سافر جبريل نحو بغداد ليطلع على الخطوات العراقية وعلى طريقة تشكيل مجلس الحكم والذي يراد أن يكون أعضائه من الموثوق بهم أميركيا وفرنسيا وتركيا وغربيا لكي ينفذوا ما سوف يُطلب منهم دستوريا وسياسيا وعسكريا وأقتصاديا وأستخباريا ومعاهداتيا، ولهذا سارعت بعض الحركات الإسلامية للبروز إعلاميا عندما قدمت بعض الوجوه، وأعطتها بعض الأنظمة العربية وبعض الدوائر الأميركية والغربية والتركية زخما قويا، وعلى الأرض راحت تلك الحركات والجماعات لتبسط سطوتها في طرابلس العاصمة، لأنه سوف تبرز طرابلس وحدها وبعض المدن في المرحلة القادمة على غرار بغداد والبصرة والرمادي وأربيل ونوعا ما الموصل، وسوف لن نسمع ما سيحدث في المدن الأخرى، لهذا أن من يسيطر على طرابلس هو الذي سيكون الملك ومساعده هو الذي سيسيطر على مدن البترول والغاز والثروات الأخرى، وبالفعل باشرت بعض الجهات الإسلامية بفرض النقاب على النساء وتشكيل لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا بل أشتكى الصحفيون الليبيون من التهديدات من بعض الجهات الإسلامية عندما هددت بالقتل ضد من ينقدهم وينقدهم حركاتهم السياسية، لا بل راح البعض ليشكل المليشيات على الطريقة العراقية، من جانبه راح "محمود جبريل / الجلبي الليبي الذي ضده أعتراضات شديدة من قبل بعض قادة الثوار وبعض القادة الإسلاميين أمثال الشيخ الصلابي والشخصية الليبية المعروفة وهو الخطابي راح فغازل الشباب وقلل من الحركات الإسلامية، وكأنه يهمس للشباب الليبي، وللأطلسي وواشنطن بأنه هو ومجموعته الذين يستحقون قيادة ليبيا لأنهم هم من فجر الثورة، وهم الأقرب للشباب ولمستقبل ليبيا، أي إشارة لإنهاء دور الحركات والتجمعات الإسلامية التي شاركت في الثورة، وربما هو طلب فرنسي لتحييد أصدقاء تركيا في طرابلس، ويبدو أن مشاركتهم في هيئات المجلس الأنتقالي كانت على مضض بالنسبة لجبريل وجماعته، أي ربما كانت خطة من الأطلسي وباريس وواشنطن عندما أشتركت الحركات الإسلامية لكي لا يذهب قادتها ويتحالفون مع القذافي خصوصا وأن الشيخ الصلابي على أتصال مع نجل القذافي سيف الإسلام، لهذا فأن كلام جبريل والذي هو كود سري "شفرة" الى الناتو وواشنطن وباريس يعتبر بمثابة بداية كرة الثلج بالضد من الإسلاميين وأصدقاء تركيا وبعض الجهات التي لا تريدها باريس وواشنطن وقبيل ترتيبات الحكومة المقبلة، ولكن جبهة الإسلاميين ليست هينة وليس ساذجة بل ورائها دول وأنظمة أيضا، فلقد قال جبريل "بعض الجهات المنضوية تحت عباءة المجلس، بدأوا الصراع على الكعكة السياسية