First Published: 2017-11-14

عرض مسجد للبيع

 

ليس في تركيا وحدها لا يوجد نقص في المساجد بل في كل بلداننا العربية، في ليبيا بين مسجد ومسجد هناك مسجد، بينما ليس كل الليبيين يمتلكون بيوتا، في العراق هناك تجارة مربحة للغاية تشجعها الأحزاب الدينية الحاكمة، عبر بناء الحسينيات كبديل طائفي للمساجد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

أثار إعلان جمعية لبناء المساجد في ولاية بورصة التركية تعرض فيه مسجدا لم يكتمل بناؤه للبيع، السؤال الجدلي القديم والمستمر عن علاقة الدولة بالمسجد، ومن يصنع خطاب من، هل تبنى سياسات الدولة في زوايا المساجد كما يحدث اليوم في نقل تقاليد المسجد إلى الدولة في بعض بلداننا العربية.

حكاية المسجد التركي تثير الشفقة، مثلما تكشف عن طبيعة المشاريع التجارية التي تدار بفكرة الدين والإحسان وبيوت الله!

المسجد التركي عرض للبيع بعد أن حالت تكلفة بنائه دون إتمامه، وقال المسؤولون عن الجمعية إن المسجد سيباع ومن سيشتريه سيفوز بالدنيا والآخرة! ذلك هو الفوز العظيم بالنسبة إليهم!

ليست لدي أرقام عن حاجة ولاية بورصة التركية للمستشفيات والمدارس والمنتزهات والمسارح والمكتبات، لكن بالتأكيد هناك ما يكفي من المساجد في المدينة لسد حاجة المتعبدين.

قبل سنوات وقفت جمعية المهندسين المعماريين التركية ضد فكرة الرئيس التركي الإسلامي رجب طيب أردوغان لبناء مسجد عملاق، عبر رفع دعوة قضائية في المحاكم تتهم التصميم بالتأثير على الجسم المعماري لاسطنبول ولخليج البسفور. لأن بناء مسجد عملاق لا يمثل التقوى بقدر ما يشير إلى ممارسة سياسية عبر استجداء المشاعر الدينية.

وقال أوجوز أوزتوزجو رئيس جمعية المعماريين المستقلين في اسطنبول آنذاك “الأتراك عندهم مثل يقول لا تكتشف أميركا مرة أخرى… ولا تحاول أن تبني دار أوبرا سيدني مرة أخرى”.

ليس في تركيا وحدها لا يوجد نقص في المساجد بل في كل بلداننا العربية، في ليبيا بين مسجد ومسجد هناك مسجد، بينما ليس كل الليبيين يمتلكون بيوتا، في العراق هناك تجارة مربحة للغاية تشجعها الأحزاب الدينية الحاكمة، عبر بناء الحسينيات كبديل طائفي للمساجد تمارس فيها طقوس العويل على الخرافة التاريخية قبل أن تكون مكانا للتعبد.

لا أحد يجرؤ في السعودية على تحويل المساجد الفائضة عن حاجة المصلين إلى منازل للفقراء أو روضة لتعليم الصغار وفق حكمة أن العمل عبادة.

ولأن الدين تجارة أسس في لندن أكبر مركز إسلامي لأحد مراجع الشيعة في مبنى فخم تقدر قيمته بملايين الدولارات، كان هذا المبنى معبدا يهوديا واشتراه أبناء “آيه الله” من الأموال التي تتدفق عليهم ليكون مركزا يحمل اسمه لا يقتصر على استذكار المناسبات الدينية، بل إنه أشبه بقاعة للمؤتمرات مدفوعة الثمن، مكان صالح للصلاة مثلما هو صالح لإقامة المآتم والأعراس مقابل أجر متفق عليه.

تلك هي بيوت الله، التي عرضت الجمعية التركية واحدا منها للبيع ليفوز بالدنيا والآخرة من يشتريه. سنكون أكثر صلاحا بعين الله لأننا نصلي في منازلنا من أجل أن نبني مستشفى جديدا.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المسجد هو الفخ اللذي يصطاد منه اشجع الرجال على الانتحار واغباهم في الإعتبار. بيت الدعارة ليس للتستر ، بل لجذب النساء والرجال اللذين يتاجرون بالدعارة بشكل واضح ، الأماكن المتخصصة دائما ملاذات شرعية وآمنة لممارسة المهن بحرية القانون.

2017-11-14

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الإنسان صار بجودة أقل
2017-11-21
الصراخ التلفزيوني تعبير عن عصر العبث الإعلامي
2017-11-19
عرض مسجد للبيع
2017-11-14
الكاتب الكبير عند وكالة رويترز
2017-11-12
تمارض هنا، ومريض ويعمل هناك
2017-11-07
عدسة كوبيرن الصحافية غير رؤية ماثيو للعالم العربي
2017-11-05
نايبول ونكهة طعام نظيرة
2017-10-31
الحكومات تريد أن تبقي الصحف على قيد الحياة
2017-10-29
الرجل كسول، ماذا عن المرأة؟
2017-10-24
الصحافة جبانة قبل أن تكون شجاعة
2017-10-22
المزيد

 
>>