First Published: 2017-11-10

السياسة الشرعية: نصب الإمام بالنقل والعقل

 

وجوب الإمامة بالشرع ووجوبها بالعقل وكذلك لأن الجماعة البشرية لا يمكن أن تسير دون حاكم يصرف شؤونها ويتحاكم إليه في فض منازعاتها وإمضاء الأحكام.

خلاصة من بحث محمد الدوسري 'البيعة والدولة في الفقه: السياسة الشَّرعية'، ضمن الكتاب 129 (سبتمبر/أيلول2017)'الدولة في التنظير العربي والإسلامي...' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة من غيره

من البدهي أن الاستدلال على الأحكام يختلف باختلاف كونها من أصول الدين الاعتقادية أو كونها من فروعه الشرعية. فالأصل في ثبوت الأولى هو الأدلة العقلية، لأن المطلوب فيها اليقين التام والاقتناع الكامل. والأصل في ثبوت الأحكام الفرعية هو الأدلة السمعية، لأن تناولها تناول لأمر شرعي والعقل في معزل عن التشريع. فلا تستعمل الأدلة العقلية في أحكام الفروع إلا محمولة على الأدلة السمعية. وقد ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن الله لا يجب عليه شيء. وأن البيعة والإمامة من فروع الشريعة وليست من أصول العقيدة، وإن وجد في مصنفات العقيدة إلحاق غير مبرر للأحكام السلطانية.

وإذا كان النقل سابقاً على العقل في التشريع، فإن النصوص الشرعية دلت على أن البيعة لنصب الإمام حكمها الوجوب:

قال تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة". قال القرطبي: "هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة ليسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليقة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة، وبين الأئمة، إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم".

جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين، فقال عز وجل: "يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، آمراً إيانا بطاعة أولي الأمر الذين هم العلماء. وقيل: الأمراء. والآيات في وجوب نصب الإمام كثيرة.

ومن السنة ما جاء من أن الرسول طلب البيعة من أصحابه أكثر من مرة، كما أخذها منهم (رضي الله عنهم). وفي البيعة لمن بعده قال (عليه الصلاة والسلام): "من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". وقال أيضاً: ستكون خلفاء فتكثر. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم. وقال (عليه الصلاة والسلام): إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما.

أجمع المسلمون في كل عصر ومصر على وجوب نصب الإمام ومبايعته، ابتداء من الصحابة الكرام الذين أجمعوا يوم السقيفة على البيعة لأبي بكر الصديق خليفة لرسول الله ، ثم بايعه الناس في المسجد بيعة عامة. وأجمعت على هذا الأمر الأمة بعدهم. ونقل هذا الإجماع ابن حزم في "الفصل"، حيث قال: "اتفق جميع أهل السنة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج، على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)". والواقع أن الخوارج لم يوجبوا نصب الإمام، وإنما جعلوا ذلك من الجائزات. ومنهم من فصل، فقال بعضهم كهشام الفوطي وأتباعه: يجب عند الأمن دون الفتنة. وقال قوم كأبي بكر الأصم وتابعيه: بالعكس، يجب عند الفتن ودون الأمن. وغني عن القول أن أهل السنة حكموا بوجوب نصب الإمام، وجعلوا إقامته على الأمة سمعا.

تبقى الإشارة إلى أن الإجماع على وجوب البيعة ليس من قبيل الإجماع الثابت المتواتر نقله عن صاحب الشرع المؤدي إلى الكفر تركه، لأن الأحاديث الدالة على وجوبها هي أخبار آحاد، وآية الفتح في وجوبها ليست صريحة الدلالة، وقد تحمل على بيعة الرسول خاصة، إلا أن الحكم الذي دلت عليه أضحى عاماً بوجود بيعات أخرى، ويبقى منكرها أو الخارج عن الإجماع الوارد فيها آثماً إثماً عظيماً، ويشبه بالجاهلي لذلك، إلا أنه لا يكفر.

