First Published: 2017-05-19

الجماعات الإسلامية واحدة.. تكفير الآخرين

 

الإسلام السياسي لا يختلف بين شيعي وسني وإن أبتعد القوم وتكارهوا وتباغضوا بالنظر لمخالف العقيدة سواء يهودي أو مسيحي أو صابئي أو أيزيدي ومَن لم يُكفرهم فهو كافر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: سلمان محمد شناوة

علاء الموسوي أو برهامي في التكفير سواء

في الدولة المدنية الحديثة تنص الدساتير على المواطنة كاملة وانه لا يوجد اي فرق بين المواطنيين على اساس الدين او الجنس او العرق او اللون او الانتماء السياسي وحرية العقيدة مكفولة، فينص الدستور العراقي في المادة 14 من قسم حقوق الانسان.

المادة (14) العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.

وتنص المادة 53 من الدستور المصري في المادة (53) من الدستور المصري :المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

علاء الموسوي رئيس الوقف الشيعي خرج علينا يقول " “أحكام الإسلام تجاه المسيحيين واضحة وهي إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو القتل”، و” يجب قتال اليهود والنصارى لإرغامهم على الدخول في الدين الإسلامي، كما يجب قتال الصابئة والمجوس”.

وفي مصر قال الشيخ سالم عبدالجليل مستشار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والوكيل السابق لوزارة الأوقاف، إن عقيدة اليهود والنصارى عقيدة فاسدة وضالة، لكن لهم عندنا التعايش والمحبّة والمعاملة الحسنة.

وأضاف عبدالجليل خلال حلقة برنامج “المسلمون يتساءلون” المذاعة على قناة المحور، أنه “لعلّ المقصود بالآية القرآنية من كفروا بعد إيمانهم يكون اليهود لعلهم بعض النصارى لأنهم آمنوا بموسى وآمنوا بعيسى وكفروا بمحمد، نذكرهم بمحمد، فيقولوا لأ إحنا كده كويسين”.

وواصل عبدالجليل خلال الحلقة التي كانت تناقش التوبة “والله المشايخ اللي بيطلعوا يقولوا للمسيحيين إنت مؤمنين ضللوهم وما خدموهم، هيفرحوهم دلوقتي ويوم القيامة سيقف هؤلاء على الصراط وهيقولوا يا رب فلان ده قال لنا انتم مؤمنين ضللنا، جايز لو كان قال لنا لأ أنتم غلط كنا فكرنا”.

وتابع عبدالجليل “انتبهوا يا مشايخ اللهم بلّغت اللهمّ فاشهد، يا يهود ويا نصارى إنتم طيبين وبشر وهنعاملكم كويس لكن الفكر اللي إنتم عليه والعقيدة اللي إنتم عليها عقيدة فاسدة، ارجعوا لربكم”.

وفي لقاء اخر اضاف " سالم عبد الجليل: لن أتراجع عن اعتقادي بتكفير المسيحيين.. و«ماعنديش مشكلة إن قسيس يقول عقيدة المسلمين فاسدة " .

وفي تأكيد على كلام سالم عبد الجليل، يخرج لنا شيخ ثالث وهو عبدالله رشدي حيث يقول " وما قال الشيخ سالم إلا ما ورد في القرآن، أنت تعبد الله الذي هو المسيح وأنا أعبد الله خالق المسيح، أنت تعبد الله الذي مات ثلاثة أيام ثم قام من بين الأموات ، وأنا أعبد الله الحي الباقي الذي لا يموت، أنت تعبد الله المولود من أبيه وأنا أعبد الله الذي لم يلد ولم يولد، أنت تكفر بعقيدتي وأنا أكفر بعقيدتك و لن نتلاقى في هذا الباب، لكننا يمكن أن نتلاقى في وطن يسعنا جميعا ، نبنيه معا ، ونحرسه سويا ، يعامل كل منا شربكه بإنسانية وتحضر كما وسعت المدينة الرسول مع اليهود وهم يكفرون به .فهللا احترم كل منا خصائص عقائد الآخر ؟ وتعاونا فيما بيننا على بناء وطننا؟

نقول الاسلام السياسي واحد لا يختلف بين شيعي وسني، وان ابتعد القوم وتكارهوا وتباغضوا، بالنظر لمخالف العقيدة سواء " يهودي او مسيحي او صابئ او يزيدي " فلو تابعنا على اليوتوب مقاطع الفيديو المنتشرة لكل سيد صباح شبر او ياسر برهامي لا يختلفان في قول ان اليهودي والمسيحي والصابئة والايزيدين هم كفرة، ومن لم يكفرهم فهو كذلك كافر مرتد.