قبل أن تدخل الفرن" معتبراً أن مشاركة الحركات الإسلامية بسيطة ونفوذهم بين الثوار بسيط عندما قال "كل التيارات السياسية مفلسة وتساوم باسم الثوار" وبهذا ردد عبارات الساسة العراقيين وتحديدا قبل تشكيل مجلس الحكم سيء الصيت وعندما قال "المجلس الانتقالي والحكومة المؤقتة ليسا جهة اتخاذ قرارات، وأن هذا الأمر يجب أن يترك للحكومة المنتخبة" وهي الحيلة نفسها التي مورست في العراق وقبيل تشكيل مجلس الحكم، لأن من يُفرض في مجلس الحكم وفي الحكومة المؤقتة سيبقى سلطانا ومشاركا رئيسيا في العملية السياسية في ليبيا بدعم المنظمات المستقلة التي أشرنا اليها، أي سوف يُحمى من قبل المنظمات المستقلة التي سيتم تشكيلها في ليبيا إسوة بالعراق، فهكذا حصل في العراق أيضا وعندما خدعت الكثير من الجهات بأن مجلس الحكم عبارة مجلس تنفيذي لا يتخذ القرارات، وأن الحكومة المؤقتة هي الأخرى لا تتخذ القرارات ولكن عندما تحركت عجلة الزمن أتضح بأن مجلس الحكم قد أتخذ جميع القرارات وثبتها بتوقيع الحاكم المدني بول بريمر وبتأييد أعضاء المجلس، لا بل أن مجلس الحكم ترجم الدستور العراقي من النسخة الإنجليزية التي كتبها مستشار وزارة العدل الأميركية نوح فليدمان وهو يهودي الى النسخة العربية وأضافت عليها الأحزاب الطائفية والكردية بنودا وحسب مزاجها ورؤاها ليصبح دستورا مقدسا، لكنه في الحقيقة كارثة على العراق لأنه كتب بإرادة أميركية وبمشاركة إيرانية وصهيونية، من هنا برزت الخلافات بين الفصائل الليبية خصوصا وأن الزعيم معمر القذافي وأنجاله لازالوا يتحركون داخل ليبيا، لا بل لازالت هناك بعض المناطق والقبائل لا تخضع لسلطة الثوار أو المجلس الأنتقالي، وكلما زاد بقاء القذافي طليقا هذا يعني أن الكثير من الناس سوف يعيدون حساباتهم، وخصوصا الحركات الإسلامية وحينها أما تتكون جبهة ثالثة بالضد من الناتو والأنتقالي من جهة وبالضد من القذافي من جهة أخرى، أو ربما يتأطر تحالف عشائري تقوده قبيلة القذافي مع قبيلة الجنرال المغدور عبدالفتاح يونس العبيدي وسيكون هذا التحالف ساندا للقذافي كرمز ليس إلا، وسيفرض على بعض الإسلاميين تحالفا مرحليا لإفشال خطط الناتو وواشنطن والأنتقالي، خصوصا وأن مطلع العام القادم سوف تنشغل الإدارة الاميركية في الإنتخابات، وسوف تنشغل بعض العواصم الأوربية في الإنتخابات وفي الأزمات الأقتصادية أيضا وكل هذا لصالح القذافي، خصوصا وأن هناك بلورة لمشروع مقاوم في ليبيا، وربما ستتدخل تنظيمات القاعدة كطرف رئيسي في ليبيا وحينها ستختلط الأوراق على الجميع!.