وكما وجبت الإمامة بالشرع، وجبت بالعقل، وكذلك لأن الجماعة البشرية لا يمكن أن تسير دون حاكم يصرف شؤونها، ويتحاكم إليه في فض منازعاتها، وإمضاء أحكام الضرة فيها، وإقامة الواجبات الدينية تستلزم وجود إمام يأمر فيطاع، ويؤمر –من الجماعة– فيطيع. ولولا الولاية لكان الناس هملا فوضى، وهمجا مضاعين، ولأكل بعضهم بعضاً، ولما أمن الناس في مضاربهم، ولانتهبت الأموال وانتهكت الأعراض. قال الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:

كيف يعقد للإمام؟ ومن يعقد له؟

لا يوجد نص صريح يشير إلى الكيفية التي يختار بها الخليفة، وإنما هناك اجتهادات أهمها وقائع اختيار الخلفاء الراشدين، فأبو بكر رشحه رجل واحد وهو عمر بن الخطاب فأسرع الناس إلى مبايعته، وكذلك الشأن بالنسبة إلى عمر؛ رشحه أبو بكر بعد استشارة كبار الصحابة فيه، أما عثمان فقد وقع عليه الاختيار من طرف لجنة من أهل الغناء والسابقة مؤلفة من خمسة أشخاص، وعلي رشحته جماهير الأمة بالمدينة وبايعته. وإذا كان نصب الإمام شرطاً على الكفاية، فإن أكثر الناس تحملاً لمسؤوليته هم أهل الرأي، ومن هم في مستوى الإمامة.

قال الماوردي في "الأحكام السلطانية": "إذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلاً وأكملهم شروطاً، ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته، فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أدّاهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه، فإن أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت ببيعتهم له الإمامة، فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته، وإن امتنع من الإمامة ولم يجب إليها لم يجبر عليها؛ لأنها عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار، وعدل عنه إلى من سواه من مستحقيها".

أهل الحل والعقد

يشترط في أهل الحل والعقد، أو أهل الخبرة والدراية، أو أهل الاختيار، أو أهل الشورى على تسميات كثيرة: ثلاثة شروط قال بها القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي، والإمام الماوردي وغيرهما، وهي:

1- العدالة الجامعة لشروطها، وتعني الاستقامة على الدين، والتأدب بآدابه، والسلامة من الفسق والمعاصي صغيرها وكبيرها، والمحافظة على المروءة.

2- العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها.

3- الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة من غيره.

 

التحالف الدولي يقلص غاراته ضد الدولة الإسلامية

حرية الصحافة في العراق تفشل في الاهتداء لطريقها

قائد الجيش اللبناني يدعو للاستعداد لمواجهة إسرائيل

السودان مع سد النهضة لـ'استعادة المياه' من مصر

سوق العبيد يفتح على ليبيا أزمات دبلوماسية متلاحقة

فرنسا تسعى لدور أكبر كوسيط في الشرق الأوسط

أدنوك تنفذ خطة طموحة لخصخصة الأنشطة الخدمية وتوسيع شراكاتها

تصريحات متناقضة لحزب الله تعكس عمق أزمته

حماس تحمي علاقاتها مع إيران برفض وصف حزب الله بالإرهاب

صمت انتخابي تلفه مخاوف العزوف عن اقتراع المحليات بالجزائر

غياب الأمن يفاقم جراح القطاع الصحي بجنوب ليبيا

أربيل تستنجد بالمجتمع الدولي لرفع قيود بغداد على الإقليم

عون يدافع عن حزب الله لإخفاء تورطه في دعم الإرهاب

إرادة عربية لإبعاد لبنان عن مغامرات حزب الله

العراق يستعد لترحيل عائلات جهاديين أجانب

المحكمة الاتحادية تبطل استفتاء كردستان العراق

إرهاب الطرقات يسابق الفوضى الأمنية في حصد أرواح الليبيين

أزمة سوق العبيد في ليبيا تثير الغضب الدبلوماسي للنيجر


 
>>