إذن ماذا نعني بالمواطنة ؟!

المواطنة في ظل الدولة المدنية الحديثة يختلف اختلاف جذري عن المواطنة بظل الدولة الدينية

الدولة الدينية لا تعترف بالمواطنة الا للمسلم، والمسلم السني تحديدا، لا نها لا تعترف ايضا للمواطنة للمسلم الشيعي، فالمسلمون اخوة كالبنيان المرصوص، او هم كالجسد ان اشتكى منه عضو، تداعى له باقي الجسد والحمى، اما المسيحي او اليهودي او الصابئ او اليزيدي، فلم يكونوا يوما جزء من هذا الجسد او هذا الوطن.

طوال التاريخ كانت هناك قرى او حارات خاصة لليهود والنصارى والصابئة، لا يدخلها المسلمون، الا في اوقات استحقاق الجزية، وهي محاولة من هؤلاء للمحافظة على انفسهم داخل البحر الاسلامي الكبير، ونظرة متأنية للتاريخ، نجد ان هؤلاء المختلفون عنا عقيدة ودينا، اصابتهم نكبات كثيرة عبر التاريخ، وبأكثر من حجة وعذر، فكان تقتل رجالهم وتسبى نسائهم وتصادر أموالهم.

واقرب الحوادث هي ما فعلته داعش بالايزيديين والذي لا يختلف اثنان من داعش انهم كفار، لذلك وبسهولة ودون تأنيب ضمير، تم قتل رجالهم وسبيت نسائهم وتمت مصادرة اموالهم، والانكي في الامر والمخجل، ان جيران هؤلاء الايزيديين من المسلمين السنة، هم من قادوا عصابات داعش وادخلوهم الى القرى الايزيدية الأمنه، وكانوا في مقدمة القوات المهاجمة لغزو القرى الايزيدية.

المواطنة التي نقصدها وندعو لها دوما، هي المواطنة الحديثة والتي ولدت في ظل الدولة القطرية الحديثة والتي تأسست بعد تشكيل الدول بعد انهيار الدولة العثمانية، وظهرت الحدود وبرزت الشخصية المستقلة لكل دولة بوضعها الراهن (شعب فوق ارض داخل حدود مرسومة بدقة ولها سيادة وشخصية مستقلة)، ومواطني هذه الدولة هم الذين يشتركون بالمواطنة ونطلق عليهم المواطنيين، وهؤلاء لا فرق بينهم على اساس اللون او العرق او الجنس او الدين، متساوون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وكل سواسية يطبق عليهم قانون واحد ..وهذا اهم شرط وهو المساوة.

وهذه الافكار هي ولادة العصور الحديثة والثورات الكبرى ( الفرنسية والامريكية والروسية ) والتي خلقت لنا الواقع على ما هو عليه الان، وهذا الواقع هو الانسب للعصور الحديثة والتي تختلف بشكل جذري عن دول العصور القديمة، والتي كانت تقسم الدول بين (أرض اسلام وارض حرب) والاحكام في تلك الفترة تختلف بشكل كامل عن احكام العصر الحديث.