سمير عبيد

كاتب ومحلل في الشؤون السياسية والإستراتيجية

Sa.obeid@gmail.com

الاسم عبد السلام الليبي
الدولة ليبيا

السلام عليكم علينا نكون واقعيين ونحن ابناء ليبيا فالناتو والغرب كان يضع الخطط ويقاتل معنا على الأرض وهذا ليس بالمجان والأيام القادمة سوف تكشف المصائب،أنا أنسحبت من الثورة لأنها مافيات وليبيا رايحة للجحيم والكاتب المحترم شخص حالات واقعية ونعيشها نحن الليبيين ونشكره على التنبيه من المخاطر والأيام السودة ولايجوز تجريح رجل مختص ولأنه لم يكتب على هوى البعض، انا ابن ليبيا وموجود في طرابلس وملامح حكم طالبان موجود والفلتان موجود ولم نلمس أي خطط مابعد القذافي وشكرا

2011-10-13

الاسم مفتاح بوعجاج
الدولة ليبيا

تحليل خاطىء وغير صحيح ..فى العراق كان العامل الخارجى هو المؤثرفى التغيير ونهاية صدام وبالتالى فأن حتى العوامل الاخرى كانت خارجية كالدستور وغيرها ..اما فى ليبيا فأن ثورة الشعب الليبى الداخلية والمستمرة هى الاساس وهى التى قامت وستقوم بالتغيير ...انظر فى ليبيا وبدون اية تأثيرات تم رفع علم الاستقلال فى كل ليبيا واعتمد النشيد الوطنى لكل انحاء ليبيا ..فى ليبيا لا توجد طوائف ..الليبيين صحيح ينتمون الى قبائل والى مناطق حضرية ولكن يجمعهم تاريخ ودستور ووطن واستقلال من 51 الى حين الانقلاب المشؤوم فى 69 وهم الان عرفو الفرق بين (الابليس والادريس)..نظريات المؤامرة الخارجية لم تعد لها مصداقية ,,لولا الله والثورة وطائرات ساركوزى لدك هذا الطاغية بنغازى والمنطقة الشرقيه وقتل واغتصب كل الليبيين ...الليبيون اليوم متفقون على التعامل مع دول العالم بأحترام وعلى اساس المصالح المشتركة ولم يعد للايدولوجيات الفاشلة مكانا بينهم...الليبيون اليوم متفقون على اصدار دستور وطنى مدنى عصرى لدولة عصريه وليس كدستور (برايمر المستورد)..كفى تنظير وتحليل بعيد عن الواقع دأب عليه (الهيكليون) الذين انتهى زمانهم .

2011-10-13

الاسم يوسف يوسف
الدولة brasil

التجربه العراقيه تجربه مره ولا اعتقد ان الليبيون سينتهجون النهج العراقي ويعملون بالتجربه العراقيه

العراق تحكمه الطائفيه والاحقاد والثارات كما ان الدور الايراني في العراق ليس تدخلا فحسب وانما احتلال بمعنى الكلمه

من ناحيه اخرى استهداف العراق ليس وليد الصدفه ولكنه يمتد الي ثلاثين عاما تقريبا فهو من امم النفط ومحى الاميه وشارك بالحروب العربيه ضد اسرائيل ودعم الانتفاضه الفلسطينيه رسميا من هنا نقرء استهدافه ومحاصرته واحتلاله كما انه تعرض لغزو بري واحتلال واجتياح على غرار اجتياح الماغول لبغداد بالقرن الثالث عشر حيث حرقو البلاد وقتلو العباد واباحو النساء وهاذا تكرر على يد الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق عام 2003

زياره قاده ليبيا الجدد لحكام الزريبه الغبراء بالعراق اتوقع للحصول على خبرات التصفيات والاباده والتنكيل وشراء ذمم الليبيين لان ما يتقنه حكام الزريبه العفنه ببغداد التنكيل واقامه السجون السريه وفنون التعذيب والكاتمات وتصفيات المعارضين لهالا ولاسيادها

2011-10-12

الاسم أحمد الكشك
الدولة ليبي / المانيا

التحية للأخ الكاتب وأن المعلق هو رجل واحد ولا يهمك وانا مهندس ليبي هارب من القذافي في المانيا فرحت يسقوط القذافي وعدت الى طرابلس لكي اشارك بالبناء فوجدت الفوضى والعصابات والاسلحة في البيوت والرعب فقررت العودة الى المانيا واقسم بالله العظيم لن يهدأ الوضع لعشر سنوات بل وضع مريب وخطير

2011-10-12

 

فرنسا والسعودية تسلحان لبنان بثلاثة مليارات دولار

رئيس البنك الدولي ينتقد تعامل العالم 'الكارثي' مع ايبولا

همهمات بالفارسية تقود المسلحين الشيعة في سليمان بيك

'الدولة الاسلامية' تجبر المانيا على نسف فلسفتها العسكرية القديمة

نبيل العوضي.. بنك 'الدولة الاسلامية'

الحكومة البريطانية تكشف عن وجه اخر يعرفه المتشددون

البرلمان الليبي المنتخب يعيد تكليف عبدالله الثني رئيسا للحكومة

الجهاديون يحتمون بالمدنيين من الضربات الجوية

البشمركة تستعين بميليشيات شيعية للسيطرة على معقل للجهاديين

الجزائر تعيق التواصل المغاربي منذ عشرين عاما

عاصمة ليبيا تخرج عسكريا وإداريا عن سيطرة الحكومة