First Published: 2018-01-03

شعوب إيران لا تنظر إلى الغرب

 

بقاء الدولة الدينية في إيران يحقق للغرب غاياته في المنطقة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مقارنة بالحماسة منقطعة النظير التي ابداها الغرب متفاعلا مع احداث الربيع العربي بكل ما قادت إليه تلك الاحداث من كوارث يبدو الصمت الذي يواجه الغرب من خلاله ما يجري في إيران من أحداث مريبا وملغزا.

فهل تصح التكهنات التي تؤكد أن الغرب يحرص بقوة على بقاء النظام الإيراني وهو ما يناقض العداء المتبادل بين الطرفين؟

تناقض ينطوي على الكثير من الأسرار التي هي جزء من فوضى السياسات التي ألحقت ضررا كبيرا بالعالم العربي بشكل خاص. ناهيك عما سببته لشعوب إيران من عزل واقصاء وتخلف ونبذ نتيجة وقوع تلك الشعوب بين كماشتي الحصار الغربي المفروض على إيران وجبروت وطغيان الدولة الدينية المتخلفة التي يقودها الولي الفقيه.

الصمت الغربي على ما يجري في إيران من قمع ليس جديدا.

إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تجاهر برغبتها في تصدير عقيدتها الدينية من خلال دعمها لعصابات مسلحة خارجة على القانون تنشط في دول أخرى. وهو ما يعرفه الغرب جيدا.

إيران أيضا هي الدولة التي تحارب خارج حدودها من غير أن يردعها المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة التي تتوعد وتهدد من غير أن ينال إيران أي أذى من جراء ذلك الوعيد والتهديد.

صحيح أن إيران محاصرة غير أن الحصار المفروض عليها لا يشبه في شيء الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي على العراق بدءا من عام 1990 والذي أدى إلى وفاة أكثر من نصف مليون إنسان بسبب نقص أو غياب الأدوية فقط ناهيك عما فعله الجوع. لقد أكل العراقيون التراب كما يُقال مجازا.

وصحيح أيضا أن النظام الإيراني منبوذ على مستوى دبلوماسي غير أن هناك الكثير من القنوات التي يتم من خلالها التحاور معه وهو ما لم يكن متاحا للنظام السوري الذي أدار له العالم كله ظهره.

هناك الكثير من النفاق يمارسه الغرب في ما يتعلق بالمسألة الإيرانية.

ما هو ثابت أن الغرب لا يميل إلى وقوع تغيير سياسي جذري في إيران من شأنه أن يؤدي إلى سقوط نظام الملالي. فهو لا يجد أن من مصلحته أن يحدث مثل ذلك التغيير وذلك لأسباب يمكن تلخيصها بما يلي:

أولا لأن وجود ذلك النظام هو بمثابة مسوغ معقول لنبذ إيران واعتقال شعبها في قفص الحصار الدولي.

ثانيا لأنه ما من نظام في إمكانه أن ينشر قيم التخلف والانحطاط الحضاري في إيران والمنطقة مثلما يفعل نظام الملالي.

ثالثا لأن ما تأنف إسرائيل عن القيام به على مستوى تهديد الدول العربية المستمر تقوم به إيران راضية مرضية.

وكما يبدو فإن كراهية إيران للعرب أمر مطلوب غربيا. وهو ما يمكن تفهم أسبابه حين يتعلق الامر بالنفط ووارداته.

إن جزءا كبيرا من تلك الواردات يتم هدره في صراع لا معنى له وما كان له وجود لولا السياسات الإيرانية.

ما يجب أن يفهمه العرب والإيرانيون معا أن الغرب لا يحب ولا يكره. الغرب يرعى في سياساته مصالحه. واحدة من أعظم سبله للإبقاء على مصالحه أن تظل المنطقة خاضعة لاضطراب مسيطر عليه. ولو لم يكن هناك نظام من نوع نظام الملالي في طهران لما كان ذلك الاضطراب ممكنا.

لن يفاجئ الغرب نفسه حين يضع حقوق الإنسان وراء ظهره في ما يتعلق بالمطالب التي يرفعها المتظاهرون الإيرانيون.

بقاء الدولة الدينية في إيران يحقق للغرب غاياته في المنطقة، ذلك لأن قيام دولة مدنية في إيران من شأنه أن يخفف من حدة التوتر في المنطقة ويخفض نفقات التسلح ويزيل الغطاء عن الجماعات الإرهابية التي صارت تتحكم بمصائر الشعوب كما هو حال جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق.

من المؤكد أن شعوب إيران لا تنتظر معونة من أحد في انتفاضتها. لقد تعلمت من درس الربيع العربي الشيء الكثير.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
ديمقراطية تحت عباءة الولي الفقيه
2018-01-18
الخلايا النائمة وصمت العمائم
2018-01-17
سلطة من غير سلطة
2018-01-16
لا خروج من نفق حقبة الخبز
2018-01-15
في العراق انتخابات لا محل لها من الاعراب
2018-01-14
يحتاج العراقيون إلى شيء آخر غير الديمقراطية
2018-01-13
بقايا الأقليات في العراق
2018-01-11
باكستان سلة النفايات الأميركية
2018-01-10
في العراق دولة فاشلة وشعب مختطف
2018-01-09
راتب السيد بين الملهاة والمأساة
2018-01-08
المزيد

 
>>