السؤال هل المسيحي كافر؟

المشكلة ان هذا السؤال يثير مشكلة حقيقية، لانك ان فكرت ان تبحث عن جواب لهذا السؤال فانت تقر بانك تحت حكم دولة دينية وانت ترفض اسلوب وطريقة المواطنة الحديثة وترفض كل ما هو مبني على الحياة المدنية الحديثة من مشاركة حقيقية داخل وطن بحيث تقول انه لا فرق على اساس الدين او اللون او الجنس الخ.وسؤالك هذا يشبه السؤال لوكنت في احدى الدول الاوربية وتساءل الناس هناك " هل المسلم كافر؟

لأنه لا يشارك المسيحي بدينة او ممارسة الشعائر، وكلنا يعرف ماذا حدث في اسبانيا المسيحية حتى استشرى هذا السؤال بقوة، وبردة فعل عنيفة لعودة اسبانيا الى جذورها المسيحية، قامت بقتل ومطاردة المسلمين في شبه جزيرة لبيرية لمدة 100 عام وانتهت بطرد كل اليهود والمسلمين من أسبانيا.

خطورة هذا السؤال انه قاتل ومميت، ويقسم الناس الى قسمين احدهم بالجنة والاخر بالنار، وخطورة هذا السؤال هو بجعل حياة الناس سهلة ورخيصة والقتل باقل سبب جائز وسهل، وهي مشكلة كبيرة، حين ينسون انهم شركاء في وطن واحد يساهمون ببناء الوطن وتعميره، ويتحولون الى اعداء بقطعة ارض واحدة، يتربصون بعضهم ببعض، ويتبارون على القتل والذبح والتمثيل ومصادرة أموال الاخر.

في دولة المواطنة الحديثة، يحرم ويجرم بشكل قاطع السؤال " هل المسيحي او اليهودي او الصابئ او الايزيدي هو كافر، لان هذه الاسئلة تبحث بعقيدة الاخر، اسئلة قاتلة ومدمرة، وبدل ذلك هو السؤال هل هذا الشخص مواطن جيد او غير جيد بناء على قدرته على التعايش مع الاخريين.

أقول حسناً فعل السيستاني حين ظهر يرفض هذا التصرف وبناء عليه قام الوقف الشيعي بزيارة الاخوة المسيحيين لجبر خواطرهم، وحستا فعل الازهر الشريف حين قام بإيقاف كل من الشيخ سالم عبد الجليل وعبدالله رشدي عن اعمالهم، ومنعهم من الخطابة انتصارا للمواطنة، والتي تجعل الوطن للجميع والدين لله .

اخيرا اقول ان هناك واجب على المشرعين الاسلاميين والمسيحيين، بخلق قاعدة عريضة من الاحكام والتي تسهل التعايش بين افراد المجتمع الواحد، ومحاربة الافكار التي تسعى الى تحطيم هذه الاخوة والتعايش بين ابناء الوطن الواحد، كل سنوات الارهاب هذه والتي نعاني منها سببها ان هناك احكام دين متشددة، وهذه الاحكام يجب مراجعتها والبقاء على ما به فائدة للناس واستبعاد ما يسبب ضرر للناس.

هل هذا ممكن، اجل انه صعب ولكنها ليس مستحيل، الدولة الحديثة تحتاج الى البناء والبناء يحتاج الى توحيد كل القوى لبناء وطن واحد قوي، ولكنه يتحول الى وطن ضعيف مهلهل، اذا تحارب ابناءه وتباغضوا وتقاتلوا، وهي دعوة حقيقة لأعاده صياغة المثل والمبادئ والتي تكون القاسم المشترك بين المواطنين.

سلمان محمد شناوة

كاتب عراقي

 

قتلى وجرحى في هجوم بالرصاص على أقباط في مصر

سلاح أميركي للبنان لمواجهة تموضع حزب الله على الحدود السورية

اعتراف أميركي بأسوأ خطأ أودى بحياة عشرات المدنيين بالموصل

تحري هلال رمضان يمتد على يوم ثان في سابقة خليجية

إعلان الرياض يربك حزب الله المتوجس من عزل إيران

تنافس على القتل والاغتصاب بين قوات عراقية في الموصل

أحكام بالسجن بحق أشخاص متهمين بتشكيل خلية إرهابية بالبحرين

الإعلان عن حكومة جزائرية جديدة دون تغيير وزارات السيادة

إزاحة سلال تدخله سباق المنافسة على خلافة بوتفليقة

الجيش الليبي يسيطر على قاعدة تمنهنت

مصر تحجب مواقع اخبارية قريبة من قطر والاخوان


 
>>